الباحث القرآني
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ وهو وقْتُ النَّفْخَةِ الأُولى كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.
ووَصْفُهُ بِالمَعْلُومِ إمّا عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ أوْ عَلى مَعْنًى مَعْلُومٌ حالُهُ وأنَّهُ يُصْعَقُ فِيهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أُعْطِيَ مَسْؤُولَهُ كَمَلًا ولَيْسَ إلّا البَقاءُ إلى وقْتِ النَّفْخَةِ الأوْلى وهو آخِرُ أيّامِ التَّكْلِيفِ والوَقْتُ المَشارِفُ لِلشَّيْءِ المُتَّصِلِ بِهِ مَحْدُودٌ مِنهُ فَأوَّلُ يَوْمِ الدِّينِ وأوَّلُ يَوْمِ البَعْثِ كَأنَّهُ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ، واسْتَظْهَرَ ذَلِكَ بِأنَّ المَلْعُونَ عالِمٌ فَلا يَسْألُ ما يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُجابُ إلَيْهِ وبِأنَّ ما في الأعْرافِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الغايَةِ فِيهِ يَدُلُّ عَلى الإجابَةِ واعْتُرِضَ عَلى الأوَّلِ بِأنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ ولا مُبِينٌ وكَوْنُهُ عَلى غالِبِ الظَّنِّ لا يُجْدِي في مِثْلِهِ، وعَلى الثّانِي بِأنَّ تَرْكَ الغايَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ كَتَرْكِ الفاءِ في الِاسْتِنْظارِ والإنْظارِ تَعْوِيلًا عَلى ما ذُكِرَ هاهُنا وفي سُورَةِ ص فَإنَّ إيرادَ كَلامٍ واحِدٍ عَلى أسالِيبَ مُتَعَدِّدَةٍ غَيْرُ عَزِيزٍ في الكِتابِ العَزِيزِ. ومِنَ النّاسِ القائِلِينَ بِالمُغايَرَةِ مَن قالَ: إنَّ المُرادَ بِاليَوْمِ المَعْلُومِ اليَوْمُ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ انْقِضاءَ أجَلِهِ وهو يَوْمُ خُرُوجِ الدّابَّةِ فَإنَّها هي الَّتِي تَقْتُلُهُ، وقَدْ قَدَّمْنا نَقْلَ هَذا القَوْلِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وهو مِنَ الغَرابَةِ بِمَكانٍ، وأغْرَبُ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّهُ هَلَكَ في بَعْضِ غَزَواتِهِ ﷺ، وقَدْ ذَكَرْنا قَبْلُ أنَّ هَذا مِمّا لا يَكادُ يُقْبَلُ بِظاهِرِهِ أصْلًا، والمَشْهُورُ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الجُمْهُورِ هو ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّهُ (p-49)يَمُوتُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى وبَيْنَها وبَيْنَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ الَّتِي يَقُومُ فِيها الخَلْقُ لِرَبِّ العالَمِينَ أرْبَعُونَ سَنَةً، ونُقِلَ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أنَّهُ قالَ: قَدِّمْتُ المَدِينَةَ أُرِيدُ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ فَإذا أنا بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ وكَعْبُ الأحْبارِ فِيها يُحَدِّثُ وهو يَقُولُ: لَمّا حَضَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ الوَفاةُ قالَ: يا رَبِّ سَيَشْمَتُ بِي عَدُوِّي إبْلِيسُ إذا رَآنِي مَيِّتًا وهو مُنْتَظَرٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَأُجِيبَ أنْ يا آدَمُ إنَّكَ سَتَرِدُ إلى الجَنَّةِ ويُؤَخَّرُ اللَّعِينُ إلى النَّظْرَةِ لِيَذُوقَ ألَمَ المَوْتِ بِعَدَدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، ثُمَّ قالَ لِمَلَكِ المَوْتِ: صِفْ لِي كَيْفَ تُذِيقُهُ المَوْتَ؟ فَلَمّا وصَفَهُ قالَ: يا رَبِّ حَسْبِي فَضَجَّ النّاسُ وقالُوا: يا أبا إسْحاقَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأبى وألَحُّوا فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِمَلَكِ المَوْتِ عُقَيْبَ النَّفْخَةِ الأُولى قَدْ جُعِلَتْ فِيكَ قُوَّةُ أهْلِ السَّماواتِ وأهْلِ الأرَضِينَ السَّبْعِ وإنِّي اليَوْمَ ألْبَسْتُكَ أثْوابَ السُّخْطِ والغَضَبِ كُلَّها فابْرُزْ بِغَضَبِي وسَطْوَتِي عَلى رَجِيمِي إبْلِيسَ فَأذِقْهُ المَوْتَ واحْمِلْ عَلَيْهِ فِيهِ مَرارَةَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ أضْعافًا مُضاعَفَةً ولْيَكُنْ مَعَكَ مِنَ الزَّبانِيَةِ سَبْعُونَ ألْفًا قَدِ امْتَلَئُوا غَيْظًا وغَضَبًا ولْيَكُنْ مَعَ كُلٍّ مِنهم سِلْسِلَةٌ مِن سَلاسِلِ جَهَنَّمَ وغَلٍّ مِن أغْلالِها وانْزِعْ رُوحَهُ المُنْتِنَ بِسَبْعِينَ ألْفِ كُلّابٍ مِن كَلالِيبِها ونادِ مالِكًا لِيَفْتَحَ أبْوابَ النِّيرانِ فَيَنْزِلُ المَلَكُ بِصُورَةٍ لَوْ نَظَرَ إلَيْها أهْلُ السَّماواتِ والأرَضِينَ لَماتُوا بَغْتَةً مِن هَوْلِها فَيَنْتَهِي إلى إبْلِيسَ فَيَقُولُ: قِفْ لِي يا خَبِيثُ لِأُذِيقَنَّكَ المَوْتَ كَمْ مِن عُمُرٍ أدْرَكْتَ وقَرْنٍ أضْلَلْتَ وهَذا هو الوَقْتُ المَعْلُومُ قالَ: فَيَهْرُبُ اللَّعِينُ إلى المَشْرِقِ فَإذا هو بِمَلَكِ المَوْتِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَهْرُبُ إلى المَغْرِبِ فَإذا هو بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَغُوصُ البِحارَ فَيُثِيرُ مِنها البُخارَ فَلا تَقْبَلُهُ فَلا يَزالُ يَهْرُبُ في الأرْضِ ولا مَحِيصَ لَهُ ولا مَلاذَ ثُمَّ يَقُومُ في وسَطِ الدُّنْيا عِنْدَ قَبْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَتَمَرَّغُ في التُّرابِ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ حَتّى إذا كانَ في المَوْضِعِ الَّذِي أُهْبِطَ فِيهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدْ نَصَبَتْ لَهُ الزَّبانِيَةُ الكَلالِيبَ وصارَتِ الأرْضُ كالجَمْرَةِ احْتَوَشَتْهُ الزَّبانِيَةُ وطَعَنُوهُ بِالكَلالِيبِ فَيَبْقى في النَّزْعِ والعَذابِ إلى حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ تَعالى، ويُقالُ: آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ اطَّلِعا اليَوْمَ عَلى عَدُوِّكُما يَذُوقُ المَوْتَ فَيَطَّلِعانِ فَيَنْظُرانِ إلى ما هو فِيهِ مِن شِدَّةِ العَذابِ فَيَقُولانِ رَبَّنا أتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وجاءَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّهُ حِينَ لا يَجِدُ مَفَرًّا يَأْتِي قَبْرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَحْثُو التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ ويُنادِي يا آدَمُ أنْتَ أصْلُ بَلِيَّتِي فَيُقالُ لَهُ: يا إبْلِيسُ اسْجُدِ الآنَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَرْتَفِعُ عَنْكَ ما تَرى فَيَقُولُ: كَلا لَمْ أسْجُدْ لَهُ حَيًّا فَكَيْفَ أسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا، وهَذا إنْ صَحَّ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّعِينَ مِنَ العِنادِ بِمَكانٍ لا تَصِلُ إلى غايَتِهِ الأذْهانُ.
{"ayah":"إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











