الباحث القرآني
﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ خِطابٌ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنهم أنْ يَدْخُلَ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ، والمُرادُ بِها إمّا المَنفَذُ أوِ الطَّبَقَةُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ فَرْدٍ لِئَلّا يَلْزَمَ دُخُولُ الفَرْدِ مِنَ الكَفّارِ مِن أبْوابٍ مُتَعَدِّدَةٍ أوْ يَكُونَ لِجَهَنَّمَ بِعَدَدِ الأفْرادِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ (p-130)بِالأبْوابِ أصْنافُ العَذابِ، فَقَدْ جاءَ إطْلاقُ البابِ عَلى الصِّنْفِ كَما يُقالُ: فُلانٌ يَنْظُرُ في بابٍ مِنَ العِلْمِ أيْ صِنْفٍ مِنهُ وحِينَئِذٍ لا مانِعَ في كَوْنِ الخِطابِ لِكُلِّ فَرْدٍ، وأبْعَدَ مَن قالَ: المُرادُ بِتِلْكَ الأبْوابِ قُبُورُ الكَفَرَةِ المَمْلُوءَةُ عَذابًا مُسْتَدِلًّا بِما جاءَ: «القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ».
﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ إنْ أُرِيدَ بِالدُّخُولِ حُدُوثُهُ، ومُقارَنَةُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الكَوْنِ، وضَمِيرُ ( فِيها ) قِيلَ: لِلْأبْوابِ بِمَعْنى الطَّبَقاتِ، وقِيلَ: لِجَهَنَّمَ، والتُزِمَ هَذا وكَوْنُ الحالِ مُقَدَّرَةً مِن أبْعَدَ، وحُمِلَ الخُلُودُ عَلى المُكْثِ الطَّوِيلِ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ هَذا الِالتِزامِ وإنْ كانَ واقِعًا في كَلامِهِمْ خِلافَ المَعْهُودِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ أيْ عَنِ التَّوْحِيدِ، وذِكْرُهم بِعُنْوانِ التَّكَبُّرِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّتِهِ لِثَوائِهِمْ فِيها، وقَدْ وصَفَ سُبْحانَهُ الكُفّارَ فِيما تَقَدَّمَ بِالِاسْتِكْبارِ وهُنا بِالتَّكَبُّرِ، وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّهُما والكِبْرُ تَتَقارَبُ فالكِبْرُ الحالَةُ الَّتِي يَتَخَصَّصُ بِها الإنْسانُ مِن إعْجابِهِ بِنَفْسِهِ، والِاسْتِكْبارُ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَتَحَرّى الإنْسانُ ويَطْلُبَ أنْ يَصِيرَ كَبِيرًا، وذَلِكَ مَتى كانَ عَلى ما يُحِبُّ وفي المَكانِ الَّذِي يُحِبُّ وفي الوَقْتِ الَّذِي يُحِبُّ وهو مَحْمُودٌ. والثّانِي أنْ يَتَشَبَّعَ فَيُظْهِرَ مِن نَفْسِهِ ما لَيْسَ لَهُ وهو مَذْمُومٌ، والتَّكَبُّرُ عَلى وجْهَيْنِ أيْضًا: الأوَّلُ أنْ تَكُونَ الأفْعالُ الحَسَنَةُ كَثِيرَةً في الحَقِيقَةِ وزائِدَةً عَلى مَحاسِنِ غَيْرِهِ، وعَلى هَذا وُصِفَ اللَّهُ تَعالى بِالمُتَكَبِّرِ. والثّانِي أنْ يَكُونَ مُتَكَلِّفًا لِذَلِكَ مُتَشَبِّعًا وذَلِكَ في وصْفِ عامَّةِ النّاسِ، والتَّكَبُّرُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مَحْمُودٌ وعَلى الثّانِي مَذْمُومٌ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ جَهَنَّمُ أوْ أبْوابُها إنْ فُسِّرَتْ بِالطَّبَقاتِ، والفاءُ عاطِفَةٌ، واللّامُ جِيءَ بِها لِلتَّأْكِيدِ اعْتِناءً بِالذَّمِّ لِما أنَّ القَوْمَ ضالُّونَ مُضِلُّونَ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ولِلتَّأْكِيدِ اعْتِناءً بِالمَدْحِ جِيءَ بِاللّامِ أيْضًا فِيما بَعْدُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ لِأنَّ أُولَئِكَ القَوْمَ عَلى ضِدِّ هَؤُلاءِ هادُونَ مَهْدِيُّونَ، وكَأنَّهُ لِعَدَمِ هَذا المُقْتَضِي في آيَتَيِ الزُّمَرِ والمُؤْمِنِ لَمْ يُؤْتَ بِاللّامِ، وقِيلَ: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ وقِيلَ: التَّأْكِيدُ مُتَوَجِّهٌ لِما يُفْهَمُ مِنَ الجُمْلَةِ مِن أنَّ جَهَنَّمَ مَثْواهُمْ، وحَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنَ الآياتِ قَبْلُ هُنا فَهْمَهُ مِنها قَبْلَ آيَتَيِ تِينِكَ السُّورَتَيْنِ جِيءَ بِالتَّأْكِيدِ هُناكَ ولَمْ يَجِئْ بِهِ هُنا اكْتِفاءً بِما هو كالصَّرِيحِ في إفادَةِ أنَّها مَثْواهم مِمّا سَتَسْمَعُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى هُناكَ.
{"ayah":"فَٱدۡخُلُوۤا۟ أَبۡوَ ٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











