الباحث القرآني

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ فِيما ذُكِرَ مِنَ القِصَّةِ ﴿لآياتٍ﴾ لَعَلاماتٍ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى حَقِيقَةِ الحَقِّ ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِلنّاظِرِينَ، وقالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، وقالَ مُجاهِدٌ: لِلْمُعْتَبِرِينَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وهي مَعانٍ مُتَقارِبَةٌ. وفي البَحْرِ التَّوَسُّمُ تَفَعَّلٌ مِنَ الوَسْمِ وهو العَلّامَةُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى مَطْلُوبٍ، وقالَ ثَعْلَبٌ: التَّوَسُّمُ النَّظَرُ مِنَ القَرْنِ إلى القَدَمِ واسْتِقْصاءُ وُجُوهِ التَّعْرِيفِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎أوَكُلَّما ورَدَتْ عُكاظَ قَبِيلَةٌ بَعَثُوا إلَيَّ عَرِيفَهم يَتَوَسَّمُ وذُكِرَ أنَّ أصْلَهُ التَّثَبُّتُ والتَّفَكُّرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الوَسْمِ وهو التَّأْثِيرُ بِحَدِيدَةٍ مُحْماةٍ في جِلْدِ البَعِيرِ أوْ غَيْرِهِ، ويُقالُ: تَوَسَّمْتُ فِيهِ خَيْرًا أيْ ظَهَرَتْ عَلاماتُهُ لِي مِنهُ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ في رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ؎إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ ( لَآياتٍ ) أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ- عَلى ما قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ - أصْلٌ في الفِراسَةِ، فَقَدْ أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ««اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعالى»». ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ وكانَ بَعْضُ المالِكِيَّةِ يَحْكُمُ بِالفِراسَةِ في الأحْكامِ جَرْيًا عَلى طَرِيقِ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب