الباحث القرآني

﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمّا صَنَعَ الكَفَرَةُ مِنَ الأباطِيلِ أيْ ألَمْ تَنْظُرْ ﴿إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيْ شُكْرَ نِعْمَتِهِ تَعالى الواجِبَ عَلَيْهِمْ ووَضَعُوا مَوْضِعَهُ ﴿كُفْرًا﴾ عَظِيمًا وغَمْطًا لَها فالكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ حُذِفَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ وهو المَفْعُولُ الثّانِي و﴿كُفْرًا﴾ المَفْعُولُ الأوَّلُ وتَوَهَّمَ بَعْضُهم عَكْسَ ذَلِكَ وقَدْ لا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ عَلى مَعْنى أنَّهم بَدَّلُوا النِّعْمَةَ نَفْسَها كُفْرًا لِأنَّهم لَمّا كَفَّرُوها سَلَبُوها فَبَقُوا مَسْلُوبِيها مَوْصُوفِينَ بِالكُفْرِ وقَدْ ذَكَرَ هَذا كالأوَّلِ الزَّمَخْشَرِيُّ والوَجْهانِ كَما في الكَشْفِ خِلافًا لَمّا قَرَّرَهُ الطَّيِّبِيُّ وتابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مُتَّفِقانِ في أنَّ التَّبْدِيلَ ها هُنا تَغْيِيرٌ في الذّاتِ إلّا أنَّهُ واقِعٌ بَيْنِ الشُّكْرِ والكُفْرِ أوْ بَيْنَ النِّعْمَةِ نَفْسِها والكُفْرِ والمُرادُ بِهِمْ أهْلُ مَكَّةَ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أسْكَنَهم حَرَمَهُ وجَعَلَهم قِوامَ بَيْتِهِ وأكْرَمَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَكَفَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى بَدَلَ ما ألْزَمَهم مِنَ الشُّكْرِ العَظِيمِ أوْ أصابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالنِّعْمَةِ والسِّعَةِ لِإيلافِهِمُ الرِّحْلَتَيْنِ فَكَفَرُوا نِعْمَتَهُ سُبْحانَهُ فَضَرَبَهم جَلَّ جَلالُهُ بِالقَحْطِ سَبْعَ سِنِينَ وقُتِلُوا وأُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَحَصَلَ لَهُمُ الكُفْرُ بَدَلَ النِّعْمَةِ وبَقِيَ ذَلِكَ طَوْقًا في أعْناقِهِمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهم مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ في هَؤُلاءِ المُبَدِّلِينَ هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ تُعْلى دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وجاءَ في رِوايَةٍ كَما في جامِعِ الأُصُولِ هم واللَّهِ كُفّارُ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ ولَعَلَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لا يُرِيدُ أنَّها نَزَلَتْ في جَبَلَةَ ومَن مَعَهُ لِأنَّ قِصَّتَهم كانَتْ في خِلافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إنَّما يُرِيدُ أنَّها تَخُصُّ مَن فَعَلَ فِعْلَ جَبَلَةَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿وأحَلُّوا﴾ أيِ أنْزَلُوا ﴿قَوْمَهُمْ﴾ بِدَعْوَتِهِمْ إيّاهم لِما هم فِيهِ مِنَ الضَّلالِ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُلُولِهِمْ لِدَلالَةِ الإحْلالِ عَلَيْهِ إذْ هو فَرْعُ الحُلُولِ كَما قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى في فِرْعَوْنَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ . ﴿دارَ البَوارِ﴾ . (28) . أيِ الهَلاكَ مِن بارَ يَبُورُ بَوارًا وبُورًا قالَ الشّاعِرُ: . ؎فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ غَداةَ الحَرْبِ إذْ خِيفَ البَوارُ وأصْلُهُ كَما قالَ الرّاغِبُ فَرْطُ الكَسادِ ولَمّا كانَ فَرْطُ الكَسادِ يُؤَدِّي إلى الفَسادِ كَما قِيلَ كَسَدَ حَتّى فَسَدَ عُبِّرَ بِهِ عَنِ الهَلاكِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب