الباحث القرآني

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ أوِ الوَعِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أوِ المَذْكُورِ مِنَ الغَضَبِ والعَذابِ ﴿بِأنَّهُمُ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّ الشّارِحِينَ صُدُورَهم بِالكُفْرِ ﴿اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا﴾ أيْ آثَرُوها وقَدَّمُوها ولِتَضَمُّنِ الِاسْتِحْبابِ مَعْنى الإيثارِ قِيلَ ﴿عَلى الآخِرَةِ﴾ فَعُدِّيَ بِعَلى، والمُرادُ عَلى ما في البَحْرِ أنَّهم فَعَلُوا فِعْلَ المُسْتَحِبِّينَ ذَلِكَ وإلّا فَهم غَيْرُ مُصَدِّقِينَ بِالآخِرَةِ. ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى الإيمانِ وإلى ما يُوجِبُ الثَّباتَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: إلى الجَنَّةِ. ورَدَّهُ الإمامُ وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ (p-239)الهِدايَةَ المَنفِيَّةَ بِهِدايَةِ القَسْرِ أيْ لا يَهْدِي هِدايَةَ قَسْرٍ وإلْجاءٍ ونُسِبَ إلى المُعْتَزِلَةِ ﴿القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ أيْ في عِلْمِهِ تَعالى المُحِيطِ فَلا يَعْصِمُهم تَعالى عَنِ الزَّيْغِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الغَضَبِ والعَذابِ، ولَوْلا أحَدُ الأمْرَيْنِ إمّا إيثارُ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وإمّا عَدَمُ هِدايَةِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِأنْ آثَرُوا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا أوْ بِأنْ هَداهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِما كانَ ذَلِكَ لَكِنَّ كِلاهُما لا يَكُونُ لِأنَّهُ خِلافُ ما في العِلْمِ بِالأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ وقالَ البَعْضُ: لَكِنَّ الثّانِيَ مُخالِفٌ لِلْحِكْمَةِ والأوَّلُ مِمّا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُقُوعِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب