الباحث القرآني

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِعْلٌ ماضٍ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ وتَوْجِيهُ الكَلامِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَسْلِيَةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ فَإنْ دامُوا عَلى التَّوَلِّي والإعْراضِ وعَدَمِ قَبُولِ ما أُلْقِيَ إلَيْهِمْ مِنَ البَيِّناتِ ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ فَلا يَضُرُّكَ لِأنَّ وظِيفَتَكَ هي البَلاغُ المُوَضَّحُ أوِ الواضِحُ وقَدْ فَعَلْتَهُ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَهو مِن بابِ وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبِّبِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَقْدِيرُ المَعْنى إنْ أعْرَضُوا فَلَسْتَ بِقادِرٍ عَلى خَلْقِ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ لا خَلْقُ الإيمانِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( تَوَلَّوْا ) مُضارِعًا حُذِفَتْ إحْدى تاءَيْهِ وأصْلُهُ تَتَوَلَّوْا فَلا التِفاتَ لَكِنْ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ لا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ ارْتِباطُ الجَزاءِ بِالشَّرْطِ إلّا بِتَكَلُّفٍ ولِذا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وفي التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ إشارَةٌ كَما قِيلَ إلى أنَّ الفِطْرَةَ الأُولى داعِيَةٌ إلى الإقْبالِ عَلى اللَّهِ تَعالى والإعْراضُ لا يَكُونُ إلّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ ومُعالَجَةٍ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب