الباحث القرآني

﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ﴾ نُصِبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ، وتَذْكِيرُ الوَقْتِ لِما مَرَّ مِرارًا مِن أنَّهُ أُدْخِلَ في تَذْكِيرِ ما وقَعَ فِيهِ، وفي التَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إشْعارٌ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وتَشْرِيفٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلْمَلائِكَةِ﴾ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِمُ مَلائِكَةُ السَّماءِ والأرْضِ، وزَعَمَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أنَّ المُرادَ بِهِمْ مَلائِكَةُ الأرْضِ ولا دَلِيلَ لَهُ عَلَيْهِ ﴿إنِّي خالِقٌ﴾ فِيما سَيَأْتِي وفِيهِ ما لَيْسَ في صِيغَةِ المُضارِعِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى فاعِلٌ لِذَلِكَ البَتَّةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ ولا عاطِفٍ ﴿بَشَرًا﴾ أيْ إنْسانًا، وعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ اعْتِبارًا بِظُهُورِ بَشْرَتِهِ وهي ظاهِرُ الجِلْدِ عَكْسَ الأدَمَةِ خِلافًا لِأبِي زَيْدٍ حَيْثُ عَكَسَ وغَلَّطَهُ في ذَلِكَ أبُو العَبّاسٍ وغَيْرُهُ مِنَ الصُّوفِ والوَبَرِ ونَحْوِهِما، ولِبَعْضِ أكابِرِ الصُّوفِيَّةِ وجْهٌ آخَرُ في التَّسْمِيَةِ سَنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في بابِ الإشارَةِ، ويَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ. وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّهُ جاءَ جَمْعُ البَشَرَةِ بَشَرًا وأبْشارًا، وقِيلَ: أُرِيدَ جِسْمًا كَثِيفًا يُلاقِي ويُباشِرُ أوْ جِسْمًا بادِيَ البَشْرَةِ ولَمْ يُرَدْ إنْسانًا وإنْ كانَ هو إيّاهُ في الواقِعِ، وبَعْضُ مَن قالَ إنَّهُ المُرادُ قالَ: لَيْسَ هَذا صِيغَةَ عَيْنِ الحادِثَةِ وقْتَ الخِطابِ بَلِ الظّاهِرُ أنْ يَكُونَ قَدْ قِيلَ لَهُمْ: إنِّي خالِقٌ خَلْقًا مِن صِفَتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ ولَكِنِ اقْتُصِرَ عِنْدَ الحِكايَةِ عَلى الِاسْمِ ( مِن صَلْصالٍ ) مُتَعَلِّقٌ- بِ”خالِقٌ“- أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً (بَشَرًا مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وإعْرابُهُ فَتَذَكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب