الباحث القرآني
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أيْ مَعَ كِبَرِ سِنِّي ويَأْسِي عَنِ الوَلَدِ فَعَلى بِمَعْنى مَعَ كَما في قَوْلِهِ: .
(p-242)إنِّي عَلى ما تَرِينَ مِن كِبَرِي أعْرِفُ مِن أيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ
والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ اسْتِعْظامًا لِلنِّعْمَةِ وإظْهارًا لِشُكْرِها وسَيَصِحُّ جَعْلُ ( عَلى ) بِمَعْناها الأصْلِيِّ والِاسْتِعْلاءُ مَجازِيٌّ كَما في البَحْرِ ومَعْنى اسْتِعْلائِهِ عَلى الكِبَرِ أنَّهُ وصَلَ غايَتَهُ فَكَأنَّهُ تَجاوَزَهُ وعَلا ظَهْرَهُ كَما يُقالُ: عَلى رَأْسِ السَّنَةِ وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لا يَخْفى وقالَ بَعْضُهم: لَوْ كانَتْ لِلِاسْتِعْلاءِ لَكانَ الأنْسَبُ جَعْلَ الكِبَرِ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: عَلَيَّ دَيْنٌ وقَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ بَلِ الكِبَرُ أوْلى بِالِاسْتِعْلاءِ مِنهُما حَيْثُ يَظْهَرُ أثَرُهُ في الرَّأْسِ ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ نَعَمْ يُمْكِنُ أنْ تَجْرِيَ عَلى حَقِيقَتِها بِجَعْلِها مُتَعَلِّقَةً بِالتَّمَكُّنِ والِاسْتِمْرارِ أيْ مُتَمَكِّنًا مُسْتَمِرًّا عَلى الكِبَرِ وهو الأنْسَبُ لِإظْهارِ ما في الهَيْئَةِ مِنَ الآيَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ في أوَّلِ الكِبَرِ. اهَـ. وفِيهِ غَفْلَةٌ عَمّا ذَكَرْنا ﴿إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ وهَبَ لَهُ إسْماعِيلَ وهو ابْنُ تِسْعٍ وتِسْعِينَ ووَهَبَ لَهُ إسْحاقَ وهو ابْنُ مِائَةٍ واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وفي رِوايَةٍ أنَّهُ وُلِدَ لَهُ إسْماعِيلُ لِأرْبَعٍ وسِتِّينَ وإسْحاقُ لِسَبْعِينَ وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ لَمْ يُولَدْ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا بَعْدَ مِائَةٍ وسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ﴿إنَّ رَبِّي﴾ ومالِكَ أمْرِي ﴿لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ . (39) أيْ لَمُجِيبُهُ فالسَّمْعُ بِمَعْنى القَبُولِ والإجابَةُ مَجازٌ كَما في سَمِعَ اللَّهُ تَعالى لِمَن حَمِدَهُ وقَوْلِهِمْ: سَمِعَ المَلِكُ كَلامَهُ إذا اعْتَدَّ بِهِ وقَبِلَهُ وهو فَعِيلٌ مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ وأعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ وخالَفَ في ذَلِكَ جُمْهُورَ البَصْرِيِّينَ وخالَفَ الكُوفِيُّونَ فِيهِ وفي إعْمالِ سائِرِ أمْثِلَتِها وهو إذا قُلْنا بِجَوازِ عَمَلِهِ مُضافٌ لِمَفْعُولِهِ أنْ أُرِيدَ بِهِ المُسْتَقْبَلُ وقِيلَ: إنَّهُ غَيْرُ عامِلٍ لِأنَّهُ قَصَدَ بِهِ الماضِيَ أوِ الِاسْتِمْرارَ وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مُضافًا لِفاعِلِهِ المَجازِيِّ فالأصْلُ سَمِيعٌ دُعاؤُهُ بِجَعْلِ الدُّعاءِ نَفْسِهِ سامِعًا والمُرادُ أنَّ المَدْعُوَّ وهو اللَّهُ تَعالى سامِعٌ وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِاسْتِلْزامِهِ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ وهو مُتَعَدٍّ ولا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا عِنْدَ الفارِسِيِّ حَيْثُ لا يَكُونُ لَبْسٌ نَحْوَ زَيْدٌ ظالِمٌ العَبِيدَ إذا عُلِمَ أنَّ لَهُ عَبِيدًا ظالِمِينَ وها هُنا فِيهِ إلْباسٌ لِظُهُورِ أنَّهُ مِن إضافَةِ المِثالِ لِلْمَفْعُولِ انْتَهى وهو كَلامٌ مَتِينٌ.
والقَوْلُ بِأنَّ اللَّبْسَ مُنْتَفٍ لِأنَّ المَعْنى عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ كَلامٌ واهٍ لِأنَّ المَجازَ خِلافُ الظّاهِرِ فاللَّبْسُ فِيهِ أشَدُّ ومِثْلُهُ القَوْلُ بِأنَّ عَدَمَ اللَّبْسِ إنَّما يُشْتَرَطُ في إضافَتِهِ إلى فاعِلِهِ عَلى القَطْعِ وهَذا كَما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ مَعَ كَوْنِهِ مِن تَتِمَّةِ الحَمْدِ والشُّكْرِ لِما فِيهِ مِن وصْفِهِ تَعالى بِأنَّ قَبُولَ الدُّعاءِ عادَتُهُ سُبْحانَهُ المُسْتَمِرَّةُ تَعْلِيلٌ عَلى طَرِيقِ التَّذْيِيلِ لِلْهِبَةِ المَذْكُورَةِ وفِيهِ إيذانٌ بِتَضاعِيفِ النِّعْمَةِ فِيها حَيْثُ وقَعَتْ بَعْدَ الدُّعاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فاقْتَرَنَتِ الهِبَةُ بِقَبُولِ الدَّعْوَةِ وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ مَوْقِعَ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وتَذْيِيلَهُ مَوْقِعَ الِاعْتِراضِ بَيْنَ أدْعِيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا المَكانِ تَأْكِيدًا لِلطَّلَبِ بِتَذْكِيرِ ما عُهِدَ مِنَ الإجابَةِ يَتَوَسَّلُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِسابِقِ نِعْمَتِهِ تَعالى في شَأْنِهِ كَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ دُعائِيَ في حَقِّ ذُرِّيَّتِي في هَذا المَقامِ فَإنَّكَ لَمْ تَزَلْ سَمِيعَ الدُّعاءِ وقَدْ دَعَوْتُكَ عَلى الكِبَرِ أنْ تَهَبَ لِي ولَدًا فَأجَبْتَ دُعائِيَ وهَبْتَ لِي إسْماعِيلَ وإسْحاقَ ولا يَخْفى أنَّ إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا عِنْدَ دُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ السّابِقِ فالوَجْهُ أنْ لا يُجْعَلَ ذَلِكَ اعْتِراضًا بَلْ يُحْمَلُ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى جُمَلًا مِمّا قالَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في أحايِينَ مُخْتَلِفَةٍ تَشْتَرِكُ كُلُّها فِيما سِيقَ لَهُ الكَلامُ مِن كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وطَلَبِ ذَلِكَ لِذُرِّيَّتِهِ وأنَّ ولَدَهُ الحَقِيقِيَّ مَن تَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ فَتَرَكَ العِنادَ والكُفْرَ وقَدْ ذَكَرَ هَذا صاحِبُ الكَشْفِ.
ومِمّا يُعَضِّدُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .. إلَخْ:
{"ayah":"ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











