الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما تَقَدَّمَ أيْضًا ﴿فاخْرُجْ مِنها﴾ قِيلَ: الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّماءِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، وأُيِّدَ بِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاهْبِطْ مِنها﴾ وقِيلَ لِزُمْرَةِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ويَلْزَمُ خُرُوجُهُ مِنَ السَّماءِ إذْ كَوْنُهُ بِانْزِوائِهِ عَنْهم في جانِبٍ لا يُعَدُّ خُرُوجًا في المُتَبادِرِ وكَفى بِهِ قَرِينَةً، وقِيلَ: لِلْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ ولِوُقُوعِ الوَسْوَسَةِ فِيها ورُدَّ بِأنَّ وُقُوعَها كانَ بَعْدَ الأمْرِ بِالخُرُوجِ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِن كُلِّ خَيْرٍ وكَرامَةٍ فَإنَّ مَن يُطْرَدُ يُرْجَمُ بِالحِجارَةِ فالكَلامُ مِن بابِ الكِنايَةِ، وقِيلَ: أيُّ شَيْطانٍ يُرْجَمُ بِالشُّهُبِ وهو وعِيدٌ بِالرَّجْمِ بِها، وقَدْ تَضَمَّنَ هَذا الكَلامُ الجَوابَ عَنْ شُبْهَتِهِ حَيْثُ تَضَمَّنَ سُوءَ حالِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ المانِعَ لَكَ عَنِ السُّجُودِ شَقاوَتُكَ وسُوءُ خاتِمَتِكَ وبُعْدُكَ عَنِ الخَيْرِ لا شَرَفُ عُنْصُرِكَ الَّذِي تَزْعُمُهُ، وقِيلَ: تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ لِأنَّهُ عُلِمَ مِنهُ أنَّ الشَّرَفَ بِتَشْرِيفِ اللَّهِ تَعالى وتَكْرِيمِهِ فَبَطَلَ ما زَعَمَهُ مِن رُجْحانِهِ إذْ أبْعَدَهُ اللَّهُ تَعالى وأهانَهُ وقَرَّبَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَرَّمَهُ، وقِيلَ: تَضَمَّنَهُ لِلْجَوابِ بِالسُّكُوتِ كَما قِيلَ: جَوابُ ما لا يَرْتَضِي السُّكُوتَ، وفي تَفْسِيرِ الرَّجِيمِ بِالمَرْجُومِ بِالشُّهُبِ إشارَةٌ لَطِيفَةٌ إلى أنَّ اللَّعِينَ لَمّا افْتَخَرَ بِالنّارِ عُذِّبَ بِها في الدُّنْيا فَهو كَعابِدِ النّارِ يَهْواها وتَحْرِقُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب