الباحث القرآني
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ بِما عَقَدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى حِينَ قالُوا: بَلى أوْ بِما عَهِدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في كُتُبِهِ مِنَ الأحْكامِ فالمُرادُ بِهِمْ ما يَشْمَلُ جَمِيعَ الأُمَمِ وإضافَةُ العَهْدِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ومِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ عَلى الثّانِي وإذا أُرِيدَ بِالعَهْدِ ما عَقَدَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ يَوْمَ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ كانَتِ الإضافَةُ مُطْلَقًا مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ وهو الظّاهِرُ كَما في البَحْرِ وحُكِيَ حَمْلُ العَهْدِ عَلى عَهْدِ ﴿ألَسْتُ﴾ عَنْ قَتادَةَ وحَمْلُهُ عَلى ما عُهِدَ في الكُتُبِ عَنْ بَعْضِهِمْ ونُقِلَ عَنِ السُّدِّيِّ حَمْلُهُ عَلى ما عُهِدَ إلَيْهِمْ في القُرْآنِ وعَنِ القَفّالِ حَمْلُهُ عَلى ما في جِبِلَّتِهِمْ وقَوْلِهِمْ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوّاتِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ واسْتُظْهِرَ حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ . (20) . ما وثَّقُوا مِنَ المَواثِيقِ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَهم مِنَ الإيمانِ بِهِ تَعالى والأحْكامِ والنُّذُورِ وما بَيْنَهم وبَيْنَ العِبادِ كالعُقُودِ وما ضاهاها وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلِاسْتِمْرارِ المَفْهُومِ مِن صِيغَةِ المُسْتَقْبَلِ.
(p-140)وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تَأْكِيدٌ لِلَّتِي قَبْلَها لِأنَّ العَهْدَ هو المِيثاقُ ويَلْزَمُ مِن إيفاءِ العَهْدِ انْتِفاءُ نَقْضِهِ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المُرادُ بِالجُمْلَةِ الأوْلى يُوفُونَ بِجَمِيعِ عُهُودِ اللَّهِ تَعالى وهي أوامِرُهُ ونَواهِيهِ الَّتِي وصّى اللَّهُ تَعالى بِها عَبِيدَهُ ويَدْخُلُ في ذَلِكَ التِزامُ جَمِيعِ الفُرُوضِ وتَجَنُّبُ جَمِيعِ المَعاصِي والمُرادُ بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ أنَّهم إذا عَقَدُوا في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى عَهْدًا لَمْ يَنْقُضُوهُ. اهَـ. وعَلَيْهِ فَحَدِيثُ التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ لا يَتَأتّى كَما لا يَخْفى وقَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلى عِبادِهِ في نَقْضِ المِيثاقِ ونَهى عَنْهُ في بِضْعٍ وعِشْرِينَ آيَةً مِن كِتابِهِ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ ومِن أعْظَمِ المَواثِيقِ عَلى ما قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ أنْ لا يَسْألَ العَبْدُ سِوى مَوْلاهُ جَلَّ شَأْنُهُ.
وفِي قِصَّةِ أبِي حَمْزَةَ الخُراسانِيِّ ما يَشْهَدُ لِعِظَمِ شَأْنِهِ فَقَدْ عاهَدَ رَبَّهُ أنْ لا يَسْألَ أحَدًا سِواهُ فاتَّفَقَ أنْ وقَعَ في بِئْرٍ فَلَمْ يَسْألْ أحَدًا مِنَ النّاسِ المارِّينَ عَلَيْهِ إخْراجَهُ مِنها حَتّى جاءَ مَن أخْرَجَهُ بِغَيْرِ سُؤالٍ ولَمْ يُرَ مَن أخْرَجَهُ فَهَتَفَ بِهِ هاتِفٌ كَيْفَ رَأيْتَ ثَمَرَةَ التَّوَكُّلِ فَيَنْبَغِي الِاقْتِداءُ بِهِ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ عَلى ما قالَ أيْضًا وقَدْ أنْكَرَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِعْلَ هَذا الرَّجُلِ وبَيَّنَ خَطَأهُ وأنَّ التَّوَكُّلَ لا يُنافِي الِاسْتِغاثَةَ في تِلْكَ الحالِ وذَكَرَ أنَّ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ وغَيْرَهُ قالُوا: لَوْ أنَّ إنْسانًا جاعَ فَلَمْ يَسْألْ حَتّى ماتَ دَخَلَ النّارَ ولا يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ لَطَفَ بِأبِي حَمْزَةَ الجاهِلِ نَعَمْ لا يَنْبَغِي الِاسْتِغاثَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى عَلى النَّحْوِ الَّذِي يَفْعَلُهُ النّاسُ اليَوْمَ مَعَ أهْلِ القُبُورِ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ فِيهِمْ ما يَتَخَيَّلُونَ فَآهًا ثُمَّ آهًا مِمّا يَفْعَلُونَ.
{"ayah":"ٱلَّذِینَ یُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا یَنقُضُونَ ٱلۡمِیثَـٰقَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











