الباحث القرآني

﴿وقُلْنا﴾ عَلى لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ فِرْعَوْنَ عَلى مَعْنى مِن بَعْدِ إغْراقِهِ، أوِ الضَّمِيرُ لِلْإغْراقِ المَفْهُومِ مِنَ الفِعْلِ السّابِقِ؛ أيْ: مِن بَعْدِ إغْراقِهِ وإغْراقِ مَن مَعَهُ ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ الَّذِينَ (p-187)أرادَ فِرْعَوْنُ اسْتِفْزازَهم ﴿اسْكُنُوا الأرْضَ﴾ الَّتِي أرادَ أنْ يَسْتَفِزَّكم مِنها؛ وهي أرْضُ مِصْرَ، وهَذا ظاهِرٌ إنْ ثَبَتَ أنَّهم دَخَلُوها بَعْدَ أنْ خَرَجُوا مِنها واتَّبَعَهم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ وأُغْرِقُوا وإنْ لَمْ يَثْبُتْ فالمُرادُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ذَرِّيَّةُ أُولَئِكَ الَّذِينَ أرادَ فِرْعَوْنُ اسْتِفْزازَهُمْ، واخْتارَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ المُرادَ مِنَ الأرْضِ الأرْضُ المُقَدَّسَةُ وهي أرْضُ الشّامِ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ أيِ الكَرَّةِ أوِ الحَياةِ أوِ السّاعَةِ أوِ الدّارِ الآخِرَةِ، والمُرادُ عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ قِيامُ السّاعَةِ ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ أيْ: مُخْتَلِطِينَ أنْتُمْ وهم ثُمَّ نَحْكُمُ بَيْنَكم ونُمَيِّزُ سُعَداءَكم مِن أشْقِيائِكُمْ، وأصْلُ اللَّفِيفِ الجَماعَةُ مِن قَبائِلَ شَتّى فَهو اسْمُ جَمْعٍ كالجَمِيعِ ولا واحِدَ لَهُ أوْ هو مَصْدَرٌ شامِلٌ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: لَفَّ لَفًّا ولَفِيفًا، والمُرادُ مِنهُ ما أُشِيرَ إلَيْهِ، وفَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ بِ «جَمِيعًا» وكَيْفَما كانَ فَهو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في بِكُمْ، ونَصَّ بَعْضُهم عَلى أنَّ في «بِكُمْ» تَغْلِيبُ المُخاطَبِينَ عَلى الغائِبِينَ، والمُرادُ بِهِمْ وبِكم وما ألْطَفَهُ مَعَ ﴿لَفِيفًا﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب