الباحث القرآني
﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ فِيما كانَ مِن تَحالُفِ الجاهِلِيَّةِ في أمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جابِرٍ أنَّها نَزَلَتْ في بَيْعَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ مَن أسْلَمَ بايَعَ عَلى الإسْلامِ. وظاهِرُهُ أنَّها في البَيْعَةِ عَلى الإسْلامِ مُطْلَقًا، فالمُرادُ بِعَهْدِ اللَّهِ تِلْكَ البَيْعَةُ كَما نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ. واعْتُرِضَ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مُوَثَّقٍ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلامُ مَيْمُونَ بْنِ مَهْرانَ، وسَبَبُ النُّزُولِ لَيْسَ مِنَ المُخَصَّصاتِ، ولِذا قالُوا: الِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. وأُجِيبَ بِأنَّ قَرِينَةَ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ تَعالى فِيما قَبْلُ: ( إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآيَةَ، وفِيهِ نَظَرٌ، وقالَ الأصَمُّ: المُرادُ بِهِ الجِهادُ وما فُرِضَ في الأمْوالِ مِن حَقٍّ ولا يُلائِمُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا عاهَدْتُمْ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النَّذْرُ، وقِيلَ: اليَمِينُ: وتَعَقَّبَ ذَلِكَ الإمامُ بِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى.
﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ تَكْرارًا لِأنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ والمَنعَ مِنَ النَّقْضِ مُتَقارِبانِ لِأنَّ الأمْرَ بِالفِعْلِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ التَّرْكِ، وإذا حُمِلَ العَهْدُ عَلى العُمُومِ بِحَيْثُ دَخَلَ تَحْتَهُ اليَمِينُ كانَ هَذا مِن بابِ تَخْصِيصِ بَعْضِ الإفْرادِ بِالذِّكْرِ لِلِاعْتِناءِ بِهِ وبَعْضُ مَن فَسَّرَ العَهْدَ بِالبَيْعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَمَلَ الأيْمانَ عَلى ما وقَعَ عِنْدَ تِلْكَ البَيْعَةِ، وجَوَّزَ بَعْضُهم حَمَلَها عَلى مُطْلَقِ الأيْمانِ.
وفِي الحَواشِي السَّعْدِيَّةِ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ المُرادَ بِها الأشْياءُ المَحْلُوفُ عَلَيْها كَما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:
««ومَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ ولْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»» لِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعالى كانَ عَيْنَ التَّأْكِيدِ لا المُؤَكَّدِ فَلَمْ يَكُنْ مَحَلَّ ذِكْرِ العَطْفِ كَما تُقَرِّرَ في المَعانِي ورُدَّ بِأنَّ المُرادَ بِها العَقْدُ لا المَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِأنَّ النَّقْضَ إنَّما يُلائِمُ العَقْدَ ولا يُنافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ لِأنَّ المُرادَ كَوْنُ العَقْدِ مُؤَكَّدًا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى لا بِذِكْرِ غَيْرِهِ كَما يَفْعَلُهُ العامَّةُ الجَهَلَةُ فالمَعْنى أنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ لِما ذُكِرَ لا عَنْ نَقْضِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى وقالَ الواحِدِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ لِإخْراجِ لَغْوِ اليَمِينِ نَحْوَ لا واللَّهِ بَلى واللَّهِ بِناءً عَلى أنَّ المَعْنى بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالعَزْمِ والعَقْدِ ولَغْوُ اليَمِينِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. ثُمَّ إذا حُمِلَ الإيمانُ عَلى مُطْلَقِها فَهُوَ- كَما قالَ الإمامُ- عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِالحَدِيثِ السّابِقِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ مَتى كانَ الصَّلاحُ في نَقْضِ اليَمِينِ جازَ نَقْضُها. وتُعِقِّبَ بِأنَّ فِيهِ تَأمُّلًا لِأنَّ الحَظْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ باقِيًا لَما احْتِيجَ إلى الكَفّارَةِ السّاتِرَةِ لِلذَّنْبِ. وأُجِيبَ بِأنَّ وُجُوبَ الكَفّارَةِ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ إذْ أصْلُ الإيمانِ الِانْعِقادُ ولَوْ مَحْظُورَةً فَلا يُنافِي لُزُومَ مُوجَبِها، وجُوِّزَ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِلْإقْدامِ عَلى الحَلِفِ بِاللَّهِ (p-221)تَعالى في غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلْيُتَأمَّلْ، والتَّوْكِيدُ التَّوْثِيقُ، ومِنهُ أُكِّدَ بِقَلْبِ الواوِ هَمْزَةً عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، مِنَ النُّحاةِ، وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّ وكَّدَ وأكَّدَ لُغَتانِ أصْلِيَّتانِ لِأنَّ الِاسْتِعْمالَيْنِ في المادَّةِ مُتَساوِيانِ فَلا يَحْسُنُ القَوْلُ بِأنَّ الواوَ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزَةِ كَما في الدُّرِّ المَصُونِ وهو الَّذِي اخْتارَهُ أبُو حَيّانَ.
﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلا﴾ أيْ شاهِدًا رَقِيبًا فَإنَّ الكَفِيلَ مُراعٍ لِحالِ المَكْفُولِ بِهِ رَقِيبٌ عَلَيْهِ واسْتِعْمالُ الكَفِيلِ في ذَلِكَ إمّا مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ أوِ المَجازِ المُرْسَلِ والعَلاقَةُ اللُّزُومُ.
والظّاهِرُ أنَّ جَعْلَهم مَجازٌ أيْضًا لِأنَّهم لَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ واللَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ فَكَأنَّهم جَعَلُوهُ سُبْحانَهُ شاهِدًا قالَهُ الخَفاجِيُّ ثُمَّ قالَ: ولَوْ أُبْقِيَ الكَفِيلُ عَلى ظاهِرِهِ وجُعِلَ تَمْثِيلًا لِعَدَمِ تَخَلُّصِهِمْ مِن عُقُوبَتِهِ وإنَّهُ يُسَلِّمُهم لَها كَما يُسَلِّمُ الكَفِيلُ مَن كَفَلَهُ كَما يُقالُ: مَن ظَلَمَ فَقَدْ أقامَ كَفِيلًا بِظُلْمِهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنَ العُقُوبَةِ كَما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ لَكانَ مَعْنًى بَلِيغًا جِدًّا فَتَدَبَّرْ. والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ﴿تَنْقُضُوا﴾ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالًا مِن فاعِلِ المَصْدَرِ وإنْ كانَ مَحْذُوفًا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ أيْ مِنَ النَّقْضِ فَيُجازِيكم عَلى ذَلِكَ في وضْعِ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ السّابِقِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّهُ كالتَّفْسِيرِ لِما قَبْلَهُ
{"ayah":"وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











