الباحث القرآني

﴿ادْخُلُوها﴾ أمْرٌ لَهم بِالدُّخُولِ مِن قِبَلِهِ تَعالى، وهو بِتَقْدِيرِ القَوْلِ عَلى أنَّهُ حالٌ أيْ وقَدْ قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَلا يُرَدُّ أنَّهُ بَعْدَ الحُكْمِ بِأنَّهم في الجَنَّةِ كَيْفَ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، وجُوِّزَ أنْ يُقَدَّرَ مَقُولًا لَهم ذَلِكَ والمُقارَنَةُ عُرْفِيَّةٌ لِاتِّصالِهِما، وقِيلَ: يُقَدَّرُ يُقالُ لَهم فَيَكُونُ مُسْتَأْنَفًا، ووَجْهُ ذِكْرِ هَذا الأمْرِ بَعْدَ الحُكْمِ السّابِقِ بِأنَّهم لَمّا مَلَكُوا جَنّاتٍ كَثِيرَةً كانُوا كُلَّما خَرَجُوا مِن جَنَّةٍ إلى أُخْرى قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوها إلى آخِرِهِ، وهو إنَّما يَجْرِي عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ لِكُلٍّ جَنّاتٌ وبِغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ دَخَلَ. وقَرَأ الحَسَنُ «أُدْخِلُوها» عَلى أنَّهُ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مِن بابِ الإفْعالِ والهَمْزَةُ فِيهِ لِلْقَطْعِ، وأصْلُ القِياسِ أنْ لا يُكْسَرَ التَّنْوِينُ قَبْلَها إلّا أنَّ الحَسَنَ كَسَرَهُ عَلى أصْلِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ إجْراءً لِهَمْزَةِ القَطْعِ مَجْرى هَمْزَةِ الوَصْلِ في الإسْقاطِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ في رِوايَةِ رُوَيْسٍ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ ضَمَّ التَّنْوِينَ بِإلْقاءِ حَرَكَةِ هَمْزَةِ القَطْعِ عَلَيْهِ، وعَنْهُ «أدْخِلُوها» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلَيْهِ وكَسْرِ الخاءِ عَلى أنَّهُ أمْرٌ لِلْمَلائِكَةِ بِإدْخالِهِمْ إيّاها، وفُتِحَ في هَذِهِ القِراءَةِ التَّنْوِينُ بِإلْقاءِ فَتْحَةِ الهَمْزَةِ عَلَيْهِ وعَلى القِراءَةِ بِصِيغَةِ (p-58)الماضِي لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، والفاعِلُ عَلَيْها هو اللَّهُ تَعالى أيْ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إيّاها ﴿بِسَلامٍ﴾ أيْ مُلْتَبِسِينَ بِهِ أيْ سالِمِينَ أوْ مُسَلِّمًا عَلَيْكم وعَلى الأوَّلِ يُرادُ سَلامَتُهم مِنَ الآفَةِ والزَّوالُ في الحالِ، ويُرادُ بِالأمْنِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿آمِنِينَ﴾ الأمْنُ مِن طُرُوِّ ذَلِكَ في الِاسْتِقْبالِ فَلا حاجَةَ إلى تَخْصِيصِ السَّلامَةِ بِما يَكُونُ جُسْمانِيًّا والأمْنُ بِغَيْرِهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب