الباحث القرآني
﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ هم خُزاعَةُ وكِنانَةُ كانُوا يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ تَعالى وكَأنَّهم لِجَهْلِهِمْ زَعَمُوا تَأْنِيثَها وبُنُوَّتَها، وقالَ الإمامُ: أظُنُّ أنَّهم أطْلَقُوا عَلَيْها البَناتِ لِاسْتِتارِها عَنِ العُيُونِ كالنِّساءِ ولِهَذا لَمّا كانَ قُرْصُ الشَّمْسِ يَجْرِي مَجْرى المُسْتَتِرِ عَنِ العُيُونِ بِسَبَبِ ضَوْئِهِ الباهِرِ ونُورِهِ القاهِرِ أطْلَقُوا عَلَيْهِ لَفْظَ التَّأْنِيثِ.
ولا يَرُدُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ الجِنَّ كَذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ في مِثْلِهِ الِاطِّرادُ، وقِيلَ: أطْلَقُوا عَلَيْها ذَلِكَ لِلِاسْتِتارِ مَعَ كَوْنِها في مَحَلٍّ لا تَصِلُ إلَيْهِ الأغْيارُ فَهي كَبَناتِ الرَّجُلِ اللّاتِي يَغارُ عَلَيْهِنَّ فَيُسْكِنُهُنَّ في مَحَلٍّ أمِينٍ ومَكانٍ مَكِينٍ، والجِنُّ وإنْ كانُوا مُسْتَتِرِينَ لَكِنْ لا عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، وهَذا أوْلى مِمّا ذَكَرَهُ الإمامُ، وأمّا عَدَمُ التَّوالُدِ فَلا يُناسِبُ ذَلِكَ.
﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ وتَقْدِيسٌ لَهُ تَعالى شَأْنُهُ عَنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ ذَلِكَ أوْ تَعْجِيبٌ مِن جَراءَتِهِمْ عَلى التَّفَوُّهِ بِمِثْلِ تِلْكَ العَظِيمَةِ، وهو في المَعْنى الأوَّلِ حَقِيقَةٌ وفي الثّانِي مَجازٌ.
﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي البَنِينَ و(ما) مَرْفُوعُ المَحَلِّ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والظَّرْفُ المُقَدَّمُ خَبَرُهُ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ وسُبْحانَهُ اعْتِراضٌ في حاقَ مَوْقِعُهُ، وجَوَّزَ الفَرّاءُ والحَوْفِيُّ أنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلى ( البَناتِ ) كَأنَّهُ قِيلَ: ويَجْعَلُونَ لَهم ما يَشْتَهُونَ. واعْتَرَضَ عَلَيْهِ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ بِأنَّهُ مُخالِفٌ لِلْقاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ وهي أنَّهُ لا يَجُوزُ تَعَدِّي فِعْلِ المُضْمَرِ المُتَّصِلِ المَرْفُوعِ بِالفاعِلِيَّةِ وكَذا الظّاهِرُ إلى ضَمِيرِهِ المُتَّصِلِ سَواءٌ كانَ تَعَدِّيهِ بِنَفْسِهِ أوْ بِحَرْفِ الجَرِّ إلّا في بابِ ظَنَّ وما أُلْحِقَ بِهِ مِن فَقْدٍ وعُدْمٍ فَلا يَجُوزُ زَيْدٌ ضَرَبَهُ بِمَعْنى ضَرَبَ نَفْسَهُ ولا زَيْدٌ مَرَّ بِهِ أيْ مَرَّ هو بِنَفْسِهِ ويَجُوزُ زَيْدٌ ظَنَّهُ قائِمًا وزَيْدٌ فَقَدَهُ وعَدِمَهُ فَلَوْ كانَ مَكانَ الضَّمِيرِ اسْمًا ظاهِرًا كالنَّفْسِ نَحْوَ زَيْدٌ ضَرَبَ نَفْسَهُ أوْ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا نَحْوَ زَيْدٌ ما ضَرَبَ إلّا إيّاهُ وما ضَرَبَ زَيْدٌ إلّا إيّاهُ جازَ، فَإذا عُطِفَ «ما» عَلى ( البَناتِ ) أدّى إلى تَعْدِيَةِ فِعْلِ المُضْمَرِ المُتَّصِلِ وهو واوُ ( يَجْعَلُونَ ) إلى ضَمِيرِهِ المُتَّصِلِ وهو (هُمْ) المَجْرُورُ بِاللّامِ في غَيْرِ ما اسْتُثْنِيَ وهو مَمْنُوعٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَكانَ حَقُّهُ أنْ يُقالَ- لِأنْفُسِهِمْ- وأُجِيبُ بِأنَّ المُمْتَنِعَ إنَّما هو تَعَدِّي الفِعْلَ بِمَعْنى وُقُوعِهِ عَلَيْهِ أوْ عَلى ما جُرَّ بِالحَرْفِ نَحْوَ زَيْدٌ مَرَّ بِهِ فَإنَّ المُرُورَ واقِعٌ بِزَيْدٍ وما نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِن هَذا القَبِيلِ فَإنَّ الجَعْلَ لَيْسَ واقِعًا بِالجاعِلِينَ بَلْ بِما يَشْتَهُونَ، ومُحَصِّلَهُ- كَما قالَ الخَفاجِيُّ- المَنعُ في المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ (p-168)مُطْلَقًا والتَّفْصِيلُ في المُتَعَدِّي بِالحَرْفِ بَيْنَ ما قَصَدَ الإيقاعَ عَلَيْهِ وغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ في الأوَّلِ دُونَ الثّانِي لِعَدَمِ إلْفِ إيقاعِ المَرْءِ بِنَفْسِهِ. وأبُو حَيّانَ اعْتَرَضَ القاعِدَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مَرْيَمَ: 25].
﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ [القَصَصِ: 32] والعَلّامَةُ البَيْضاوِيُّ أجابَ بِوَجْهٍ آخَرَ وهو أنَّ الِامْتِناعَ إنَّما هو إذا تَعَدّى الفِعْلُ أوَّلًا لا ثانِيًا وتَبَعًا فَإنَّهُ يُغْتَفَرُ في التّابِعِ ما لا يُغْتَفَرُ في المَتْبُوعِ، ومِنهم مَن خَصَّ ذَلِكَ بِالمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ وجَوَّزَ في المُتَعَدِّي بِالحَرْفِ كَما هُنا وارْتَضاهُ الشّاطِبِيُّ في شَرْحِ الألْفِيَّةِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: هو قَوِيٌّ عِنْدِي لَكِنْ لا يَخْفى أنَّ العَطْفَ هُنا بَعْدَ هَذا القِيلِ والقالِ يُؤَدِّي إلى جَعْلِ الجَعْلِ بِمَعْنًى يَعُمُّ الزَّعْمَ والِاخْتِيارَ
{"ayah":"وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَـٰتِ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا یَشۡتَهُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











