الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ﴾ يَعْنِي ثَمُودُ ﴿المُرْسَلِينَ﴾ حِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهم صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ مَن كَذَّبَ واحِدًا مِن رُسُلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ فَكَأنَّما كَذَّبَ الجَمِيعَ لِاتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ عَلى التَّوْحِيدِ والأُصُولِ الَّتِي لا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأُمَمِ والأعْصارِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُرْسَلِينَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى التَّغْلِيبِ وجَعْلِ الأتْباعِ مُرْسَلِينَ كَما قِيلَ: الخُبَيْبُونَ لِخُبَيْبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وأصْحابِهِ، وقالَ الشّاعِرُ: قَدَّنِي مِن نَصْرِ الخَبِيبَيْنِ قَدِّي والقَوْلُ بِأنَّهُ نَزَلَ كُلٌّ مِنَ النّاقَةِ وسَقْبِها (p-76)مَنزِلَةُ رَسُولٍ لِأنَّهُ كالدّاعِي لَهم إلى اتِّباعِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَجَمْعٌ بِهَذا الِاعْتِبارِ لا اعْتِبارَ لَهُ أصْلًا فِيما أرى. والحِجْرُ وادٍ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ كانُوا يَسْكُنُونَهُ، قالَ الرّاغِبُ: يُسَمّى ما أُحِيطَ بِهِ الحِجارَةُ حِجْرًا وبِهِ سُمِّي حِجْرُ الكَعْبَةِ ودِيارُ ثَمُودَ، وقَدْ نَهى صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ عَنِ الدُّخُولِ عَلى هَؤُلاءِ القَوْمِ إلّا أنْ يَكُونُوا باكِينَ حَذَرًا مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَهم. وجاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ النّاسَ عامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ اسْتَقَوْا مِن مِياهِ الآبارِ الَّتِي كانَتْ تَشْرَبُ مِنها ثَمُودُ وعَجَنُوا مِنها ونَصَبُوا القُدُورَ بِاللَّحْمِ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِإهْراقِ القُدُورِ وأنْ يَعْلِفُوا الإبِلَ العَجِينَ وأمَرَهم أنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كانَتْ تَرِدُ النّاقَةُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب