الباحث القرآني
﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ أيُّها النّاسُ ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُتَّفِقَةً عَلى الإسْلامِ ﴿ولَكِنْ﴾ لا يَشاءُ ذَلِكَ رِعايَةً لِلْحِكْمَةِ بَلْ ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ إضْلالُهُ بِأنْ يَخْلُقَ فِيهِ الضَّلالَ حَسْبَما يَصْرِفُ اخْتِيارَهُ التّابِعَ (p-223)لِاسْتِعْدادِهِ لَهُ ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتُهُ حَسْبَما يَصْرِفُ اخْتِيارَهُ التّابِعَ لِاسْتِعْدادِهِ لِتَحْصِيلِها ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾ جَمِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ سُؤالَ مُحاسَبَةٍ ومُجازاةٍ لا سُؤالَ اسْتِفْسارٍ وتَفَهُّمٍ ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَسْتَمِرُّونَ عَلى عَمَلِهِ في الدُّنْيا بِقِدْرِكُمُ المُؤَثِّرَةِ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، والآيَةُ ظاهِرَةٌ في أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعالى لِإسْلامٍ الخَلْقِ كُلِّهِمْ ما وقَعَتْ وأنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما شاءَ مِنهُمُ الِافْتِراقَ والِاخْتِلافَ، فَإيمانٌ وكُفْرٌ وتَصْدِيقٌ وتَكْذِيبٌ ووَقَعَ الأمْرُ كَما شاءَ جَلَّ وعَلا، والمُعْتَزِلَةُ يُنْكِرُونَ كَوْنَ الضَّلالِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى ويَزْعُمُونَ أنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما شاءَ مِنَ الجَمِيعِ الإيمانَ ووَقَعَ خِلافُ ما شاءَ عَزَّ شَأْنُهُ وأجابَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الآيَةِ بِأنَّ المَعْنى لَوْ شاءَ عَلى طَرِيقَةِ الإلْجاءِ والقَسْرِ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمَةً فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ لَكِنِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ أنْ يَضِلَّ ويَخْذُلَ مَن يَشاءُ مِمَّنْ عَلِمَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَخْتارُ الكُفْرَ ويُصَمِّمُ عَلَيْهِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ بِأنْ يَلْطُفَ بِمَن عَلِمَ أنَّهُ يَخْتارُ الإيمانَ، والحاصِلُ أنَّهُ تَعالى بَنى الأمْرَ عَلى الِاخْتِيارِ وعَلى ما يُسْتَحَقُّ بِهِ اللُّطْفُ والخُذْلانُ والثَّوابُ والعِقابُ ولَمْ يُنَبِّهْ عَلى الإجْبارِ الَّذِي لا يُسْتَحَقُّ بِهِ شَيْءٌ ولَوْ كانَ العَبِيدُ مُضْطَرِّينَ لِلْهِدايَةِ والضَّلالِ لَما أثْبَتَ سُبْحانَهُ لَهم عَمَلًا يُسْألُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ اه، ولِلْعَسْكَرِيِّ نَحْوُهُ، وقَدْ قَدَّمَنا لَكَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ المَذْهَبَ الحَقَّ عَلى ما بَيَّنَهُ عَلّامَةُ المُتَأخِّرِينَ الكُورانِيُّ وألَّفَ فِيهِ عِدَّةَ رَسائِلَ أنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً مُؤَثِّرَةً بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى لا إنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ أصْلًا كَما يَقُولُ الجَبْرِيَّةُ ولا أنَّ لَهُ قُدْرَةً مُقارَنَةً غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ كَما هو المَشْهُورُ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ ولا أنَّ لَهُ قُدْرَةً مُؤَثِّرَةً وإنْ لَمْ يُؤْذَنْ لِلَّهِ تَعالى كَما يَقُولُ المُعْتَزِلَةُ وإنَّ لَهُ اخْتِيارًا أُعْطِيَهُ بَعْدَ طَلَبِ اسْتِعْدادِهِ الثّابِتِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى لَهُ فَلِلْعَبْدِ في هَذا المَذْهَبِ اخْتِيارٌ والعَبْدُ مَجْبُورٌ فِيهِ بِمَعْنى أنَّهُ لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ لِأنَّ اسْتِعْدادَهُ الأزَلِيَّ الغَيْرَ المَجْعُولِ قَدْ طَلَبَهُ مِنَ الجَوادِ المُطْلَقِ والحَكِيمِ الَّذِي يَضَعُ الأشْياءَ في مَواضِعِها والإثابَةُ والتَّعْذِيبُ إنَّما يَتَرَتَّبانِ عَلى الِاسْتِعْدادِ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ الثّابِتِ في نَفْسِ الأمْرِ، والخَيْرُ والشَّرُّ يَدُلّانِ عَلى ذَلِكَ نَحْوَ دَلالَةِ الأثَرِ عَلى المُؤَثِّرَةِ والغايَةِ عَلى ذِي الغايَةِ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسُهم يَظْلِمُونَ ومَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ.
وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: إنَّ أهْلَ السُّنَّةِ عَنِ الإجْبارِ بِمَعْزَلٍ لِأنَّهم يَثْبُتُونَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً واخْتِيارًا وأفْعالًا وهم مَعَ ذَلِكَ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعالى حَقَّ تَوْحِيدِهِ فَيَجْعَلُونَ قُدْرَتَهُ سُبْحانَهُ هي المُوجِدَةُ والمُؤَثِّرَةُ وقُدْرَةَ العَبْدِ مُقارَنَةً فَحَسْبُ وبِذَلِكَ يُمَيَّزُ بَيْنَ الِاخْتِيارِيِّ والقَسْرِيِّ وتَقُومُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ اه وهَذا هو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ الأشْعَرِيَّةِ وهو كَما تَرى، وسَيَأْتِي إنَّ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَمامَ الكَلامِ في هَذا المَقامِ وما فِيهِ مِنَ النَّقْضِ والإبْرامِ.
{"ayah":"وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَلَـٰكِن یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











