الباحث القرآني
﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: أيْ أظْهِرْهُ واجْهَرْ بِهِ يُقالُ: صَدَعَ بِالحُجَّةِ إذا تَكَلَّمَ بِها جِهارًا، ومِن ذَلِكَ قِيلَ لِلْفَجْرِ صَدِيعٌ لِظُهُورِهِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أمْرًا مِن صَدْعِ الزُّجاجَةِ وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها أيِ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وأصْلُهُ عَلى ما قِيلَ الإبانَةُ والتَّمْيِيزُ، والباءُ عَلى الأوَّلِ صِلَةٌ وعَلى الثّانِي سَبَبِيَّةٌ، و«ما» جُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ بِالَّذِي تُؤْمَرُ بِهِ فَحُذِفَ الجارُّ فَتَعَدّى الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ فَصارَ تُؤْمَرُهُ ثُمَّ حُذِفَ، ولَعَلَّ القائِلَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْ حَذْفَهُ مَجْرُورًا لِفَقْدِ شَرْطِ حَذْفِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ يُشْتَرَطُ في حَذْفِ العائِدِ المَجْرُورِ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِمِثْلِ ما جُرَّ بِهِ المَوْصُولُ لَفْظًا ومَعْنًى ومُتَعَلِّقًا، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ بِالصَّدْعِ بِهِ فَحُذِفَتِ الباءُ الثّانِيَةُ ثُمَّ الثّالِثَةُ ثُمَّ لامُ التَّعْرِيفِ ثُمَّ المُضافُ ثُمَّ الهاءُ، وهو تَكَلُّفٌ لا داعِيَ لَهُ ويَكادُ يُورِثُ الصُّداعَ، والمُرادُ بِما يُؤْمَرُ بِهِ الشَّرائِعُ مُطْلَقًا، وقَوْلُ مُجاهِدٍ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: إنَّ المَعْنى اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ يَقْتَضِي بِظاهِرِهِ التَّخْصِيصَ ولا داعِيَ لَهُ أيْضًا كَما لا يَخْفى، وأظْهَرُ مِنهُ في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ المُرادَ ﴿بِما تُؤْمَرُ﴾ القُرْآنُ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُبَلِّغَهم إيّاهُ، وأنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ فاصْدَعْ بِمَأْمُورِيَّتِكَ وهو الَّذِي عَناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: أيْ بِأمْرِكَ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ أنْ يُرادَ بِالمَصْدَرِ أنْ والفِعْلُ المَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ والصَّحِيحُ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ. ورُدَّ بِأنَّ الِاخْتِلافَ في المَصْدَرِ الصَّرِيحِ هَلْ يَجُوزُ انْحِلالُهُ إلى حَرْفٍ مَصْدَرِيٍّ وفِعْلٍ مَجْهُولٍ أمْ لا أمّا أنَّ الفِعْلَ المَجْهُولَ هَلْ يُوصَلُ بِهِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ فَلَيْسَ مَحَلَّ النِّزاعِ، فَإنْ كانَ اعْتِراضُهُ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ في تَفْسِيرِهِ بِالأمْرِ وأنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ بِالمَأْمُورِيَّةِ فَشَيْءٌ (p-86)آخَرُ سَهْلٌ، ثُمَّ لا يَخْفى ما في الآيَةِ مِنَ الجَزالَةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَنْ رُؤْيَةِ ما في القُرْآنِ مِنها، ويُحْكى أنَّ بَعْضَ العَرَبِ سَمِعَ قارِئًا يَقْرَأُها فَسَجَدَ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: سَجَدْتُ لِبَلاغَةِ هَذا الكَلامِ، ولَمْ يَزَلْ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا كَما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ نُزُولِ ذَلِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ خَرَجَ هو وأصْحابُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ لا تَلْتَفِتْ إلى ما يَقُولُونَ ولا تُبالِ بِهِمْ فَلَيْسَتِ الآيَةُ مَنسُوخَةً، وقِيلَ: هي مِن آياتِ المُهادَنَةِ الَّتِي نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما
{"ayah":"فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











