الباحث القرآني

﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ المُرادُ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى الإيمانِ، والِاشْتِراءُ مَجازٌ عَنِ الِاسْتِبْدالِ لِمَكانِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فَإنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرًى بِهِ أيْ لا تَأْخُذُوا بِمُقابَلَةِ عَهْدِهِ تَعالى عِوَضًا يَسِيرًا مِنَ الدُّنْيا، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ قَوْمٌ مِمَّنْ أسْلَمَ بِمَكَّةَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ لِجَزَعِهِمْ مِمّا رَأوْا مِن غَلَبَةِ قُرَيْشٍ واسْتِضْعافِهِمُ المُسْلِمِينَ وإيذائِهِمْ لَهم ولِما كانُوا يَعِدُونَهم مِنَ المَواعِيدِ إنْ رَجَعُوا أنْ يَنْقُضُوا ما بايَعُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَثَبَّتَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ ونَهاهم عَنْ أنْ يَسْتَبْدِلُوا ذَلِكَ بِما وعَدُوهم بِهِ مِن عَرَضِ الدُّنْيا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا نَهْيٌ عَنِ الرِّشا وأخْذِ الأمْوالِ عَلى تَرْكِ ما يَجِبُ عَلى الآخِذِ فِعْلُهُ أوْ فِعْلُ ما يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، فالمُرادُ بِعَهْدِ اللَّهِ تَعالى ما يَعُمُّ ما تَقَدَّمَ وغَيْرَهُ ولا يَخْفى حُسْنُهُ ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ ما أخْباهُ وادَّخَرَهُ لَكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ الثَّمَنِ القَلِيلِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والتَّمْيِيزِ، فالفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، وقِيلَ: مُتَعَدٍّ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وهو فَضْلُ ما بَيْنَ العِوَضَيْنِ والأوَّلُ أبْلَغَ ومُسْتَغْنٍ عَنِ التَّقْدِيرِ، وفي التَّعْبِيرِ (p-225)بِإنْ ما لا يَخْفى، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى طَرِيقَةِ التَّحْقِيقِ كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب