الباحث القرآني

﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ أيِ العَذابُ أوِ اللَّهُ تَعالى رُجِّحَ الأوَّلُ بِالقُرْبِ والثّانِي بِكَثْرَةِ إسْنادِ الأخْذِ إلَيْهِ تَعالى في القُرْآنِ العَظِيمِ مَعَ أنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ هو الفاعِلُ الحَقِيقِيُّ لَهُ. ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أيْ حَرَكَتِهِمْ إقْبالًا وإدْبارًا، والمُرادُ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في أسْفارِهِمْ، وحَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ- قالَ الإمامُ- مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: 196] أوِ المُرادُ في حالِ ما يَتَقَلَّبُونَ في قَضاءِ مَكْرِهِمْ والسَّعْيِ في تَنْفِيذِهِ، وقِيلَ: المُرادُ في حالِ تَقَلُّبِهِمْ عَلى الفُرُشِ يَمِينًا وشِمالًا، وهو في مَعْنى ما جاءَ في رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا في مَنامِهِمْ، ولا أراهُ يَصِحُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ ما يَعُمُّ سائِرَ حَرَكاتِهِمْ في أُمُورِهِمْ لَيْلًا أوْ نَهارًا والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ والأخْذُ في الأصْلِ حَوْزُ الشَّيْءِ وتَحْصِيلُهُ، والمُرادُ بِهِ القَهْرُ والإهْلاكُ، والجارُّ والمَجْرُورُ إمّا في مَوْضِعِ الحالِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ قَبْلَهُ والأوَّلُ أوْلى نَظَرًا إلى أنَّهُ الظّاهِرُ في نَظِيرِهِ الآتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى لَكِنَّ الظّاهِرَ فِيما قَبْلَهُ الثّانِي ﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ اللَّهَ تَعالى بِالهَرَبِ والفِرارِ عَلى ما يُوهِمُهُ حالُ التَّقَلُّبِ والسَّيْرِ أوْ ما هم بِمُمْتَنِعِينَ كَما يُوهِمُهُ مَكْرُهم وتَقَلُّبُهم فِيهِ، والفاءُ قِيلَ: لِتَعْلِيلِ الأخْذِ أوْ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإعْجازِ عَلَيْهِ دَلالَةً عَلى شِدَّتِهِ وفَظاعَتِهِ حَسْبَما قالَ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ تَعالى لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»». والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ لِلدَّلالَةِ عَلى دَوامِ النَّفْيِ والتَّأْكِيدُ يَعُودُ إلَيْهِ أيْضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب