الباحث القرآني
﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ﴾ أيْ رَفَعَ ما مَسَّكم مِنَ الضُّرِّ ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ أيْ يَتَجَدَّدُ إشْراكُهم بِهِ تَعالى بِعِبادَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، والخِطابُ في الآيَةِ إنْ كانَ عامًّا- فَمِن- لِلتَّبْعِيضِ والفَرِيقُ الكَفَرَةُ، وإنْ كانَ خاصًّا بِالمُشْرِكِينَ كَما اسْتَظْهَرَهُ في الكَشْفِ- فَمِن- لِلْبَيانِ عَلى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ لِيَحْسُنَ وإلّا فَلَيْسَ مِن مَواقِعِهِ كَما قِيلَ، والمَعْنى إذا فَرِيقٌ هم أنْتُمْ يُشْرِكُونَ وجُوِّزَ عَلى هَذا الِاحْتِمالِ في الخِطابِ كَوْنُ- مِن- تَبْعِيضِيَّةً أيْضًا لِأنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ مَن يَرْجِعُ عَنْ شِرْكِهِ إذا شاهَدَ ضُرًّا شَدِيدًا كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [لُقْمانَ: 32] عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُفَسَّرَ الِاقْتِصادُ بِالتَّوْحِيدِ لا بِعَدَمِ الغُلُوِّ في الكُفْرِ، ( وإذا ) الأُولى شَرْطِيَّةٌ والثّانِيَةُ فُجائِيَّةٌ والجُمْلَةُ بَعْدَها جَوابُ الشَّرْطِ، واسْتَدَلَّ أبُو حَيّانَ بِاقْتِرانِها بِإذا الفُجائِيَّةِ عَلى أنَّ إذا الشَّرْطِيَّةَ لَيْسَ العامِلُ فِيها الجَوابَ لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَ إذا الفُجائِيَّةِ فِيما قَبْلَها، (وبِرَبِّهِمْ) مُتَعَلِّقٌ- بِيُشْرِكُونَ- والتَّقْدِيمُ لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ قُبْحِ ما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الإشْراكِ الَّذِي هو غايَةٌ في الكُفْرانِ.
(وثُمَّ) قالَ في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ: لَيْسَتْ لِتَمادِي زَمانِ مِساسِ الضُّرِّ ووُقُوعِ الكَشْفِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مَدِيدَةٍ بَلْ لِلدَّلالَةِ (p-166)عَلى تَراخِي رُتْبَةِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن مُفاجَآتِ الإشْراكِ فَإنَّ تَرَتُّبَها عَلى ذَلِكَ في أبْعَدِ غايَةٍ مِنَ الضَّلالِ.
وفِي الكَشْفِ مُتَعَقِّبًا صاحِبَ الكَشّافِ بِأنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وجْهَ الكَلامِ في قَوْلِهِ تَعالى: (ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ثُمَّ إذا كَشَفَ) وهو عَلى وجْهَيْنِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ. أحَدُهُما أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ مِن تَتِمَّةِ السّابِقِ عَلى مَعْنى إنْكارِ اتِّقاءِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى وقَدْ عَلِمُوا أنَّ كُلَّ ما يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ مِن نِعْمَتِهِ فَهو سُبْحانُهُ القادِرُ عَلى سَلْبِها، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَخْصِيصَهم بِالجُؤارِ عِنْدَ الضُّرِّ في مُقابَلَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهِ بِالِاتِّقاءِ ثُمَّ إشْراكِهِمْ بِهِ تَعالى كُفْرانًا لِتِلْكَ النِّعْمَةِ وجِيءَ بِثُمَّ لِتَفاوُتِ الإنْكارَيْنِ فَإنَّ اتِّقاءَ غَيْرِ المُنْعِمِ أقْرَبُ مِنَ الأعْراضِ عَنْهُ وهو مُتَقَلِّبٌ في نِعَمِهِ ثُمَّ اللَّجَأِ إلى هَذا المَكْفُورِ بِهِ وحْدَهُ عِنْدَ الحاجَةِ، وأبْعَدُ مِنهُ الإعْراضُ ولَمْ يَجِفَّ قَدَمُهُ مِن نَدى النَّجاةِ.
والثّانِي أنْ يَكُونَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً وارِدَةً لِلتَّقْرِيعِ (وثُمَّ) في الأوَّلِ لِتَراخِي الزَّمانِ إشْعارًا بِأنَّهم غَمَطُوا تِلْكَ النِّعَمَ ولَمْ يَزالُوا عَلَيْهِ إلى وقْتِ الإلْجاءِ، وفِيهِ الإشْعارُ بِتَراخِي الرُّتْبَةِ أيْضًا عَلى سَبِيلِ الإشارَةِ وفي الثّانِي لِتَراخِي الرُّتْبَةِ وحْدَهُ، اهـ وهو كَلامٌ نَفِيسٌ، ولِلطِّيبِيِّ كَلامٌ طَوِيلٌ في هَذا المَقامِ إنْ أرَدْتَهُ فارْجِعْ إلَيْهِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «ثُمَّ إذا كاشَفَ» وفاعَلَ هُنا بِمَعْنى فَعَلَ، وفي الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ صَنِيعَ أكْثَرِ العَوامِّ اليَوْمَ مِنَ الجُؤارِ إلى غَيْرِهِ تَعالى مِمَّنْ لا يَمْلِكُ لَهم بَلْ ولا لِنَفْسِهِ نَفْعًا ولا ضُرًّا عِنْدَ إصابَةِ الضُّرِّ لَهم وإعْراضِهِمْ عَنْ دُعائِهِ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ بِالكُلِّيَّةِ سَفَهٌ عَظِيمٌ وضَلالٌ جَدِيدٌ لَكِنَّهُ أشَدُّ مِنَ الضَّلالِ القَدِيمِ، ومِمّا تَقْشَعِرُّ مِنهُ الجُلُودُ وتُصَعَّرُ لَهُ الخُدُودُ الكَفَرَةُ أصْحابُ الأُخْدُودِ فَضْلًا عَنِ المُؤْمِنِينَ بِاليَوْمِ المَوْعُودِ إنَّ بَعْضَ المُتَشَيِّخِينَ قالَ لِي وأنا صَغِيرٌ: إيّاكَ ثُمَّ إيّاكَ أنْ تَسْتَغِيثَ بِاللَّهِ تَعالى إذا خَطْبٌ دَهاكَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعَجِّلُ في إغاثَتِكَ ولا يُهِمُّهُ سُوءُ حالَتِكَ وعَلَيْكَ بِالِاسْتِغاثَةِ بِالأوْلِياءِ السّالِفِينَ فَإنَّهم يُعَجِّلُونَ في تَفْرِيجِ كَرْبِكَ ويُهِمُّهم سُوءُ ما حَلَّ بِكَ فَمَجَّ ذَلِكَ سَمْعِي وهَمى دَمْعِي وسَألْتُ اللَّهَ أنَّ يَعْصِمَنِي والمُسْلِمِينَ مِن أمْثالِ هَذا الضَّلالِ المُبِينِ، ولِكَثِيرٍ مِنَ المُتَشَيِّخِينَ اليَوْمَ كَلِماتٌ مِثْلَ ذَلِكَ
{"ayah":"ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ یُشۡرِكُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











