الباحث القرآني
﴿فَلَمّا رَأى﴾ أيِ السَّيِّدُ وقِيلَ: الشّاهِدُ، والفِعْلُ مِنَ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ أوِ القَلْبِيَّهِ أيْ فَلَمّا عَلِمَ ﴿قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قالَ إنَّهُ﴾ (p-224)أيْ هَذا القَدُّ والشَّقُّ كَما قالَ الضَّحّاكُ ﴿مِن كَيْدِكُنَّ﴾ أيْ ناشِئٌ مِنِ احْتِيالِكُنَّ أيَّتُها النِّساءُ ومَكْرِكُنَّ ومُسَبَّبٌ عَنْهُ، وهَذا تَكْذِيبٌ لَها وتَصْدِيقٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ألْطَفِ وجْهٍ كَأنَّهُ قِيلَ: أنْتِ الَّتِي راوَدْتِيهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وفَرَّ فاجْتَذَبْتِيهِ فَشَقَقْتِ قَمِيصَهُ فَهو الصّادِقُ في إسْنادِ المُراوَدَةِ إلَيْكِ وأنْتِ الكاذِبَةُ في نِسْبَةِ السُّوءِ إلَيْهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْأمْرِ الَّذِي وقَعَ فِيهِ التَّشاجُرُ وهو عِبارَةٌ عَنْ إرادَةِ السُّوءِ الَّتِي أُسْنِدَتْ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَدْبِيرِ عُقُوبَتِهِ بِقَوْلِها ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا﴾ إلَخْ، أيْ إنَّ ذَلِكَ مِن جِنْسِ مَكْرِكُنَّ واحْتِيالِكُنَّ، وقِيلَ: هو لِلسُّوءِ وهو نَفْسُهُ وإنْ لَمْ يَكُنِ احْتِيالًا لَكِنَّهُ يُلازِمُهُ، وقالَ الماوَرْدِيُّ: هو لِهَذا الأمْرِ وهو طَمَعُها في يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجَعْلُهُ مِنَ الحِيلَةِ مَجازٌ أيْضًا كَما في الوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: هو لِقَوْلِها ﴿ما جَزاءُ﴾ إلَخْ فَقَطْ، واخْتارَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ القِيلَ الأوَّلَ وتَكَلَّفَ لَهُ بِما تَكَلَّفَ واعْتَرَضَ عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ الأقْوالِ بِما اعْتَرَضَ.
ولَعَلَّ ما ذَكَرْناهُ أقْرَبُ لِلذَّوْقِ وأقَلُّ مُؤْنَةٍ مِمّا تَكَلَّفَ لَهُ، وأيًّا ما كانَ فالخِطابُ عامٌّ لِلنِّساءِ مُطْلَقًا وكَوْنُهُ لَها ولِجَوارِيها -كَما قِيلَ- لَيْسَ بِذاكَ، وتَعْمِيمُ الخِطابِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الكَيْدَ خُلُقٌ لَهُنَّ عَرِيقٌ:
؎ولا تَحْسَبا هِنْدًا لَها الغَدْرُ وحْدَها سَجِيَّةُ نَفْسِ كُلِّ غانِيَةٍ هِنْدُ
﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ فَإنَّهُ ألْطَفُ وأعْلَقُ بِالقَلْبِ وأشَدُّ تَأْثِيرًا في النَّفْسِ ولِأنَّ ذَلِكَ قَدْ يُورِثُ مِنَ العارِ ما لا يُورِثُهُ كَيْدُ الرِّجالِ، ولِرَبّاتِ القُصُورِ مِنهُنَّ القَدَحُ المُعَلّى مِن ذَلِكَ لِأنَّهُنَّ أكْثَرُ تَفَرُّغًا مِن غَيْرِهِنَّ مَعَ كَثْرَةِ اخْتِلافِ الكَيّاداتِ إلَيْهِنَّ فَهُنَّ جَوامِعُ كَوامِلُ، ولِعِظْمِ كَيْدِ النِّساءِ اتَّخَذَهُنَّ إبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وسائِلَ لِإغْواءِ مَن صَعُبَ عَلَيْهِ إغْواؤُهُ، فَفي الخَبَرِ «ما أيِسَ الشَّيْطانُ مِن أحَدٍ إلّا أتاهُ مِن جِهَةِ النِّساءِ» وحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: أنا أخافُ مِنَ النِّساءِ ما لا أخافُ مِنَ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ وقالَ لِلنِّساءِ: ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ولِأنَّ الشَّيْطانَ يُوَسْوِسُ مُسارَقَةً وهُنَّ يُواجِهْنَ بِهِ، ولا يَخْفى أنَّ اسْتِدْلالَهُ بِالآيَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلى ظاهِرِ إطْلاقِهِما، ومِثْلُهُ ما تَنْقَبِضُ لَهُ النَّفْسُ وتَنْبَسِطُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ القَدْرُ فَلا يَضُرُّ كَوْنُ ضَعْفِ كَيْدِ الشَّيْطانِ إنَّما هو في مُقابَلَةِ كَيْدِ اللَّهِ تَعالى، وعِظَمِ كَيْدِهِنَّ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى كَيْدِ الرِّجالِ، وما قِيلَ: إنَّ ما ذُكِرَ لِكَوْنِهِ مَحْكِيًّا عَنْ قَطْفِيرٍ -لا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ- لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قَصَّهُ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ فَلا جَناحَ في الِاسْتِدْلالِ بِهِ كَما لا يَخْفى
{"ayah":"فَلَمَّا رَءَا قَمِیصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَیۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَیۡدَكُنَّ عَظِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











