الباحث القرآني

﴿وآتَيْناهم آياتِنا﴾ مِنَ النّاقَةِ وسَقْبِها وشُرْبِها ودَرِّها. وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ في النّاقَةِ خَمْسَ آياتٍ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نِتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُها حَتّى لَمْ تُشْبِهُها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى يَكْفِيَهم جَمِيعًا، وقِيلَ: كانَتْ لِنَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ مُعْجِزاتٌ غَيْرَ ما ذُكِرَ ولا يَضُرُّنا أنَّها لَمْ تُذْكَرْ عَلى التَّفْصِيلِ، وهو عَلى الإجْمالِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِالآياتِ الأدِلَّةُ العَقْلِيَّةُ المَنصُوبَةُ لَهُمُ الدّالَّةُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ المَبْثُوثَةُ في الأنْفُسِ والآفاقِ وفِيهِ بُعْدٌ، وقِيلَ: آياتُ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأُورِدَ عَلَيْهِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَهُ كِتابٌ مَأْثُورٌ إلّا أنْ يُقالَ: الكِتابُ لا يَلْزَمُ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مَعَهُ مَأْمُورًا بِالأخْذِ بِما فِيهِ ويَكُونُ ذَلِكَ في حُكْمِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ، وقَدْ يُقالُ: بِتَكْرارِ النُّزُولِ حَقِيقَةً ولا يَخْفى قُوَّةُ الإيرادِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالآياتِ ما يَشْمَلُ ما بَلَغَهم مِن آياتِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ومَتى صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ مِنهم في حُكْمِ تَكْذِيبِ الكُلِّ فَلِمَ لَمْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ: إنَّ ما يَأْتِي بِهِ واحِدٌ مِنَ الآياتِ كَأنَّهُ أتى بِهِ الكُلُّ وفِيهِ نَظَرٌ، وبِالجُمْلَةِ الظّاهِرُ هو التَّفْسِيرُ الأوَّلُ ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ غَيْرَ مُقْبِلِينَ عَلى العَمَلِ بِما تَقْتَضِيهِ، وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ لِرِعايَةٍ تُناسِبُ رُؤُوسَ الآيِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب