الباحث القرآني

﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِأنَّ ما لا تَدْخُلُ عَلى مُضارِعٍ إلّا وهو في مَوْضِعِ الحالِ ولا عَلى ماضٍ إلّا وهو قَرِيبٌ مِنَ الحالِ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الأكْثَرَ دُخُولُ ما عَلى المُضارِعِ مُرادًا بِهِ الحالُ وقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مُرادًا بِهِ الِاسْتِقْبالُ، وأنْشَدَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎أوْدى بَنِيَّ وأوْدَعُونِي حَسْرَةً عِنْدَ الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تَقْلَعُ وقَوْلَ الأعْشى يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ: ؎لَهُ نافِلاتٌ ما يَغِبُّ نَوالُها ∗∗∗ ولَيْسَ عَطاءُ اليَوْمِ مانِعَهُ غَدًا وقالَ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ ولَعَلَّهُ المُخْتارُ وإنْ كانَ ما هُنا عَلى الحِكايَةِ، والمُرادُ نَفْيُ إتْيانِ كُلِّ رَسُولٍ لِشِيعَتِهِ الخاصَّةِ بِهِ لا نَفْيَ إتْيانِ كُلِّ رَسُولٍ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ الشِّيَعِ جَمِيعًا أوْ عَلى سَبِيلِ البَدَلِ أيْ ما أتى شِيعَةً مِن تِلْكَ الشِّيَعِ رَسُولٌ خاصٌّ بِها ﴿إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كَما يَفْعَلُهُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ، والجُمْلَةُ- كَما قالَ أبُو البَقاءِ- في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها حالٌ مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ في يَأْتِيهِمْ إنْ كانَ المُرادُ بِالإتْيانِ حُدُوثَهُ أوْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ أوِ الجَرِّ عَلى أنَّها صِفَةُ رَسُولٍ عَلى لَفْظِهِ أوْ مَوْضِعِهِ لِأنَّهُ فاعِلٌ، وتُعِقِّبَ جَعْلُها صِفَةً بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ بِأنَّهُ يُفْضِي إلى زِيادَةِ مِنَ الِاسْتِغْراقِيَّةِ في الإثْباتِ لِمَكانِ ( إلّا ) وتَقْدِيرُ العَمَلِ في النَّعْتِ بَعْدَها. وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ نَصْبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ وإنْ كانَ المُخْتارُ الرَّفْعَ عَلى البَدَلِيَّةِ، وهَذا كَما تَرى تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّ هَذِهِ شَنْشَنَةَ جُهّالِ الأُمَمِ مَعَ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ قَبْلُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب