الباحث القرآني

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ عَلى مَعْنى أنَّ الإلَهَ واحِدٌ يَوْمَ القِيامَةِ نَظِيرَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتِحَةِ: 4] قالَ أبُو حَيّانَ: ولا يَصِحُّ هَذا القَوْلُ لِأنَّ أيّانَ إذْ ذاكَ تَخْرُجُ عَمّا اسْتَقَرَّ فِيها مِن كَوْنِها ظَرْفًا إمّا اسْتِفْهامًا أوْ شَرْطًا وتَتَمَحَّضُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِمَعْنى وقْتٍ مُضافًا لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ نَحْوَ: وقْتَ يَقُومُ زَيْدٌ أقُومُ، عَلى أنَّ هَذا التَّعَلُّقَ في نَفْسِهِ خِلافُ الظّاهِرِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: (إلَهُكُمْ) تَصْرِيحٌ بِالمُدَّعى وتَلْخِيصٌ لِلنَّتِيجَةِ غَبَّ إقامَةِ الحُجَّةِ ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وأحْوالِها الَّتِي مِن جُمْلَتِها البَعْثُ وما يَعْقُبُهُ مِنَ الجَزاءِ ﴿قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ جاحِدَةٌ لَها أوْ لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِرافِ بِها أوْ عَنِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها، والفاءُ لِلْإيذانِ بِأنَّ إصْرارَهم عَلى الإنْكارِ واسْتِمْرارَهم عَلى الِاسْتِكْبارِ وقَعَ مَوْقِعَ النَّتِيجَةِ لِلدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ والبَراهِينِ القَطْعِيَّةِ فَهي لِلسَّبَبِيَّةِ كَما في قَوْلِكَ: أحْسَنْتُ إلى زَيْدِ فَإنَّهُ أحْسَنَ إلَيَّ، والمَعْنى أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِما قُرِّرَ مِنَ الدَّلائِلِ والحُجَجِ اخْتِصاصُ الإلَهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ فَكانَ مِن نَتِيجَةِ ذَلِكَ إصْرارُهم عَلى الإنْكارِ واسْتِمْرارُهم عَلى الِاسْتِكْبارِ، وبِناءُ الحُكْمِ عَلى المَوْصُولِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لَهُ، فَإنَّ الكُفْرَ بِالآخِرَةِ وبِما فِيها مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ يُؤَدِّي إلى قِصَرِ النَّظَرِ عَلى العاجِلِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ المُوجِبِ لِإنْكارِها وإنْكارِ مَوادِّها والِاسْتِكْبارِ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيمانُ بِهِ، وأمّا الإيمانُ بِها وبِما فِيها فَيَدْعُو لا مَحالَةَ إلى الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ والتَّأمُّلِ فِيها رَغْبَةً ورَهْبَةً فَيُورِثُ ذَلِكَ يَقِينًا بِالوَحْدانِيَّةِ وخُضُوعًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ. ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ وهم مُسْتَكْبِرُونَ عَنِ الإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ واتِّباعِهِ، فَيَكُونُ الإنْكارُ إشارَةً إلى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى والِاسْتِكْبارُ إشارَةً إلى كُفْرِهِمْ بِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والأوَّلُ أظْهَرُ، وإسْنادُ الإنْكارِ إلى القُلُوبِ لِأنَّها مَحَلُّهُ وهو أبْلَغُ مِن إسْنادِهِ إلَيْهِمْ، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَسْلُكْ في إسْنادِ الِاسْتِكْبارِ مِثْلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ أثَرٌ ظاهِرٌ كَما تُشِيرُ إلَيْهِ الآيَةُ بَعْدُ وقَدْ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كُلُّ ذَنْبٍ يُمْكِنُ التَّسَتُّرُ بِهِ وإخْفاؤُهُ إلّا التَّكَبُّرَ فَإنَّهُ فِسْقٌ يَلْزَمُهُ الإعْلانُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب