الباحث القرآني

﴿قالُوا تاللَّهِ﴾ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ عَلى أنَّ التّاءَ بَدَلٌ مِنَ الواوِ كَما أُبْدِلَتْ في تُراثٍ وتَوْراةٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ وقِيلَ هي بَدَلٌ مِنَ الباءِ وقالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّها أصْلٌ بِرَأْسِها وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّها لا يُقْسَمُ بِها إلّا في اللَّهِ خاصَّةً وتُعُقِّبَ بِالمَنعِ لِدُخُولِها عَلى الرَّبِّ مُطْلَقًا أوْ مُضافًا لِلْكَعْبَةِ وعَلى الرَّحْمَنِ وقالُوا تَحِيّاتِكَ أيْضًا وأيًّا ما كانَ فَفي القَسَمِ بِها مَعْنى التَّعَجُّبِ كَأنَّهم تَعَجَّبُوا مِن رَمْيِهِمْ بِما ذُكِرَ مَعَ ما شاهَدُوهُ مِن حالِهِمْ فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَعْكُمُونَ أفْواهَ إبِلِهِمْ لِئَلّا تَنالَ مِن زُرُوعِ النّاسِ وطَعامِهِمْ شَيْئًا واشْتَهَرَ أمْرُهم في مِصْرَ بِالعِفَّةِ والصَّلاحِ والمُثابَرَةِ عَلى فُنُونِ الطّاعاتِ ولِذا قالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ﴾ عِلْمًا جازِمًا مُطابِقًا لِلْواقِعِ ﴿ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ أيْ لِنَسْرِقَ فَإنَّ السَّرِقَةَ مِن أعْظَمِ أنْواعِ الإفْسادِ أوْ لِنُفْسِدَ فِيها أيَّ إفْسادٍ كانَ فَضْلًا عَمّا نَسَبْتُمُونا إلَيْهِ مِنَ السَّرِقَةِ ونَفْيُ المَجِيءِ لِلْإفْسادِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِما هو مُقْتَضى المَقامِ مِن نَفْيِ الإفْسادِ مُطْلَقًا لَكِنَّهم جَعَلُوا المَجِيءَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ولَوْ بِطَرِيقِ الِاتِّفاقِ مَجِيئًا لِغَرَضِ الإفْسادِ مَفْعُولًا لِأجْلِهِ ادِّعاءً إظْهارًا لِكَمالِ قُبْحِهِ عِنْدَهم وتَرْبِيَةً لِاسْتِحالَةِ (p-27)صُدُورِهِ عَنْهم فَكَأنَّهم قالُوا: إنْ صَدَرَ عَنّا إفْسادٌ كانَ مَجِيئُنا لِذَلِكَ مُرِيدِينَ بِهِ تَقْبِيحَ حالِهِ وإظْهارَ كَمالِ نَزاهَتِهِمْ عَنْهُ كَذا قِيلَ. وقِيلَ: إنَّهم أرادُوا نَفْيَ لازِمِ المَجِيءِ لِلْإفْسادِ في الجُمْلَةِ وهو تَصَوُّرُ الإفْسادِ مُبالَغَةً في نَزاهَتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَكَأنَّهم قالُوا: ما مَرَّ لَنا الإفْسادُ بِبالٍ ولا تَعَلَّقَ بِخَيالٍ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ مِنّا ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿وما كُنّا سارِقِينَ﴾ . (73) . أيْ ما كُنّا نُوصَفُ بِالسَّرِقَةِ قَطُّ والظّاهِرُ دُخُولُ هَذا في حَيِّزِ العِلْمِ كالأوَّلِ ووَجْهُهُ أنَّ العِلْمَ بِأحْوالِهِمُ المُشاهَدَةِ يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِأحْوالِهِمُ الفائِتَةِ والحِلْفُ في الحَقِيقَةِ عَلى الأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ في حَيِّزِ العِلْمِ لا عَلى عِلْمِ المُخاطَبِينَ بِذَلِكَ إلّا أنَّهم ذَكَرُوهُ لِلِاسْتِشْهادِ وتَأْكِيدِ الكَلامِ ولِذا أجْرَتِ العَرَبُ العِلْمَ مَجْرى القَسَمِ كَما في قَوْلِهِ: ؎ولَقَدْ عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِي إنَّ المَنايا لا تَطِيشُ سِهامُها وفِي ذَلِكَ مِن إلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْقِيقِ أمْرِ التَّعَجُّبِ المَفْهُومِ مِن تاءِ القَسَمِ مِن كَلامِهِمْ كَما فِيهِ وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَما جِئْنا .. إلَخْ مُتَعَلِّقَ العِلْمِ وأنْ يَكُونَ جَوابَ القَسَمِ أوْ جَوابَ العِلْمِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْناهُ وهو لا يَأْبى ما تَقَدَّمَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب