الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ﴾ مَن ماتَ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ مَن هو حَيٌّ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ المُسْتَقْدِمِينَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَضى مِن ذُرِّيَّتِهِ والمُسْتَأْخِرِينَ مَن في أصْلابِ الرِّجالِ، ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ قَتادَةَ، وعَنْ مُجاهِدٍ المُسْتَقْدِمِينَ مَن مَضى مِنَ الأُمَمِ (والمُسْتَأْخِرِينَ) أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا ومَن تَأخَّرَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا وهو مِنَ المُناسَبَةِ بِمَكانٍ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: مَن سَبَقَ إلى الطّاعَةِ ومَن تَأخَّرَ فِيها، ورُوِيَ عَنْ مُعْتَمِرٍ أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الآيَةَ في القِتالِ فَحَدَّثْتُ أبِي فَقالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ القِتالُ، فَعَلى هَذا أخْذُ الجِهادِ في عُمُومِ الطّاعَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، عَلى أنَّهُ لَيْسَ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ بِالمُسْتَقْدِمِينَ والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها كَمالُ مُناسَبَةٍ، والمُرادُ مِن عِلْمِهِ تَعالى بِهَؤُلاءِ عِلْمُهُ سُبْحانَهُ بِأحْوالِهِمْ، والآيَةُ لِبَيانِ كَمالِ عِلْمِهِ جَلَّ وعَلا بَعْدَ الِاحْتِجاجِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى فَإنَّ ما يَدُلُّ عَلَيْها دَلِيلٌ عَلَيْهِ ضَرُورَةٌ أنَّ القادِرَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لا بُدَّ مِن عِلْمِهِ بِما يَصْنَعُهُ وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا﴾ ما لا يَخْفى مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّأْكِيدِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ. وجَماعَةٌ مِن طَرِيقِ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ امْرَأةٌ تُصْلِي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَسْناءُ مِن أحْسَنِ النّاسِ فَكانَ بَعْضُ القَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ،» وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم في الصُّفُوفِ في الصَّلاةِ ولَمْ يَذْكُرْ مِن حَدِيثِ المَرْأةِ شَيْئًا، قالالتِّرْمِذِيُّ: هَذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ أصَحَّ، وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: «حَرَّضَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى (p-33)عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى الصَّفِّ الأوَّلِ في الصَّلاةِ فازْدَحَمَ النّاسُ عَلَيْهِ وكانَ بَنُو عَذِرَةَ دُورَهم قاصِيَةً عَنِ المَسْجِدِ فَقالُوا: نَبِيعُ دُورَنا ونَشْتَرِي دُورًا قَرِيبَةً مِنَ المَسْجِدِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ،» وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، ومِن هُنا قالَ بَعْضُهُمْ: الأوْلى الحَمْلُ عَلى العُمُومِ أيْ عَلِمْنا مَنِ اتَّصَفَ بِالتَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ في الوِلادَةِ والمَوْتِ والإسْلامِ وصُفُوفِ الصَّلاةِ وغَيْرِ ذَلِكَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب