الباحث القرآني
﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ قَرْيَةٍ مِنَ القُرى بِالخَسْفِ بِها وبِأهْلِها الكافِرِينَ كَما فَعَلَ بِبَعْضِها أوْ بِإخْلائِها عَنْ أهْلِها بَعْدَ إهْلاكِهِمْ كَما فَعَلَ بِآخَرِينَ ﴿إلا ولَها﴾ في ذَلِكَ الشَّأْنِ ﴿كِتابٌ﴾ أجْلٌ مُقَدَّرٌ مَكْتُوبٌ في اللَّوْحِ ﴿مَعْلُومٌ﴾ لا يُنْسى ولا يُغْفَلُ عَنْهُ حَتّى يُتَصَوَّرَ التَّخَلُّفُ عَنْهُ بِالتَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ، وهَذا شَرَعَ في بَيانِ سِرِّ تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ. ( وكِتابٌ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الظَّرْفُ والجُمْلَةُ حالٌ مِن ( قَرْيَةٍ ) ولا يَلْزَمُ تَقَدُّمَها لِكَوْنِ صاحِبِها نَكِرَةً لِأنَّها واقِعَةٌ بَعْدَ النَّفْيِ وهو مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الحالِ لِأنَّهُ في مَعْنى الوَصْفِ لا سِيَّما وقَدْ تَأكَّدَ بِكَلِمَةِ ( مِن ) والمَعْنى ما أهْلَكْنا قَرْيَةً مِنَ القُرى في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ أنْ يَكُونَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ لا نُهْلِكُها قَبْلَ بُلُوغِهِ ولا نَغْفُلُ عَنْهُ لِيُمْكِنَ مُخالَفَتُهُ، أوْ مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ والجُمْلَةُ كَما هي حالٌ أيْضًا أيْ ما أهْلَكْنا قَرْيَةً مِنَ القُرى في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا وقَدْ كانَ لَها في حَقِّ إهْلاكِها أجْلٌ مُقَدَّرٌ لا يُغْفَلُ عَنْهُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الجُمْلَةُ صِفَةٌ- لِقَرْيَةٍ- والقِياسُ أنْ لا يَتَوَسَّطَ الواوُ بَيْنَهُما كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ وإنَّما تَوَسَّطَتْ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ كَما يُقالُ في الحالِ: جاءَنِي زَيْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وجاءَنِي وعَلَيْهِ ثَوْبٌ، ووافَقَهُ عَلى ذَلِكَ أبُو البَقاءِ، وتَعَقَّبَهُ في البَحْرِ بِأنّا لا نَعْلَمُ أحَدًا قالَهُ مِنَ النُّحاةِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ ما بَعْدَ إلّا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً، وقَدْ صَرَّحَ الأخْفَشُ والفارِسِيُّ بِمَنعِ ذَلِكَ، وقالَ ابْنُ مالِكٍ: إنَّ جَعْلَ ما بَعْدَ إلّا صِفَةً لِما قَبْلَها مَذْهَبٌ لَمْ يُعْرَفْ لِبَصْرِيٍّ ولا كُوفِيٍّ فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وأبْطَلَ القَوْلَ بِأنَّ الواوَ تَوَسَّطَتْ لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ.
ونُقِلَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ أنَّ هَذِهِ الواوَ هي الَّتِي تُعْطِي أنَّ الحالَةَ الَّتِي بَعْدَها في اللَّفْظِ هي في الزَّمَنِ قَبْلَ الحالَةِ الَّتِي قَبْلَ الواوِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ واعْتَذَرَ السَّكّاكِيُّ بِأنَّ ذَلِكَ سَهْوٌ ولا عَيْبَ فِيهِ، ولَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ وانْتَصَرَ لِلزَّمَخْشَرِيِّ فَقالَ: قَدْ تَكَرَّرَ هَذا المَعْنى مِنهم في هَذا الكِتابِ فَلا سَهْوَ كَما اعْتَذَرَ صاحِبُ المِفْتاحِ، وإذا ثَبَتَ إقْحامُ الواوِ كَما عَلَيْهِ الكُوفِيُّونَ والقِياسُ لا يَدْفَعُهُ لِثُبُوتِهِ في الحالِ وفِيما أُضْمِرَ بَعْدَهُ الجارُّ في نَحْوٍ بِعْتُ الشّاءَ شاةً ودِرْهَمًا وكَمْ وكَمْ، وهَذِهِ تَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِعارَةَ شائِعَةٌ في الواوِ نَوْعِيَّةً بَلْ جِنْسِيَّةً فَلا نَعْتَبِرُ النَّقْلَ الخُصُوصِيَّ ولا يَكُونُ مِن إثْباتِ اللُّغَةِ بِالقِياسِ لِثُبُوتِ النَّقْلِ عَنْ نَحارِيرِ الكُوفَةِ واعْتِضادِهِ بِالقِياسِ، والمَعْنى ولا يَبْعُدُ مِن صاحِبِ المَعانِي تَرْجِيحُ المَذْهَبِ الكُوفِيِّ إذا اقْتَضاهُ المَقامُ كَما رَجَّحُوا المَذْهَبَ التَّمِيمِيَّ عَلى الحِجازِيِّ في بابِ الِاسْتِثْناءِ عِنْدَهُ، ولا خَفاءَ أنَّ المَعْنى عَلى الوَصْفِ أبْلَغُ وأنَّ هَذا الوَصْفَ ألْصَقُ بِالمَوْصُوفِ مِنهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ لِأنَّهُ لازِمٌ عَقْلِيٌّ وذَلِكَ عادِيٌّ جَرى عَلَيْهِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى اه. وفي الدُّرِّ المَصُونِ أنَّهُ قَدْ سَبَقَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى ما قالَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ وناهِيكَ بِهِ مِن مُقْتَدًى.
قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ المَوْصُوفَ لَيْسَ القَرْيَةُ المَذْكُورَةُ وإنَّما هو قَرْيَةٌ مُقَدَّرَةٌ وقَعَتْ بَدَلًا مِنَ المَذْكُورَةِ عَلى (p-11)المُخْتارِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ كَوْنِ الصِّفَةِ لَها أيْ ما أهْلَكْنا قَرْيَةً مِنَ القُرى إلّا قَرْيَةً لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾ ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ فَإنَّ ﴿لا يُسْمِنُ﴾ إلَخْ صِفَةٌ لَكِنْ لا لِلطَّعامِ المَذْكُورِ لِأنَّهُ إنَّما يَدُلُّ عَلى انْحِصارِ طَعامِهِمُ الَّذِي لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ في الضَّرِيعِ، ولَيْسَ المُرادُ ذَلِكَ بَلْ لِلطَّعامِ المُقَدَّرِ بَعْدَ ( إلّا ) أيْ لَيْسَ لَهم طَعامٌ مِن شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا طَعامٌ لا يُسْمِنُ إلَخْ فَلَيْسَ هُناكَ الفَصْلُ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ بِإلّا، وأمّا تَوْسِيطُ الواوِ وإنْ كانَ القِياسُ عَدَمَهُ فَلِلْإيذانِ بِكَمالِ الِاتِّصالِ انْتَهى. ولا يَخْفى أنَّهُ لَمْ يَأْتِ في أمْرِ التَّوْسِيطِ بِما يَدْفَعُ عَنْهُ القالَ والقِيلَ، وما ذَكَرَهُ مِن تَقْدِيرِ المَوْصُوفِ بَعْدَ- إلّا- يَدْفَعُ حَدِيثَ الفَصْلِ لَكِنْ نَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ الأخْفَشِ أنَّهُ قالَ بَعْدَ مَنعِ الفَصْلِ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ بَإلّا: ونَحْوَ ما جاءَنِي رَجُلٌ إلّا راكِبٌ تَقْدِيرُهُ إلّا رَجُلٌ راكِبٌ، وفِيهِ قُبْحٌ لِجَعْلِكَ الصِّفَةَ كالِاسْمِ، ولَعَلَّ الجَوابَ عَنْ هَذا سَهْلٌ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ (إلّا لَها) بِإسْقاطِ الواوِ، وهو عَلى ما قِيلَ يُؤَيِّدُ القَوْلَ بِزِيادَتِها،
{"ayah":"وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











