الباحث القرآني
﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ أيْ مِن شَرِّ الَّذِي خَلَقَهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ وغَيْرِهِمْ كائِنًا ما كانَ مِن ذَواتِ الطِّباعِ والِاخْتِيارِ، والظّاهِرُ عُمُومُ الشَّرِّ لِلْمَضارِّ البَدَنِيَّةِ وغَيْرِها. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الِاسْتِعاذَةَ هاهُنا مِنَ المَضارِّ البَدَنِيَّةِ وأنَّها تَعُمُّ الإنْسانَ وغَيْرَهُ مِمّا لَيْسَ بِصَدَدِ الِاسْتِعاذَةِ، ثُمَّ جُعِلَ عُمُومُها مَدارَ إضافَةِ الرَّبِّ إلى الفَلَقِ بِالمَعْنى العامِّ وهو كَما تَرى. نَعَمْ الَّذِي يَتَبادَرُ إلى الذِّهْنِ أنَّ عُمُومَهُ لِشُرُورِ الدُّنْيا، وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: هو عامٌّ لِكُلِّ شَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وشَرِّ الإنْسِ والجِنِّ والشَّياطِينِ وشَرِّ السِّباعِ والهَوامِّ وشَرِّ النّارِ وشَرِّ الذُّنُوبِ والهَوى وشَرِّ النَّفْسِ وشَرِّ العَمَلِ، وظاهِرُهُ تَعْمِيمُ ما خَلَقَ بِحَيْثُ يَشْمَلُ (p-281)نَفْسَ المُسْتَعِيذِ ولا يَأْبى ذَلِكَ نُزُولَ السُّورَةِ لِيَسْتَعِيذَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وجَوَّزَ بَعْضُهم جَعْلَ ما مَصْدَرِيَّةً مَعَ تَأْوِيلِ المَصْدَرِ بِاسْمِ المَفْعُولِ وهو تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وإضافَةُ الشَّرِّ إلى ( ما خَلَقَ ) قِيلَ: لِاخْتِصاصِهِ بِعالَمِ الخَلْقِ المُؤَسَّسِ عَلى امْتِزاجِ المَوادِّ المُتَبايِنَةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْكَوْنِ والفَسادِ، وأمّا عالَمُ الأمْرِ الَّذِي أُوجِدَ بِمُجَرَّدِ أمْرِ كُنْ مِن غَيْرِ مادَّةٍ فَهو خَيْرٌ مَحْضٌ مُنَزَّهٌ عَنْ شَوائِبِ الشَّرِّ بِالمَرَّةِ، والظّاهِرُ أنَّهُ عَنى بِعالَمِ الأمْرِ عالَمَ المُجَرَّداتِ وهُمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وأُورِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَضِّ الطَّرْفِ عَنْ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ في لِسانِ الشَّرْعِ أنَّ مِنهم مَن يَصْدُرُ مِنهُ شَرٌّ كَخَسْفِ البِلادِ وتَعْذِيبِ العِبادِ، وأُجِيبَ بِأنَّ ذَلِكَ بِأمْرِهِ تَعالى فَلَمْ يَصْدُرْ إلّا لِامْتِثالِ الأمْرِ لا لِقَصْدِ الشَّرِّ مِن حَيْثُ هو شَرٌّ فَلا إيرادُ نَعَمْ يَرُدُّ أنَّ كَوْنَهم مُجَرَّدِينَ خِلافُ المُخْتارِ الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ ومَن تَبِعَهُمْ، بَلْ هم أجْسامٌ لَطِيفَةٌ نُورِيَّةٌ ولَوْ سَلِمَ تَجَرُّدُهم قُلْنا بِعَدَمِ حَصْرِ المُجَرَّداتِ فِيهِمْ كَيْفَ وقَدْ قالَ كَثِيرٌ بِتَجَرُّدِ الجِنِّ فَقالُوا: إنَّها لَيْسَتْ أجْسامًا ولا حالَّةً فِيها بَلْ هي جَواهِرُ مُجَرَّدَةٌ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ بَعْضُها خَيِّرَةٌ وبَعْضُها شِرِّيرَةٌ وبَعْضُها كَرِيمَةٌ حُرَّةٌ مُحِبَّةٌ لِلْخَيْراتِ وبَعْضُها دَنِيَّةٌ خَسِيسَةٌ مُحِبَّةٌ لِلشُّرُورِ والآفاتِ، وبِالجُمْلَةِ ما خَلَقَ أعَمُّ مِنَ المُجَرَّدِ عَلى القَوْلِ بِهِ وغَيْرِهِ، والكُلُّ مَخْلُوقٌ لَهُ تَعالى أيْ مُوجَدٍ بِالِاخْتِيارِ بَعْدَ العَدَمِ إلّا أنَّ المُرادَ الِاسْتِعاذَةُ مِمّا فِيهِ شَرٌّ مِن ذَلِكَ.
وقَرَأ عَمْرُو بْنُ فائِدٍ عَلى ما في البَحْرِ: «مِن شَرٍّ» بِالتَّنْوِينِ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي قِراءَةُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وبَعْضِ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ. وحَمَلُوا «ما» عَلى النَّفْيِ وجَعَلُوا الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ؛ أيْ مِن شَرِّ ما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى ولا أوْجَدَهُ، وهي قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ انْتَهى. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ القِراءَةَ بِالرِّوايَةِ ولا يَتَعَيَّنُ في هَذِهِ القِراءَةِ هَذا التَّوْجِيهُ بَلْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ «ما» بَدَلًا مِن ( شَرِّ ) عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ قَدْ حُذِفَ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ مِن شَرِّ شَرِّ ما خَلَقَ.
{"ayah":"مِن شَرِّ مَا خَلَقَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











