الباحث القرآني

﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ مِن نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، وقِيلَ: مِنَ المَوْتِ لِاغْتِرارِهِمْ بِطُولِ الأعْمارِ، وقِيلَ: مِنَ الِانْعِدامِ ونَقْبِ اللُّصُوصِ وتَحْزِيبِ الأعْداءِ لِمَزِيدِ وِثاقَتِها، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أصَحُّ ما يَظْهَرُ لِي في ذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَأْمَنُونَ عَواقِبَ الآخِرَةِ فَكانُوا لا يَعْمَلُونَ بِحَسَبِها بَلْ يَعْمَلُونَ بِحَسَبِ الأمْنِ، وتَفْرِيعُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ أظْهَرُ في تَأْيِيدِ الأوَّلِ ووَقَعَ في سُورَةِ الأعْرافِ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ووُفِّقَ بَيْنَهُما بِأنَّ الصَّيْحَةَ تُفْضِي إلى الرَّجْفَةِ أوْ هي مَجازٌ عَنْها، واسْتُشْكِلَ التَّقْيِيدُ- بِمُصْبِحِينَ- مَعَ ما رُوِيَ في تَرْتِيبِ أحْوالِهِمْ بَعْدَ أنْ أوْعَدَهم عَلَيْهِ السَّلامُ بِنُزُولِ العَذابِ مِن أنَّهُ لَمّا كانَتْ ضَحْوَةُ اليَوْمِ الرّابِعِ تَحَنَّطُوا بِالصَّبْرِ وتَكَفَّنُوا بِالأنْطاعِ فَأتَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَقَطَّعَتْ لَها قُلُوبُهُمْ، فَإنَّ هَذا يَقْتَضِي أنَّ أخْذَ الصَّيْحَةِ إيّاهم بَعْدَ الضَّحْوَةِ لا مِصْبِحِينَ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ إنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ يُحْمَلُ ﴿مُصْبِحِينَ﴾ عَلى كَوْنِ الصَّيْحَةِ في النَّهارِ دُونَ اللَّيْلِ أوْ أُطْلِقَ الصُّبْحُ عَلى زَمانٍ مُمْتَدٍّ إلى الضَّحْوَةِ وقِيلَ: يُجْمَعُ بَيْنَ الآيَةِ والخَبَرِ بِنَحْوِ ما جُمِعَ بِهِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ آنِفًا، وفِيهِ تَأمُّلٌ فَتَأمَّلْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب