الباحث القرآني

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قِيلَ: لَعَلَّ هَؤُلاءِ القائِلِينَ بَعْضُ المُتَمَرِّدِينَ في الكُفْرِ مِن أُولَئِكَ الأُمَمِ الكافِرَةِ الَّتِي نُقِلَتْ مَقالاتُهُمُ الشَّنِيعَةُ دُونَ جَمِيعِهِمْ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ وأضْرابِهِمْ ولِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وقالُوا، ﴿لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِمْ أهْلَ الحَلِّ والعَقْدِ الَّذِينَ لَهم قُدْرَةٌ عَلى الإخْراجِ والإدْخالِ ويَكُونُ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْعُدُولِ عَنْ قالُوا أيْضًا و( أوْ ) لِأحَدِ الأمْرَيْنِ ومُرادُهم لَيَكُونَنَّ أحَدُ الأمْرَيْنِ إخْراجُكم أوْ عَوْدُكم فالمُقْسَمُ عَلَيْهِ في وُسْعِ المُقْسِمِ والقَوْلُ بِأنَّها بِمَعْنى حَتّى أوْ إلّا أنَّ قَوْلَ مَن لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ كَما في البَحْرِ فِيما بَعْدَها إذْ لا يَصِحُّ تَرْكِيبُ ذَلِكَ مَعَ ما ذُكِرَ كَما يَصِحُّ في لَألْزَمَنَّكَ أوْ تَقْضِيَنِّي حَقِّيَ والمُرادُ مِنَ العَوْدِ الصَّيْرُورَةُ والِانْتِقالُ مِن حالٍ إلى أُخْرى وهو كَثِيرُ الِاسْتِعْمالِ بِهَذا المَعْنى فَيَنْدَفِعُ ما يُتَوَهَّمُ مِن أنَّ العَوْدَ يَقْتَضِي أنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كانُوا وحاشاهم في مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ ذَلِكَ. واعْتُرِضَ في الفَرائِدِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ العَوْدُ بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لَقِيلَ إلى مِلَّتِنا فَتَعْدِيَتُهُ بِفي يَقْتَضِي أنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنى الدُّخُولِ أيْ لَتَدْخُلُنَّ في مِلَّتِنا ورَدَّهُ الطَّيِّبِيُّ بِأنَّهُ إنَّما يَلْزَمُ ما ذُكِرَ لَوْ كانَ ﴿فِي مِلَّتِنا﴾ صِلَةَ الفِعْلِ إمّا إذا جُعِلَ خَبَرًا لَهُ لَأنْ صارَ مِن أخَواتِ كانَ فَلا يَرِدُ كَما في نَحْوِ صارَ زَيْدٌ في الدّارِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِمّا ذَكَرَهُ وجْهٌ آخَرُ وهو جَعْلُهُ مَجازًا بِمَعْنى تَدْخُلُنَّ لا تَضْمِينًا لِأنَّهُ عَلى ما قَرَّرُوهُ يُقْصَدُ فِيهِ المَعْنَيانِ فَلا يُدْفَعُ المَحْذُورُ وفي الكَشْفِ أنَّ ( في ) أبْلَغُ مَن إلى لِدَلالَتِهِ عَلى الِاسْتِقْرارِ والتَّمَكُّنِ كَأنَّهم لَمْ يَرْضَوْا بِأنْ يَتَظاهَرُوا أنَّهم مِن أهْلِ مِلَّتِهِمْ وقِيلَ: المُرادُ مِنَ العَوْدِ في مِلَّتِهِمْ سُكُوتُهم عَنْهم وتَرْكُ مُطالَبَتِهِمْ بِالإيمانِ وهو كَما تَرى وقِيلَ: هو عَلى مَعْناهُ المُتَبادَرِ والخِطابُ لِكُلِّ رَسُولٍ ولِمَن آمَنَ مَعَهُ مِن قَوْمِهِ فَغَلَّبُوا الجَماعَةَ عَلى الواحِدِ: فَإنْ كانَ الجَماعَةُ حاضِرِينَ فالأمْرُ ظاهِرٌ وإلّا فَهُناكَ تَغْلِيبٌ آخَرُ في الخِطابِ وقِيلَ: لا تَغْلِيبَ أصْلًا والخِطابُ لِلرُّسُلِ وحْدَهم بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ أنَّهم كانُوا مِن أهْلِ مِلَّتِهِمْ قَبْلَ أظْهارِ الدَّعْوَةِ كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: (p-200)﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في مِثْلِ ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعْدَما قِيلَ لَهم ما قِيلَ ﴿رَبُّهُمْ﴾ مالِكُ أمْرِهِمْ سُبْحانَهُ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ . (13) . أيِ المُشْرِكِينَ المُتَناهِينَ في الظُّلْمِ وهم أُولَئِكَ القائِلُونَ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: خَصَّ سُبْحانَهُ الظّالِمِينَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إذْ جائِزٌ أنْ يُؤْمِنَ مِنَ الكَفَرَةِ الَّذِينَ قالُوا تِلْكَ المَقالَةَ ناسٌ فالتَّوَعُّدُ بِإهْلاكِ مَن خَلَصَ لِلظُّلْمِ و( أوْحى ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى فَعَلَ الإيحاءَ فَلا مَفْعُولَ لَهُ و﴿لَنُهْلِكَنَّ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ قائِلًا لَنُهْلِكَنَّ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جارِيًا مَجْرى القَوْلِ لِكَوْنِهِ ضَرْبًا مِنهُ و﴿لَنُهْلِكَنَّ﴾ مَفْعُولَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب