الباحث القرآني

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فافْزَعْ إلى رَبِّكَ فِيما نابَكَ مِن ضِيقِ الصَّدْرِ بِالتَّسْبِيحِ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ أيْ قُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ أوْ فَنَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ حامِدًا لَهُ سُبْحانَهُ عَلى أنْ هَداكَ لِلْحَقِّ، فالتَّسْبِيحُ والحَمْدُ بِمَعْناهُما اللُّغَوِيِّ كَما أنَّهُما عَلى الأوَّلِ بِمَعْناهُما العُرْفِيِّ أعْنِي قَوْلَ تَيْنِكَ الجُمْلَتَيْنِ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما لا يَخْفى مِنَ اللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإشْعارُ بِعِلَّةِ الحُكْمِ أعْنِي الأمْرَ المَذْكُورَ ﴿وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ أيِ المُصَلِّينَ فَفِيهِ التَّعْبِيرُ عَنِ الكُلِّ بِالجُزْءِ. وهَذا الجُزْءُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ البَعْضُ أفْضَلُ الأجْزاءِ لِما صَحَّ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ««أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ»». ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ سَجْدَةٍ خِلافًا لِبَعْضِهِمْ. وفي أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما ذُكِرَ إرْشادٌ لَهُ إلى ما يَكْشِفُ بِهِ الغَمَّ الَّذِي يَجِدُهُ كَأنَّهُ قِيلَ: افْعَلْ ذَلِكَ يَكْشِفْ عَنْكَ رَبُّكَ الغَمَّ والضَّيْمَ الَّذِي تَجِدُهُ في صَدْرِكَ ولِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ الصَّلاةِ جِيءَ بِالأمْرِ بِها كَما تَرى مُغايِرًا لِلْأمْرِ السّابِقِ عَلى هَذا الوَجْهِ المَخْصُوصِ. وفي ذَلِكَ مِنَ التَّرْغِيبِ فِيها ما لا يَخْفى. وقَدْ كانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا أحْزَنَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ وصَحَّ ««حُبِّبَ لِي مِن دُنْياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ»». وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ في الآيَةِ إشارَةً إلى التَّرْغِيبِ بِالجَماعَةِ فِيها. وإنَّ في عَدَمِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِنَحْوٍ لَهُ أوْ لِرَبِّكَ إشارَةً إلى أنَّهُ مِمّا لا يَكادُ يَخْطُرُ بِالبالِ إيقاعُهُ لِغَيْرِهِ تَعالى فَتَدَبَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب