الباحث القرآني
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ. والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ مُؤَدِّيَةٌ إلى التَّفَكُّرِ والضَّمِيرُ لِلَّذِينِ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أيْ ألَمْ يَنْظُرْ هَؤُلاءِ الماكِرُونَ ولَمْ يَرَوْا مُتَوَجِّهِينَ ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ .
وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلنّاسِ الشّامِلُ لِأُولَئِكَ وغَيْرِهِمْ والإنْكارُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وقَرَأ السُّلَمِيُّ والأعْرَجُ والأخَوانِ «أوْ لَمْ تَرَوْا» بِتاءِ الخِطابِ جَرْيًا عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ﴾ كَمًّا أنَّ الجُمْهُورَ قَرَءُوا بِالياءِ جَرْيًا عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ وذَكَرَ الخَفاجِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ قِراءَةَ التّاءِ عَلى الِالتِفاتِ أوْ تَقْدِيرِ قُلْ أوِ الخِطابُ فِيها عامٌّ لِلْخَلْقِ و«ما» مَوْصُولَةٌ مُبْهَمَةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بَيانٌ لَها لَكِنْ بِاعْتِبارِ صِفَتِهِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فَهي المُبَيَّنَةُ في الحَقِيقَةِ والمَوْصُوفُ تَوْطِئَةٌ لَها وإلّا فَأيُّ بَيانٍ يَحْصُلُ بِهِ نَفْسُهُ، والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ مِن فاءَ يَفِيءُ فَيْئًا إذا رَجَعَ وفاءَ لازِمٌ وإذا عُدِّيَ فَبِالهَمْزَةِ أوِ التَّضْعِيفِ كَأفاءَهُ اللَّهُ تَعالى وفَيَأهُ فَتَفَيَّأ وتَفَيّا مُطاوِعٌ لَهُ لازِمٌ، وقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أبُو تَمّامٍ مُتَعَدِّيًا في قَوْلِهِ مِن قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ بِها خالِدَ بْنَ يَزِيدَ الشَّيْبانِيَّ:
؎طَلَبْتَ رَبِيعَ رَبِيعِهِ المُمْهى لَها وتَفَيَّأتْ ظِلًّا لَهُ مَمْدُودًا
ويَحْتاجُ ذَلِكَ إلى نَقْلٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، والظِّلالُ جَمْعُ ظِلٍّ وهو في قَوْلِ ما يَكُونُ بِالغَداةِ وهو ما لَمْ تَنَلْهُ الشَّمْسُ والفَيْءُ ما يَكُونُ بِالعَشِيِّ وهو ما انْصَرَفَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وأنْشَدُوا لَهُ قَوْلَ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ سَرْحَةَ وكَنّىبِها عَنِ امْرَأةٍ:
؎فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ∗∗∗ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذَوُّقُ
ونَقَلَ ثَعْلَبٌ عَنْ رُؤْبَةَ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ وظِلٌّ وما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فَهو ظِلٌّ فالظِّلُّ أعَمُّ مِنَ الفَيْءِ، وقِيلَ: هُما مُتَرادِفانِ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنهُما عَلى ما كانَ قَبْلَ الزَّوالِ وعَلى خِلافِهِ، وأنْشَدَ أبُو زَيْدٍ (p-154)لِلنّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
؎فَسَلامُ الإلَهِ يَغْدُو عَلَيْهِمْ ∗∗∗ وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الضَّلالِ
والمَشْهُورُ أنَّ الفَيْءَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ الزَّوالِ، ومِن هُنا قالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّ تَفَيُّؤَ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ الِاعْتِبارَ مِن أوَّلِ النَّهارِ إلى آخِرِهِ، وإضافَةُ الضَّلالِ إلى ضَمِيرِ المُفْرَدِ لِأنَّ مَرْجِعَهُ وإنْ كانَ مُفْرَدًا في اللَّفْظِ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ في المَعْنى، ونَظِيرُ ذَلِكَ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى، والمَعْنى أوْ لَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي تَرْجِعُ وتَتَنَقَّلُ ظِلالُها ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ والمُرادُ بِها الأشْياءُ الكَثِيفَةُ مِنَ الجِبالِ والأشْجارِ وغَيْرِها سَواءٌ كانَ جَمادًا أوْ إنْسانًا عَلى ما عَلَيْهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وخَصَّها بَعْضُهم بِالجَماداتِ الَّتِي لا يَظْهَرُ لِظِلالِها أثَرٌ سِوى التَّفَيُّؤِ بِواسِطَةِ الشَّمْسِ عَلى ما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى دُونَ ما يَشْمَلُ الحَيَوانَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ ظِلُّهُ بِتَحَرُّكِهِ، وكِلا القَوْلَيْنِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ( مِن ) بَيانِيَّةً كَما سَمِعْتَ وذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إلى العُمُومِ لَكِنَّهُ جَعَلَ مِنِ ابْتِدائِيَّةً مُتَعَلِّقَةً- بِـ خَلَقَ- المُرادُ بِما خَلَقَهُ مِن شَيْءٍ عالَمُ الأجْسامِ المُقابِلُ لِعالَمِ الرُّوحِ والأمْرُ الَّذِي لَمْ يُخْلَقْ مِن شَيْءٍ بَلْ وُجِدَ بِأمْرِ ( كُنْ ) كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعْرافِ: 54]، ولا يَخْفى بَعْدُهُ، واعْتُرِضَ أيْضًا بِأنَّ السَّماواتِ والجِنَّ مِن عالَمِ الأجْسامِ والخَلْقِ ولا ظِلَّ لَها ومُقْتَضى عُمُومِ ما أنَّهُ لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنها عَنْهُ بِخِلافِ ما إذا جُعِلَتْ مِن بَيانِيَّةً و«يَتَفَيَّؤُ» صِفَةُ شَيْءٍ مُخَصِّصَةٌ لَهُ. ورُدَّ بِأنَّ جُمْلَةَ ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ صِفَةً- لِشَيْءٍ- إذِ المُرادُ إثْباتُ ذَلِكَ لِما خَلَقَ مِن شَيْءٍ لِإلَهٍ ولَيْسَ صِفَةً- لِما- لِتَخالُفِهِما تَعْرِيفًا وتَنْكِيرًا بَلْ هي مُسْتَأْنِفَةٌ لِإثْباتِ أنَّ لَهُ ظِلالًا مُتَفَيِّئَةً وعُمُومُ «ما» لا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ المَعْنى لِكُلٍّ مِنهُ هَذِهِ الصِّفَةُ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ أنَّهُ لا يَقْتَضِي العُمُومَ ظاهِرًا فَمَمْنُوعٌ وإنْ أُرِيدَ أنَّهُ يَحْتَمِلُ فَلا يُرَدُّ رَدًّا لِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى الظّاهِرِ المُتَبادَرِ، والمُرادُ بِاليَمِينِ والشَّمائِلِ عَلى ما قِيلَ جانِبا الشَّيْءِ اسْتِعارَةً مِن يَمِينِ الإنْسانِ وشِمالِهِ أوْ مَجازًا مِن إطْلاقِ
المُقَيَّدِ عَلى المُطْلَقِ أيْ ألَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها تَرْجِعُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ بِارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها أوْ بِاخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها فَإنَّ لَها مَشارِقَ ومَغارِبَ بِحَسَبِ مَداراتِها اليَوْمِيَّةِ حالَ كَوْنِ الظِّلالِ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ أيْ مُنْقادَةً لَهُ تَعالى جارِيَةً عَلى ما أرادَ مِنَ الامْتِدادِ والتَّقَلُّصِ وغَيْرِهِما غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ فِيما سَخَّرَها لَهُ وهو المُرادُ بِسُجُودِها، وقَدْ يُفَسَّرُ بِاللُّصُوقِ في الأرْضِ أيْ حالَ كَوْنِها لاصِقَةً بِالأرْضِ عَلى هَيْئَةِ السّاجِدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ «ظِلالُهُ» الرّاجِعِ إلى شَيْءٍ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى وصَحَّ مَجِيءُ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ لِأنَّهُ كالجُزْءِ، وإيرادُ الصِّيغَةِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ لِما أنَّ الدُّخُورَ مِن خَصائِصِهِمْ فَإنَّهُ التَّصاغُرُ والذُّلُّ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ∗∗∗ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ في حَجَرِ
فالكَلامُ عَلى الِاسْتِعارَةِ أوْ لِأنَّ في جُمْلَةِ ذَلِكَ مَن يَعْقِلُ فَغُلِّبَ، ووَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهِمْ يُعْلَمُ مِمّا ذُكِرَ، ويَجُوزُ أنْ يُعْتَبَرَ وجْهُهُ أوَّلًا ويُجْعَلَ ما بَعْدَهُ جارِيًا عَلى المُشاكَلَةِ لَهُ أيْ والحالُ أنَّ أصْحابَ تِلْكَ الظِّلالِ ذَلِيلَةٌ مُنْقادَةٌ لِحُكْمِهِ تَعالى، ووَصْفُها بِالدُّخُورِ مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ( سُجَّدًا ) والجُمْلَةُ حالَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ أيْ تَرْجِعُ ظِلالُ تِلْكَ الأجْرامِ حالَ كَوْنِ تِلْكَ الأجْرامِ مُنْقادَةً لَهُ تَعالى داخِرَةً فَوَصْفُها بِهِما مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِما.
والمُرادُ بِالسُّجُودِ أيْضًا الِانْقِيادُ سَواءٌ كانَ بِالطَّبْعِ أوْ بِالقَسْرِ أوْ بِالإرادَةِ، فَلا يُرَدُّ عَلى احْتِمالِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ ما ( خَلَقَ ) شامِلًا لِلْعُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ كَيْفَ يَكُونُ ( سُجَّدًا ) حالًا مِن ضَمِيرِهِ وسُجُودُ العُقَلاءِ غَيْرُ سُجُودِ غَيْرِهِمْ.
(p-155)وحاصِلُ ما أشَرْنا إلَيْهِ أنَّ ذَلِكَ مِن عُمُومِ المَجازِ، والأمْرُ عَلى احْتِمالِ أنْ يُرادَ مِن ذاكَ الجَماداتُ ظاهِرٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ السُّجُودَ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًا وهو الوُقُوعُ عَلى الأرْضِ عَلى قَصْدِ العِبادَةِ ويَسْتَدْعِي ذَلِكَ الحَياةَ والعِلْمَ لِتُقْصَدَ العِبادَةُ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى، ثُمَّ إنْ قُلْنا عَلى هَذا الوَجْهِ: إنَّ الواوَ حالِيَّةٌ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ فالحالانِ مُتَرادِفَتانِ، وتَعَدُّدُ الحالِ جائِزٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، ومَن لَمْ يُجَوِّزْ جَعْلَ الثّانِيَةِ بَدَلَ اشْتِمالٍ أوْ بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ كَما فَصَّلَهُ السَّمِينُ، وإنْ قُلْنا: إنَّها عاطِفَةٌ فَلا تَكُونُ الحالُ مُتَرادِفَةً بَلْ مُتَعاطِفَةٌ، وقالَ أبُو البَقاءِ: ( سُجَّدًا ) حالٌ مِنَ الظِّلالِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( سُجَّدًا ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا ثانِيَةً مَعْطُوفَةً اهـ، وفِيهِ القَوْلُ بِالتَّداخُلِ وهو مُحْتَمَلٌ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ( سُجَّدًا ) حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿ظِلالُهُ﴾ والوَجْهُ الأوَّلُ هو المُخْتارُ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، ورَجَّحَهُ في الكَشْفِ فَقالَ: إنَّ انْقِيادَ الظِّلِّ وذِي الظِّلِّ مَطْلُوبٌ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرَّعْدِ: 15] فَجاعِلُهُما حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿ظِلالُهُ﴾ مُقَصِّرٌ، وفِيهِ تَكْمِيلٌ حَسَنٌ لَمّا وصَفَ الظِّلالَ بِالسُّجُودِ وصَفَ أصْحابَها بِالدُّخُورِ الَّذِي هو أبْلَغُ لِأنَّهُ انْقِيادٌ قَهْرِيٌّ مَعَ صِفَةِ المُنْقادِ، ولَمْ يُجْعَلْ حالًا مِنَ الرّاجِعِ إلى المَوْصُولِ في ( خَلَقَ اللَّهُ ) إذِ المَعْنى عَلى تَصْوِيرِ سُجُودِ الظِّلِّ وذِيهِ وتَقارُنُهُما في الوُجُودِ لا عَلى مُقارَنَةِ الخَلْقِ والدُّخُورِ، والعامِلُ في الحالِ الثّانِي ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ عَلى ما قالَ ابْنُ مالِكٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البَقَرَةِ: 135] اهـ، ومِنهُ يُعْلَمُ ما في إعْرابِ أبِي البَقاءِ. نَعَمْ إنَّ في هَذا الوَجْهِ بُعْدًا لَفْظِيًّا والأمْرُ فِيهِ هَيِّنٌ، وأمّا جَعْلُ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالًا مِن ضَمِيرِ ( يَرَوْا ) فَمِمّا لا يَصِحُّ بِحالٍ كَما لا يَخْفى.
هَذا وذَكَرَ الإمامُ في اليَمِينِ والشِّمالِ قَوْلَيْنِ غَيْرَ ما تَقَدَّمَ. الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِهِما المَشْرِقُ والمَغْرِبُ تَشْبِيهًا لَهُما بِيَمِينِ الإنْسانِ وشِمالِهِ فَإنَّ الحَرَكَةَ اليَوْمِيَّةَ آخِذَةٌ مِنَ المَشْرِقِ وهَوَ أقْوى الجانِبَيْنِ فَهو اليَمِينُ والجانِبُ الآخَرُ الشِّمالُ
فالظِّلالُ في أوَّلِ النَّهارِ تَبْتَدِئُ مِنَ الشَّرْقِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ وعِنْدَ الزَّوالِ تَبْتَدِئُ مِنَ الغَرْبِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِنها. والثّانِي يَمِينُ البَلَدِ وشِمالُهُ، وذَلِكَ أنَّ البَلْدَةَ الَّتِي يَكُونُ عَرْضُها أقَلَّ مِن مِقْدارِ المَيْلِ الكُلِّيِّ وهو «كَجَلْ يِزْ أوْ كَحْلَهْ» عَلى اخْتِلافِ الأرْصادِ فَإنَّ في الصَّيْفِ تَحْصُلُ الشَّمْسُ عَلى يَمِينِ تِلْكَ البَلْدَةِ وحِينَئِذٍ تَقَعُ الأظْلالُ عَلى يَسارِها وفي الشِّتاءِ بِالعَكْسِ، ولا يَخْفى ما في الثّانِي فَإنَّهُ مُخْتَصٌّ بِقُطْرٍ مَخْصُوصٍ والكَلامُ ظاهِرٌ في العُمُومِ، وقِيلَ: المُرادُ بِاليَمِينِ والشِّمالِ يَمِينُ مُسْتَقْبَلِ الجَنُوبِ وشِمالُهُ، ( وعَنِ ) كَما قالَ الحَوْفِيُّ مُتَعَلِّقَةٌ بِ ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ وقالَ أبُو البَقاءِ: مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا، وقِيلَ: هي اسْمٌ بِمَعْنى جانِبٍ فَتَكُونُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِيَّةِ. ولَهم في تَوْحِيدِ (اليَمِينِ) وجَمْعِ (الشَّمائِلِ) - وهو جَمْعٌ غَيْرُ قِياسِيٍّ- كَلامٌ طَوِيلٌ.
فَقِيلَ: إنَّ العَرَبَ إذا ذَكَرَتْ صِيغَتَيْ جَمْعٍ عَبَّرَتْ عَنْ إحْداهُما بِلَفْظِ المُفْرَدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنْعامِ: 1] و﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: 7] وقِيلَ: إذا فَسَّرْنا اليَمِينَ بِالمَشْرِقِ كانَ النُّقْطَةُ الَّتِي هي مَشْرِقُ الشَّمْسِ واحِدَةً بِعَيْنِها فَكانَتِ اليَمِينُ واحِدَةً، وأمّا الشَّمائِلُ فَهي عِبارَةٌ عَنِ الِانْحِرافاتِ الواقِعَةِ في تِلْكَ الأظْلالِ بَعْدَ وُقُوعِها عَلى الأرْضِ وهي كَثِيرَةٌ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْها بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وقِيلَ: اليَمِينُ مُفْرَدٌ لَفْظًا لَكِنَّهُ جَمْعٌ مَعْنًى فَيُطابِقُ الشَّمائِلَ مِن حَيْثُ المَعْنى، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُفْرَدًا وجَمْعًا فَإنْ كانَ مُفْرَدًا ذُهِبَ إلى واحِدٍ مِن ذَواتِ الظِّلالِ وإنْ كانَ جَمْعًا ذُهِبَ إلى كُلِّها لِأنَّ ما خَلَقَ اللَّهُ لَفْظُهُ واحِدٌ ومَعْناهُ الجَمْعُ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالشَّمائِلِ الشِّمالُ والقُدّامُ والخَلْفُ لِأنَّ الظِّلَّ يَفِيءُ مِنَ الجِهاتِ كُلِّها فَبَدَأ بِاليَمِينِ لِأنَّ ابْتِداءَ التَّفَيُّؤِ مِنها أوْ تَيَمُّنًا بِذِكْرِها، ثُمَّ جَمَعَ الباقِيَ عَلى لَفْظِ الشِّمالِ لِما بَيْنَ الشِّمالِ واليَمِينِ مِنَ التَّضادِّ، ونَزَّلَ الخَلْفَ والقُدّامَ (p-156)مَنزِلَةَ الشِّمالِ لِما بَيْنَهُما وبَيْنَ اليَمِينِ مِنَ الخِلافِ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِ جَمْعَ اللَّفْظِ بِاعْتِبارِ حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ وفي صِحَّتِهِ مَقالٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِاليَمِينِ يَمِينُ الواقِفِ مُسْتَقْبِلَ المَشْرِقِ ويُسَمّى الجَنُوبَ وبِالشِّمالِ شَمالُهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الجَنُوبِ إلى الشَّمالِ وعَنِ الشَّمالِ إلى الجَنُوبِ ولَمّا كانَ غالِبُ المَعْمُورَةِ شَمالِيَّ وظِلالُها كَذَلِكَ جَمَعَ الشِّمالَ ولَمْ يَجْمَعِ اليَمِينَ، وهو كَما تَرى، ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنْ أُسْتاذِهِ أبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الصّائِغِ أنَّهُ أفْرَدَ وجَمَعَ بِالنَّظَرِ إلى الغايَتَيْنِ لِأنَّ ظِلَّ الغَداةِ يَضْمَحِلُّ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ إلّا اليَسِيرُ فَكَأنَّهُ في جِهَةٍ واحِدَةٍ، وهو في العَشِيِّ عَلى العَكْسِ لِاسْتِيلائِهِ عَلى جَمِيعِ الجِهاتِ فَلُحِظَتِ الغايَتانِ. هَذا مِن جِهَةِ المَعْنى وأمّا مِن جِهَةِ اللَّفْظِ فَجَمَعَ الثّانِيَ لِيُطابِقَ ( سُجَّدًا ) المُجاوِرَ لَهُ شَمالًا كَما أفْرَدَ الأوَّلَ لِيُطابِقَ ضَمِيرَ ﴿ظِلالُهُ﴾ المُجاوِرَ لَهُ يَمِينًا، ولا يَخْفى ما في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ مِن حُسْنِ رِعايَةِ الأصْلِ والفَرْعِ أيْضًا. فَحَصَلَ في الآيَةِ مُطابَقَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنى جِهَةَ المَشْرِقِ وبِالشِّمالِ جِهَةَ المَغْرِبِ، وهو أنَّهُ لَمّا كانَتِ الجِهَةُ الأوْلى مَطْلَعَ النُّورِ والجِهَةُ الثّانِيَةُ مَغْرِبَهُ ومَظْهَرَ الظُّلْمَةِ أفْرَدَ ما يَدُلُّ عَلى الجِهَةِ الأُولى كَما أفْرَدَ ( النُّورِ ) في كُلِّ القُرْآنِ، وجَمَعَ ما يَدُلُّ عَلى الجِهَةِ الثّانِيَةِ كَما جَمَعَ الظُّلْمَةَ كَذَلِكَ وإفْرادُهُ النُّورَ وجَمْعُ الظُّلْمَةِ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِما، وقَدْ يُقالُ: إنَّ جَمْعَ الظِّلالِ مَعَ إفْرادِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ لِأنَّ الظِّلَّ ظُلْمَةٌ حاصِلَةٌ مِن حَجْبِ الكَثِيفِ الشَّمْسِ مَثَلًا عَنْ أنْ يَقَعَ ضَوْؤُها عَلى ما يُقابِلُهُ فَجُمِعَتِ الظِّلالُ كَما جُمِعَتِ الظُّلُماتُ، ولا يُعَكِّرُ عَلى هَذا أنَّهُ جُمِعَتِ المَشارِقُ في القُرْآنِ كالمَغارِبِ إذْ كَثِيرًا ما يُرْتَكَبُ أمْرٌ لِنُكْتَةٍ في مَقامٍ ولا يُرْتَكَبُ لَها في مَقامٍ آخَرَ، وآخَرُ أيْضًا وهو أنَّهُ لَمّا كانَ اليَمِينُ عِبارَةً عَنْ جِهَةِ المَشْرِقِ وهو مَبْدَأُ الظِّلِّ وحْدَهُ مُناسَبَةً لِتَوْحِيدِ المَبْدَأِ الحَقِيقِيِّ وهو اللَّهُ تَعالى ولا كَذَلِكَ جِهَةُ المَغْرِبِ، ولا يُناسِبُ رِعايَةً نَحْوَ هَذا في الشِّمالِ كَما يُرْشِدُكَ إلى ذَلِكَ و««كِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ»» ويُعِينُ عَلى مُلاحَظَةِ المَبْدَئِيَّةِ نِسْبَةُ الخَلْقِ إلَيْهِ تَعالى، وآخَرُ أيْضًا وهو أنَّ الظِّلَّ الجائِيَ مِن جِهَةِ المَشْرِقِ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ أمْرٌ شَرْعِيٌّ والجائِي مِن جِهَةِ المَغْرِبِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ، فَإنَّ صَلاةَ الظُّهْرِ يَدْخُلُ وقْتُها بِأوَّلِ حُدُوثِهِ مِن تِلْكَ الجِهَةِ بِزَوالِ الشَّمْسِ عَنْ وسَطِ السَّماءِ، ووَقْتَ العَصْرِ بِصَيْرُورَتِهِ مِثْلَ الشّاخِصِ أوْ مِثْلَيْهِ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوالِ إنْ كانَ كَما في الآفاقِ المائِلَةِ، ووَقْتَ المَغْرِبِ بِشُمُولِهِ البَسِيطَةَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وما ألْطَفَ وُقُوعَ (سُجَّدًا) بَعْدَ (الشَّمائِلِ) عَلى هَذا وآخَرُ أيْضًا وهو أوْفَقُ بِبابِ الإشارَةِ وسَيَأْتِي فِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الفَتّاحُ، وبَعْدَ لِمَسْلَكِ الذِّهْنِ اتِّساعٌ فَتَأمَّلْ فَلَعَلَّ ما ذَكَرْتُهُ لا يُرْضِيكَ.
وقَدْ بَيَّنَ الإمامُ أنَّ اخْتِلافَ الظِّلالِ دَلِيلٌ عَلى كَوْنِها مُنْقادَةً لِلَّهِ تَعالى خاضِعَةً لِتَقْدِيرِهِ وتَدْبِيرِهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ قالَ:
فَإنْ قِيلَ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: اخْتِلافُها مُعَلَّلٌ بِاخْتِلافِ الشَّمْسِ؟ قُلْنا: قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الجِسْمَ لا يَكُونُ مُتَحَرِّكًا لِذاتِهِ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ تَحَرُّكُهُ مِن غَيْرِهِ ولا بُدَّ مِنَ الاسْتِنادِ بِالآخِرَةِ إلى واجِبِ الوُجُودِ جَلَّ شَأْنُهُ فَيَرْجِعُ أمْرُ اخْتِلافِ الظِّلالِ إلَيْهِ تَعالى عَلى هَذا التَّقْدِيرِ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَرَدَّدَ في أنَّ السَّبَبَ الظّاهِرِيَّ لِلظِّلالِ هو الشَّمْسُ ونَحْوُها وكَثافَةُ الشّاخِصِ، نَعَمْ في كَوْنٍ ذَلِكَ مُسْتَنَدًا إلَيْهِ تَعالى في الحَقِيقَةِ ابْتِداءً أوْ بِالواسِطَةِ خِلافٌ، ومَذْهَبُ السَّلَفِ غَيْرُ خَفِيٍّ عَلَيْكَ فَقَدْ أشَرْنا إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَتَذَكَّرْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلى ذِكْرٍ مِنكَ، ثُمَّ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالظِّلالِ الظِّلالُ المَبْسُوطَةُ وتُسَمّى المُسْتَوِيَةَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها ما يَشْمَلُ الظِّلالَ المَعْكُوسَةَ فَإنَّها أيْضًا تَتَفَيَّأُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ فاعْرِفْ ذَلِكَ ولا تَغْفُلْ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعِيسى ويَعْقُوبُ «تَتَفَيَّأُ» بِالتّاءِ عَلى التَّأْنِيثِ، وأمْرُ التَّأْنِيثِ والتَّذْكِيرِ في (p-157)الفِعْلِ المُسْنَدِ لِمِثْلِ الجَمْعِ المَذْكُورِ ظاهِرٌ.
وقَرَأ عِيسى «ظُلَلُهُ» وهو جَمْعُ ظُلَّةٍ كَحُلَّةٍ وحُلَلٍ قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: الظُّلَّةُ بِالضَّمِّ الغَيْمُ وأمّا بِالكَسْرِ فَهو الفَيْءُ والأوَّلُ جِسْمٌ والثّانِي عَرَضٌ، فَرَأى عِيسى أنَّ التَّفَيُّؤَ الَّذِي هو الرُّجُوعُ بِالأجْسامِ أوْلى، وأمّا في العامَّةِ فَعَلى الِاسْتِعارَةِ اهـ، ويَلُوحُ مِنهُ القَوْلُ بِالقِراءَةِ بِالرَّأْيِ، ومِنَ النّاسِ مَن فَسَّرَ الظِّلالَ في قِراءَةِ العامَّةِ بِالأشْخاصِ لِتَكُونَ عَلى نَحْوِ قِراءَةِ عِيسى، وأنْشَدُوا لِاسْتِعْمالِ الظِّلالِ في ذَلِكَ قَوْلَ عَبَدَةَ:
؎إذا نَزَلْنا نَصَبْنا ظِلَّ أخْبِيَةٍ ∗∗∗ وفارَ لِلْقَوْمِ بِاللَّحْمِ المَراجِيلُ
فَإنَّهُ إنَّما تَنْصِبُ الأخْبِيَةَ لا الظِّلَّ الَّذِي هو الفَيْءُ، وقَوْلَ الآخَرِ:
يَتْبَعُ أفْياءَ الظِّلالِ عَشِيَّةً فَإنَّهُ أرادَ أفْياءَ الأشْخاصِ. وتَعَقَّبَ ذَلِكَ الرّاغِبُ بِأنَّهُ لا حُجَّةَ فِيما ذَكَرَ فَإنَّ قَوْلَهُ: رَفَعْنا ظِلَّ أخْبِيَةٍ مَعْناهُ رَفَعْنا الأخْبِيَةَ فَرَفَعْنا بِهِ ظِلَّها فَكَأنَّهُ رَفَعَ الظِّلَّ، وقَوْلُهُ: أفْياءُ الظِّلالِ فالظِّلالُ فِيهِ عامٌّ والفَيْءُ خاصٌّ والإضافَةُ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى جِنْسِهِ، وقالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ مِنَ الظُّلَّةِ في قِراءَةِ عِيسى الظِّلُّ الَّذِي يُشَبِّهُ الظُّلَّةَ، والمُرادُ بِها شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الصِّفَةِ في الِانْتِفاعِ بِهِ وقِيلَ: الكَلامُ في تِلْكَ القِراءَةِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ ظِلالِ ظُلَلِهِ، وتُفَسَّرُ الظُّلَّةُ بِما هو كَهَيْئَةِ الصِّفَةِ، والمُتَبادَرُ مِنَ الظِّلِّ حِينَئِذٍ الظِّلُّ المَعْكُوسُ.
{"ayah":"أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ یَتَفَیَّؤُا۟ ظِلَـٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَٱلشَّمَاۤىِٕلِ سُجَّدࣰا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَ ٰخِرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











