الباحث القرآني

﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهُمْ﴾ مُجاراةً لِأوَّلِ مَقالَتِهِمْ: ﴿إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ كَما تَقُولُونَ وهَذا كالقَوْلِ بِالمُوجَبِ لِأنَّ فِيهِ إطْماعًا في المُوافَقَةِ ثُمَّ كَرَّ إلى جانِبِهِمْ بِالإبْطالِ بِقَوْلِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ أيْ إنَّما اخْتَصَّنا اللَّهُ تَعالى بِالرِّسالَةِ بِفَضْلٍ مِنهُ سُبْحانَهُ وامْتِنانٍ والبَشَرِيَّةُ غَيْرُ مانِعَةٍ لِمَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الرِّسالَةَ عَطائِيَّةٌ وأنَّ تَرْجِيحَ بَعْضِ الجائِزاتِ عَلى بَعْضٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى ولا يَخْفى ما في العُدُولِ عَنْ ولَكِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْنا إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ مِنَ التَّواضُعِ مِنهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ وقِيلَ: المَعْنى ما نَحْنُ مِنَ المَلائِكَةِ بَلْ نَحْنُ بَشَرٌ مِثْلُكم في الصُّورَةِ أوْ في الدُّخُولِ تَحْتَ الجِنْسِ ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ بِالفَضائِلِ والكَمالاتِ والِاسْتِعْداداتِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها فَلَكُ الِاصْطِفاءِ لِلرِّسالَةِ وفي هَذا ذَهابٌ إلى قَوْلِ بَعْضِ حُكَماءِ الإسْلامِ: إنَّ الإنْسانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ في نَفْسِهِ وبَدَنِهِ مَخْصُوصًا بِخَواصَّ شَرِيفَةٍ عُلْوِيَّةٍ قُدُسِيَّةٍ فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ عَقْلًا حُصُولُ صِفَةِ النُّبُوَّةِ فِيهِ وأجابُوا عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَضائِلَهُمُ النَّفْسانِيَّةَ والبَدَنِيَّةَ بِأنَّهُ مِن بابِ التَّواضُعِ كاخْتِيارِ العُمُومِ والحَقُّ مَنعُ الِامْتِناعِ العَقْلِيِّ وإنْ كانُوا عَلَيْهِمُ السَّلامُ جَمِيعًا لَهم مَزايا وخَواصُّ مُرَجِّحَةٌ لَهم عَلى غَيْرِهِمْ وإنَّما قِيلَ لَهم كَما قِيلَ: لِاخْتِصاصِ الكَلامِ بِهِمْ حَيْثُ أُرِيدَ إلْزامُهم بِخِلافِ ما سَلَفَ مِن إنْكارِ وُقُوعِ الشَّكِّ فِيهِ تَعالى فَإنَّهُ عامٌّ وإنِ اخْتُصَّ بِهِمْ ما يَعْقُبُهُ ﴿وما كانَ لَنا﴾ أيْ ما صَحَّ وما اسْتَقامَ ﴿أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ ما مِنَ الحُجَجِ فَضْلًا عَنِ السُّلْطانِ المُبِينِ الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ وسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ أمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى إنْ شاءَ كانَ وإلّا فَلا ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ وحْدَهُ دُونَ ما عَداهُ مُطْلَقًا ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ . (11) . في الصَّبْرِ عَلى مُعانَدَتِكم ومُعاداتِكم عَمَّمُوا الأمْرَ لِلْإشْعارِ بِما يُوجِبُ التَّوَكُّلُ مِنَ الإيمانِ وقَصَدُوا بِهِ أنْفُسَهم قَصْدًا أوَّلِيًّا ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهم:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب