الباحث القرآني
﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هو يَهُوذا رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِإخْوَتِهِ قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي ذَهَبْتُ إلى أبِي بِقَمِيصِ التَّرْحَةِ فَدَعُونِي أذْهَبْ إلَيْهِ بِقَمِيصِ الفَرْحَةِ فَتَرَكُوهُ وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ والرِّوايَةُ الشَّهِيرَةُ عَنْهُ ما تَقَدَّمَ و( أنْ ) صِلَةٌ وقَدِ اطَّرَدَتْ زِيادَتُها بَعْدَ لَمّا وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وعُدَّ ذَلِكَ قِراءَةُ تَفْسِيرٍ ( وجاءَ البَشِيرُ مِن بَيْنِ يَدَيِ العِيرِ ) .
﴿ألْقاهُ﴾ أيْ ألْقى البَشِيرُ القَمِيصَ ﴿عَلى وجْهِهِ﴾ أيْ وجْهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقِيلَ: فاعِلُ ألْقى ضَمِيرُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا والأوَّلُ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ: فَألْقَوْهُ عَلى وجْهِ أبِي وهو يَبْعُدُ كَوْنَ البَشِيرِ مالِكًا كَما لا يَخْفى والثّانِي قِيلَ: هو الأنْسَبُ بِالأدَبِ ونُسِبَ ذَلِكَ إلى فَرْقَدٍ قالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخَذَهُ فَشَمَّهُ ثُمَّ وضَعَهُ عَلى بَصَرِهِ ﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ أُرِيدَ بِالوَجْهِ كُلِّهِ وقَدْ جَرَتِ العادَةُ أنَّهُ مَتى وجَدَ الإنْسانُ شَيْئًا يَعْتَقِدُ فِيهِ البَرَكَةَ مَسَحَ بِهِ وجْهَهُ وقِيلَ: عَبَّرَ بِالوَجْهِ عَنِ العَيْنَيْنِ لِأنَّهُما فِيهِ وقِيلَ: عَبَّرَ بِالكُلِّ عَنِ البَعْضِ وارْتَدَّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِن أخَواتِ كانَ وهي بِمَعْنى صارَ فَبَصِيرًا خَبَرُها وصَحَّحَ أبُو حَيّانَ أنَّها لَيْسَتْ مَن أخَواتِها فَبَصِيرًا حالٌ والمَعْنى أنَّهُ رَجَعَ إلى حالَتِهِ الأُولى مِن سَلامَةِ البَصَرِ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ في الكَلامِ ما يُشْعِرُ بِأنَّ بَصَرَهُ صارَ أقْوى مِمّا كانَ عَلَيْهِ لِأنَّ فَعِيلًا مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ وما عَدَلَ مِن يُفْعِلُ إلَيْهِ إلّا لِهَذا المَعْنى وتُعُقِّبَ بِأنَّ فَعِيلًا هُنا لَيْسَ لِلْمُبالَغَةِ إذْ ما يَكُونُ لَها هو المَعْدُولُ عَنْ فاعِلٍ وأمّا بَصِيرٌ هُنا فَهو اسْمُ فاعِلٍ مِن بَصُرَ بِالشَّيْءِ فَهو جارٍ عَلى قِياسِ فَعُلَ نَحْوِ ظَرُفَ فَهو ظَرِيفٌ ولَوْ كانَ (p-55)كَما زَعَمَ بِمَعْنى مُبْصِرٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبالَغَةِ أيْضًا لِأنَّ فَعِيلًا بِمَعْنى مُفْعِلٍ لَيْسَ لِلْمُبالَغَةِ نَحْوَ ألِيمٍ وسَمِيعٍ وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّ عَوْدَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَصِيرًا بِإلْقاءِ القَمِيصِ عَلى وجْهِهِ لَيْسَ إلّا مِن بابِ خَرْقِ العادَةِ ولَيْسَ الخارِقُ بِدْعًا في هَذِهِ القِصَّةِ وقِيلَ إنَّ ذاكَ لِما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ انْتَعَشَ حَتّى قَوِيَ قَلْبُهُ وحَرارَتُهُ الغَرِيزِيَّةُ فَأوْصَلَ نُورَهُ إلى الدِّماغِ وأدّاهُ إلى البَصَرِ ومِن هَذا البابِ اسْتِشْفاءُ العُشّاقِ بِما يَهُبُّ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ أرْضِ المَعْشُوقِ كَما قالَ:
؎وإنِّي لَأسْتَشْفِي بِكُلِّ غَمامَةٍ يَهُبُّ بِها مِن نَحْوِ أرْضِكِ رِيحُ
وقالَ آخَرُ:
؎ألا يا نَسِيمَ الصُّبْحِ ما لَكَ كُلَّما ∗∗∗ تَقَرَّبْتَ مِنّا فاحَ نَشْرُكَ طِيبا
؎كَأنَّ سُلَيْمى نُبِّئَتْ بِسِقامِنا ∗∗∗ فَأعْطَتْكَ رَيّاها فَجِئْتَ طَبِيبا
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى وهو قَرِيبٌ مِمّا سَمِعْتُهُ آنِفًا عَنِ الإمامِ هَذا وجاءَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ البَشِيرَ كَيْفَ يُوسُفُ قالَ: مَلَكَ مِصْرَ فَقالَ: ما أصْنَعُ بِالمُلْكِ عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ قالَ: عَلى الإسْلامِ قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جاءَ البَشِيرُ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ما وجَدْتَ عِنْدَنا شَيْئًا وما اخْتَبَزْنا مُنْذُ سَبْعَةِ أيّامٍ ولَكِنْ هَوَّنَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ سَكَراتِ المَوْتِ وجاءَ في رِوايَةٍ أنَّهُ قالَ لَهُ: ما أدْرِي ما أُثِيبُكَ اليَوْمَ ثُمَّ دَعا لَهُ بِذَلِكَ ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِمَن كانَ عِنْدَهُ مِن قَبْلُ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِبَنِيهِ القادِمِينَ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم لا تَيْأسُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . (96) . فَإنَّ مَدارَ النَّهْيِ العِلْمُ الَّذِي أُوتِيَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ والجُمْلَةُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى الأخِيرِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَقُولَ القَوْلِ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم حِينَ أرْسَلْتُكم إلى مِصْرَ وأمَرْتُكم بِالتَّحَسُّسِ ونَهَيْتُكم عَنِ اليَأْسِ مِن رَوْحِ اللَّهِ تَعالى إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ مِن حَياةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ واسْتَظْهَرَ في البَحْرِ كَوْنَها مَقُولَ القَوْلِ وهو كَذَلِكَ.
{"ayah":"فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











