الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ( اللَّهُ ) بِالرَّفْعِ عَلى ما قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو اللَّهُ والمَوْصُولُ الآتِي صِفَتُهُ وبِالجَرِّ عَلى قِراءَةِ باقِي السَّبْعَةِ والأصْمَعِيِّ عَنْ نافِعٍ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ في قَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ: والحَوْفِيِّ وأبِي البَقاءِ وعَطْفُ بَيانٍ في قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ قالَ: لِأنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرى الأسْماءِ الأعْلامِ لِغَلَبَتِهِ واخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِ بِحَقٍّ كَما غَلَبَ النَّجْمُ عَلى الثُّرَيّا ولَعَلَّ جَعَلَهُ جارِيًا مَجْرى ذَلِكَ لَيْسَ لِاشْتِراطِهِ في عَطْفِ البَيانِ بَلْ لِأنَّ عَطْفَ البَيانِ شَرْطُهُ إفادَةُ زِيادَةِ إيضاحٍ لِمَتْبُوعِهِ وهي هُنا بِكَوْنِهِ كالعَلَمِ بِاخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِ بِحَقٍّ وقَدْ خَرَجَ عَنِ الوَصِيَّةِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ صِفَةً كالعَزِيزِ الحَمِيدِ.
ثُمَّ إنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّهُ عِنْدَ الأئِمَّةِ المُحَقِّقِينَ عَلَمٌ لا أنَّهُ كالعَلَمِ وعَنِ ابْنِ عُصْفُورٍ أنَّهُ لا تُقَدَّمُ صِفَةٌ عَلى مَوْصُوفٍ إلّا حَيْثُ سُمِعَ وذَلِكَ قَلِيلٌ ولِلْعَرَبِ فِيما وُجِدَ مِن ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما أنْ تُقَدِّمَ الصِّفَةَ وتُبْقِيها عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ وفي إعْرابِ مِثْلِ هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما إعْرابُهُ نَعْتًا مُقَدَّمًا والثّانِي أنْ يُجْعَلَ ما بَعْدَ الصِّفَةِ بَدَلًا والوَجْهُ الثّانِي أنْ تُضِيفَ الصِّفَةَ إلى المَوْصُوفِ. اهَـ. وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ صِفَتَيْنِ مُتَقَدِّمَتَيْنِ ويُعْرَبَ الِاسْمُ الجَلِيلُ مَوْصُوفًا مُتَأخِّرًا ومِمّا جاءَ فِيهِ تَقْدِيمُ ما لَوْ أُخِّرَ لَكانَ صِفَةً وتَأْخِيرُ ما لَوْ قُدِّمَ لَكانَ مَوْصُوفًا قَوْلُهُ: .
؎والمُؤْمِنُ العائِذاتُ الطَّيْرُ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّعْدِ
فَلَوْ جاءَ عَلى الكَثِيرِ لَكانَ التَّرْكِيبُ والمُؤْمِنُ الطَّيْرُ العائِذاتُ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: .
؎لَوْ كُنْتَ ذا نُبْلٍ وذا تَشْدِيبٍ ∗∗∗ لَمْ أخْشَ شَدّاتِ الخَبِيثِ الذِّيبِ
وجُوِّزَ في قِراءَةِ الرَّفْعِ كَوْنُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مُبْتَدَأً وقَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِي لَهُ﴾ أيْ مِلْكًا ومُلْكًا ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَبَرَهُ وما تَقَدَّمَ أوْلى فَإنَّ في الوَصْفِيَّةِ مِن بَيانِ كَمالِ فَخامَةِ شَأْنِ الصِّراطِ وإظْهارِ تَحَتُّمِ سُلُوكِهِ عَلى النّاسِ ما لَيْسَ في الخَبَرِيَّةِ والمُرادُ بِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما وُجِدَ داخِلًا فِيهِما أوْ خارِجًا عَنْهُما مُتَمَكِّنًا فِيهِما ومِنَ النّاسِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ ( ما ) عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ تَعالى كَما ذَكَرَهُ الإمامُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ﴾ وعِيدٌ لِمَن كَفَرَ بِالكِتابِ ولَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِالوَيْلِ.
وهُوَ عِنْدَ بَعْضٍ نَقِيضُ الوَأْلِ بِالهَمْزَةِ بِمَعْنى النَّجاةِ فَمَعْناهُ الهَلاكُ فَهو مَصْدَرٌ إلّا أنَّهُ لا يُشْتَقُّ مِنهُ فِعْلٌ إنَّما يُقالُ: ويْلًا لَهُ فَيَنْصِبُ نَصْبَ المَصادِرِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَفْعَها لِإفادَةِ مَعْنى الثَّباتِ فَيُقالُ: ويْلٌ لَهُ كَسَلامٍ عَلَيْكَ وقالَ الرّاغِبُ: قالَ الأصْمَعِيُّ ويْلٌ قُبُوحٌ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّحَسُّرِ ووَيْسٌ اسْتِصْغارٌ ووَيْحٌ تَرَحُّمٌ ومَن قالَ: هو وادٍ في جَهَنَّمَ لَمْ يَرِدْ أنَّهُ في اللُّغَةِ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ وإنَّما أرادَ أنَّ مَن قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النّارِ وثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ . (2) . في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِوَيْلٍ ولا يَضُرُّ الفَصْلُ عَلى ما في البَحْرِ وغَيْرِهِ (p-183)بِالخَبَرِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى ما في الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ و( مِن ) بَيانِيَّةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ابْتِدائِيَّةً عَلى مَعْنى أنَّ الوَيْلَ بِمَعْنى عَدَمِ النَّجاةِ مُتَّصِلٌ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ وناشِئٌ عَنْهُ وقِيلَ إنَّ الجارَّ مُتَعَلِّقٌ: بِوَيْلٍ عَلى مَعْنى أنَّهم يُوَلْوِلُونَ مِنَ العَذابِ ويَضِجُّونَ مِنهُ قائِلِينَ يا ويْلاهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ومَنَعَ أبُو حَيّانَ وأبُو البَقاءِ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَعْمُولِهِ بِالخَبَرِ وهو لا يَجُوزُ وقَدْ مَرَّ قَرِيبًا في الرَّعْدِ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَتَذَكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ وفي الكَشّافِ أنَّ ﴿مِن عَذابٍ﴾ .. إلَخْ مُتَّصِلٌ بِالوَيْلِ عَلى مَعْنى أنَّهم يُوَلْوِلُونَ إلى آخِرِ ما ذَكَرْنا وهو مُحْتَمِلٌ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ ولِتَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ واسْتَظْهَرَ هَذا في البَحْرِ وفي الكَشْفِ أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمّا رَأى أنَّ الوَيْلَ مِنَ الذُّنُوبِ لا مِنَ العَذابِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ وأمْثالُهُ أشارَ هُنا إلى أنَّ الِاتِّصالَ مَعْنَوِيٌّ لا مِن ذَلِكَ الوَجْهِ فَإنَّهُ هُناكَ جَعَلَ الوَيْلَ نَفْسَ العَذابِ وهُنا جَعَلَهُ تَلَفُّظَهم بِكَلِمَةِ التَّلَهُّفِ مِن شِدَّةِ العَذابِ وكِلاهُما صَحِيحٌ ولَمْ يَرِدْ أنَّ هُنالِكَ فَصْلًا بِالخَبَرِ لِقُرْبِ ما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ . اهَـ.
واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ لا حاجَةَ لِما ذَكَرَ مِنَ التَّكَلُّفِ لِأنَّ اتِّصالَهُ بِهِ ظاهِرٌ لا يَحْتاجُ إلى صَرْفِهِ لِلتَّلَفُّظِ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ و( مِن ) بَيانِيَّةٌ لا ابْتِدائِيَّةٌ حَتّى يَحْتاجَ إلى ما ذُكِرَ ولا يَخْفى قُوَّةُ ذَلِكَ وأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى التَّكَلُّفِ ولَوْ جُعِلَتْ ( مِنَ ) ابْتِدائِيَّةً فَتَأمَّلْ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ عَذابُ الآخِرَةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ عَذابًا يَقَعُ بِهِمْ في الدُّنْيا
{"ayah":"ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡ عَذَابࣲ شَدِیدٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











