الباحث القرآني

﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ أوْ لِلشَّيْطانِ ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ تَسَلُّطٌ واسْتِيلاءٌ ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ إلَيْهِ تَعالى لا إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ يُفَوِّضُونَ أُمُورَهم وبِهِ يَعُوذُونَ فالمُرادُ نَفْيُ التَّسَلُّطِ بَعْدَ الِاسْتِعاذَةِ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ تَعْلِيلًا لِلْأمْرِ بِها أوْ لِجَوابِهِ المَنَوِيِّ أيْ أنْ يُعِذَكَ ونَحْوَهُ. وقالَ البَعْضُ: المُرادُ نَفْيُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، قالَ أبُو حَيّانَ: وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الأخْبارِ وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَسَلُّطٌ فَلِمَ أُمِرُوا بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ. وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ نَفْيُ ما عَظُمَ مِنَ التَّسَلُّطِ. وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ. وغَيْرُهُ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ لَهم والِاسْتِعاذَةِ مِنَ المُحْتَقَراتِ فَهم لا يُطِيعُونَ أوامِرَهُ ولا يَقْبَلُونَ وساوِسَهُ إلّا فِيما يَحْتَقِرُونُهُ عَلى نُدُورٍ وغَفْلَةٍ فَأُمِرُوا بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِحِفْظِهِمْ، وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا البَيْضاوِيُّ ثُمَّ قالَ: فَذَكَرَ السَّلْطَنَةَ بَعْدَ الأمْرِ بِالِاسْتِعاذَةِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِنهُ أنَّ لَهُ سُلْطانًا. وفِي الكَشْفِ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ جارِيَةٌ مَجْرى البَيانِ لِلِاسْتِعاذَةِ المَأْمُورِ بِها وأنَّهُ لا يَكْفِي فِيها مُجَرَّدُ القَوْلِ الفارِغِ عَنِ اللَّجَأِ إلى اللَّهِ تَعالى واللَّجَأِ إنَّما هو بِالإيمانِ أوَّلًا والتَّوَكُّلِ ثانِيًا، وأيًّا ما كانَ فَوَجْهُ تَرْكُ العَطْفِ ظاهِرٌ وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي في الصِّلَةِ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحْقِيقِ كَما أنَّ اخْتِيارَ صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ في الثّانِيَةِ لِإفادَةِ الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ، وفي التَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ السُّلْطانِ عَنِ المُؤْمِنِينَ المُتَوَكِّلِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب