الباحث القرآني
﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ أيْ أجِزْيَةُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ عَلى طَرِيقَةِ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ إيذانًا بِفَظاعَتِهِ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ المُضافِ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يُوهِمُ أنَّ لَهم أعْمالًا غَيْرَ سَيِّئَةٍ والتَزَمَ ومِثْلُ ذَلِكَ بِنَحْوِ صِلَةِ الأرْحامِ، ولا يَخْفى أنَّ المَعْنى لَيْسَ عَلى التَّخْصِيصِ، والدّاعِي إلى ارْتِكابِ أحَدِ الأمْرَيْنِ أنَّ الكَلامَ بِظاهِرِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما أصابَهم سَيِّئَةٌ، ولَيْسَ بِها. وقَدْ يُسْتَغْنى عَنِ ارْتِكابِ ذَلِكَ لِما ذُكِرَ بِأنَّ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ مِن بابِ المُشاكَلَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى:﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ [الشُّورى: 4] كَما في الكَشّافِ ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ أحاطَ بِهِمْ، وأصْلُ مَعْنى الحَيْقِ الإحاطَةُ مُطْلَقًا ثُمَّ خُصَّ في الِاسْتِعْمالِ بِإحاطَةِ الشَّرِّ، فَلا يُقالُ: أحاطَتْ بِهِ النِّعْمَةُ بَلِ النِّقْمَةُ. وهَذا أبْلَغُ وأفْظَعُ مِن أصابَهم ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ كَما قِيلَ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ عِبارَةٌ عَنِ العَذابِ، ولَيْسَ في الكَلامِ حَذْفٌ ولا ارْتِكابُ مَجازٍ عَلى (p-135)نَحْوَ ما مَرَّ آنِفًا، وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ وضَمِيرُ (بِهِ) لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ، والمُرادُ أحاطَ بِهِمْ جَزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ أوْ مَوْصُولَةٌ عامَّةٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرِهِ وضَمِيرُ (بِهِ) عائِدٌ عَلَيْها والمَعْنى عَلى الجَزاءِ أيْضًا، ولا يَخْفى ما فِيهِ، وأيًّا ما كانَ فَـ (بِهِ) مُتَعَلِّقٌ- بِـ يَسْتَهْزِئُونَ- قُدِّمَ لِلْفاصِلَةِ، هَذا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ إلَخْ عَلى ما في الكَشْفِ رُجُوعٌ إلى عَدِّ ما هم فِيهِ مِنَ العِنادِ والِاسْتِشْراءِ في الفَسادِ وأنَّهم لا يُقْلِعُونَ عَنْ ذَلِكَ كَأسْلافِهِمُ الغابِرِينَ إلى يَوْمِ التَّنادِ، وما وقَعَ مِن أحْوالِ أضْدادِهِمْ في البَيْنِ كانَ لِزِيادَةِ التَّحْسِيرِ والتَّبْكِيتِ والتَّخْسِيرِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الحُجَّةَ قَدْ تَمَّتْ وأنَّهُ ﷺ أدّى ما عَلَيْهِ مِنَ البَلاغِ المُبِينِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصابَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ( فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) مُتَرَتِّبٌ إذِ المَعْنى كَذَلِكَ التَّكْذِيبِ والشِّرْكِ فَعَلَ أسْلافُهم وأصابَهم ما أصابَهُمْ، وفِيهِ تَحْذِيرٌ مِمّا فَعَلَهُ هَؤُلاءِ وتَذْكِيرٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النَّحْلِ: 26] ولا يَخْفى حُسْنُ التَّرَتُّبِ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ التَّكْذِيبَ والشِّرْكَ تَسَبَّبا لِإصابَةِ السَّيِّئاتِ لِمَن قَبْلَهُمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ) اعْتِراضٌ واقِعٌ حاقَ مَوْقِعَهُ، وجَعَلَ ذَلِكَ راجِعًا إلى المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ كَذَلِكَ كانَ مَن قَبْلَهم مُكَذِّبِينَ لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ مُنْتَظِرِينَ فَأصابَهم ما كانُوا مُنْتَظَرِينَ سَدِيدٌ حَسَنٌ إلّا أنَّ مُعْتَمَدَ الكَلامِ الأوَّلُ وهو أقْرَبُ مَأْخَذًا، ودَلالَةُ (فَعَلَ) عَلَيْهِ أظْهَرُ، فَهَذِهِ فَذْلَكَةٌ ضُمِّنَتْ مُحَصِّلَ ما قابَلُوا بِهِ تِلْكَ النِّعَمَ والبَصائِرَ وأدْمَجَ فِيها تَسْلِيَتَهُ ﷺ والبُشْرى بِقَلْبِ الدّائِرَةِ عَلى مَن تَرَبَّصَ بِهِ وبِأصْحابِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الدَّوائِرَ وخُتِمَتْ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ انْقَطَعُوا فاحْتَجُّوا بِآخِرِ ما يَحْتَجُّ بِهِ المَحْجُوجُ يَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ فَلا يُبْصَرُ إلّا وهو مَثْلُوجٌ مَشْجُوجٌ وهو ما تَضَمَّنَهُ
{"ayah":"فَأَصَابَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











