الباحث القرآني
﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ ولَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمُوهُ أوْ سُرِقَ وقِيلَ: كانَ الظّاهِرُ أنْ يُبادِرُوا بِالإنْكارِ ونَفْيِ أنْ يَكُونُوا سارِقِينَ ولَكِنَّهم قالُوا ذَلِكَ طَلَبًا لِإكْمالِ الدَّعْوى إذْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيها ما تَبْطُلُ بِهِ فَلا تَحْتاجُ إلى خِصامٍ وعَدَلُوا عَنْ ماذا سُرِقَ مِنكم إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِما ذُكِرَ آنِفًا والصُّواعُ بِوَزْنِ غُرابٍ المِكْيالُ وهو السِّقايَةُ ولَمْ يُعَبَّرْ بِها مُبالَغَةً في الإفْهامِ والإفْصاحِ ولِذا أعادَ الفِعْلَ وصِيغَةَ المُسْتَقْبَلِ لِما تَقَدَّمَ أوْ لِلْمُشاكَلَةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ جُبَيْرٍ فِيما نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَما قَرَأ الجُمْهُورُ إلّا أنَّهم كَسَرُوا الصّادَ وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ ومُجاهِدٌ ( صاعَ ) بِغَيْرِ واوٍ عَلى وزْنِ فَعْلٍ فالألِفُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الواوِ المَفْتُوحَةِ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ ( صَوْعَ ) بِوَزْنِ قَوْسٍ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أبِي أرْطَبانَ ( صُوعَ ) بِضَمِّ الصّادِ وكُلُّها لُغاتٌ في الصّاعِ وهو مِمّا يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ وأبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَحْفَظِ التَّأْنِيثَ وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ جُبَيْرٍ فِيما نَقَلَ عَنْهُما صاحِبُ اللَّوامِحِ ( صُواغَ ) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ عَلى وزْنِ غُرابٍ أيْضًا وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ حَذَفَ الألِفَ وسَكَّنَ الواوَ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ( صَوْغَ ) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مِن صاغَ يَصُوغُ أُرِيدَ بِهِ المَفْعُولُ وكَذا يُرادُ مِن ( صُواغَ ) و( صَوْغَ ) في القِراءَتَيْنِ أيْ نَفْقِدُ مَصُوغَ المَلِكِ ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ﴾ أيْ أتى بِهِ مُطْلَقًا ولَوْ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ وقِيلَ: مَن دَلَّ عَلى سارِقِهِ وفَضَحَهُ ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أيْ مِنَ الطَّعامِ جُعْلًا لَهُ والحِمْلَ عَلى ما في مَجْمَعِ البَيانِ بِالكَسْرِ لِما انْفَصَلَ وبِالفَتْحِ لِما اتَّصَلَ وكَأنَّهُ أشارَ إلى ما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ مِن أنَّ الحِمْلَ بِالفَتْحِ يُقالُ في الأثْقالِ المَحْمُولَةِ في الباطِنِ كالوَلَدِ في البَطْنِ والماءِ في السَّحابِ والثَّمَرَةِ في الشَّجَرَةِ ﴿وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ . (72) . أيْ كَفِيلٌ أُؤَدِّيهِ إلَيْهِ وهو قَوْلُ المُؤَذِّنِ.
واسْتُدِلَّ بِذَلِكَ كَما في الهِدايَةِ وشُرُوحِها عَلى جَوازِ تَعْلِيقِ الكَفالَةِ بِالشُّرُوطِ لِأنَّ مُنادِيَهُ عَلَّقَ الِالتِزامَ (p-26)بِالكَفالَةِ بِسَبَبِ وُجُوبِ المالِ وهو المَجِيءُ بِصُواعِ المَلِكِ ونِدائِهِ بِأمْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وشَرْعُ مَن قَبْلَنا شَرْعٌ لَنا إذا مَضى مِن غَيْرِ إنْكارٍ وأُورِدَ عَلَيْهِ أمْرانِ الأوَّلُ ما قالَهُ بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ مِن أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلى الجَعالَةِ لِما يَأْتِي بِهِ لا لِبَيانِ الكَفالَةِ فَهي كَقَوْلِ مَن أبَقَ عَبْدُهُ مَن جاءَ بِهِ فَلَهُ عَشْرَةُ دَراهِمَ وهو لَيْسَ بِكَفالَةٍ لِأنَّها إنَّما تَكُونُ إذا التَزَمَ عَنْ غَيْرِهِ وهُنا قَدِ التَزَمَ عَنْ نَفْسِهِ الثّانِي أنَّ الآيَةَ مَتْرُوكَةُ الظّاهِرِ لِأنَّ فِيها جَهالَةَ المَكْفُولِ لَهُ وهي تُبْطِلُ الكَفالَةَ وأُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّ الزَّعْمَ حَقِيقَةٌ في الكَفالَةِ والعَمَلَ بِها مَهْما أمْكَنَ واجِبٌ فَكَأنَّ مَعْناهُ قَوْلُ المُنادِي لِلْغَيْرِ: إنَّ المَلِكَ قالَ: لِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بِعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ فَيَكُونُ ضامِنًا عَنِ المَلِكِ لا عَنْ نَفْسِهِ فَتَتَحَقَّقُ حَقِيقَةُ الكَفالَةِ وعَنِ الثّانِي بِأنَّ في الآيَةِ ذِكْرَ أمْرَيْنِ الكَفالَةُ مَعَ الحَمالَةِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وإضافَتُها إلى سَبَبِ الوُجُوبِ وعَدَمُ جَوازِ أحَدِهِما بِدَلِيلٍ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوازِ الآخَرِ.
وفِي كِتابِ الأحْكامِ أنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ زَعِيمٌ بِمَعْنى كَفِيلٍ فَظَنَّ بَعْضُ النّاسِ أنَّ ذَلِكَ كَفالَةُ إنْسانٍ ولَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّ قائِلَهُ جَعَلَ حِمْلَ بِعِيرٍ أُجْرَةً لِمَن جاءَ بِالصّاعِ وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: وأنا بِهِ زَعِيمٌ أيْ ضامِنٌ فَألْزَمَ نَفْسَهُ ضَمانَ الأُجْرَةِ لِرَدِّ الصّاعِ وهَذا أصْلٌ في جَوازِ قَوْلِ القائِلِ: مَن حَمَلَ هَذا المَتاعَ لِمَوْضِعِ كَذا فَلَهُ دِرْهَمٌ وأنَّهُ إجارَةٌ جائِزَةٌ إنْ لَمْ يُشارِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ وكَذا قالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ في السِّيَرِ الكَبِيرِ: ولَعَلَّ حِمْلَ البَعِيرِ كانَ قَدْرًا مَعْلُومًا فَلا يُقالُ: إنَّ الإجارَةَ لا تَصِحُّ إلّا بِأجْرٍ مَعْلُومٍ كَذا ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
وقالَ الإمامُ: إنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكَفالَةَ كانَتْ صَحِيحَةً في شَرْعِهِمْ وقَدْ حَكَمَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ «الزَّعِيمُ غارِمٌ» ولَيْسَتْ كَفالَةً بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ لِأنَّ حِمْلَ بِعِيرٍ مِنَ الطَّعامِ كانَ مَعْلُومًا عِنْدَهم فَصَحَّتِ الكَفالَةُ بِهِ إلّا أنَّ هَذِهِ كَفالَةُ مالٍ لِرَدِّ السَّرِقَةِ وهي كَفالَةٌ لِما لَمْ يَجِبْ لِأنَّهُ لا يَحِلُّ لِلسّارِقِ أنْ يَأْخُذَ شَيْئًا عَلى رَدِّ السَّرِقَةِ.
ولَعَلَّ مِثْلَ هَذِهِ الكَفالَةِ كانَتْ تَصِحُّ عِنْدَهم وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا دَلِيلَ عَلى أنَّ الرّادَّ هو مَن عَلِمَ أنَّهُ الَّذِي سَرَقَ لِيَحْتاجَ إلى التِزامِ القَوْلِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ في دِينِهِمْ وتَمامُ البَحْثِ في مَحَلِّهِ
{"ayah":"قَالُوا۟ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَاۤءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِیرࣲ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











