الباحث القرآني

﴿لا يَمَسُّهم فِيها﴾ أيْ في تِلْكَ الجَنّاتِ ﴿نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ ما إمّا بِأنْ لا يَكُونَ لَهم فِيها ما يُوجِبُهُ مِنَ السَّعْيِ في تَحْصِيلِ ما لا بُدَّ لَهم مِنهُ لِحُصُولِ كُلِّ ما يَشْتَهُونَهُ مِن غَيْرِ مُزاوَلَةِ عَمَلٍ أصْلًا، وإمّا بِأنْ لا يَعْتَرِيَهم ذَلِكَ وإنْ باشَرُوا الحَرَكاتِ العَنِيفَةَ لِكَمالِ قُوَّتِهِمْ. وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّ قُوَّةَ الواحِدِ مِنهم قُوَّةُ أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن رِجالِ الدُّنْيا والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ نَحْوِيٌّ أوْ بَيانِيٌّ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( في جَنّاتٍ ) أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ( إخْوانًا ) أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ( مُتَقابِلِينَ ) أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في (عَلى سُرُرٍ وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ) أيْ هم خالِدُونَ فِيها. فالمُرادُ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ وذَلِكَ لِأنَّ إتْمامَ النِّعْمَةِ بِالخُلُودِ، وهَذا مُتَكَرِّرٌ مَعَ ( آمِنِينَ ) إنْ أُرِيدَ مِنهُ الأمْنُ مِن زَوالِهِمْ عَنِ الجَنَّةِ وانْتِقالِهِمْ مِنها، وارْتُكِبَ ذَلِكَ لِلِاعْتِناءِ والتَّأْكِيدِ وإنْ أُرِيدَ بِهِ الأمْنُ مِن زَوالِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ والسُّرُورِ والصِّحَّةِ لا يَتَكَرَّرُ، وبَحَثَ بَعْضُهم في لُزُومِ التَّكْرارِ بِأنَّ الأمْنَ مِنَ الشَّيْءِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِهِ كَأمْنِ الكَفَرَةِ مِن مَكْرِ اللَّهِ تَعالى مَثَلًا وأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ زَوالَ أنْفُسِهِمْ بِالمَوْتِ لا الزَّوالَ عَنِ الجَنَّةِ، وتُعِقِّبَ بِأنَّ الثّانِيَ في غايَةِ البُعْدِ فَإنَّهُ لا يُقالُ لِلْمَيِّتِ: إنَّهُ فِيها وإنْ دُفِنَ بِها كالأوَّلِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إذا بَشَّرَهم بِالأمْنِ مِنهُ كَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ وُقُوعِهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب