الباحث القرآني

﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ ما أبْقاهُ سُبْحانَهُ مِنَ الحَلالِ بَعْدَ الإيفاءِ خَيْرٌ لَكم مِمّا تَجْمَعُونَ بِالبَخْسِ، فَإنَّ ذَلِكَ هَباءٌ مَنثُورٌ بَلْ هو مَحْضٌ وإنْ زَعَمْتُمْ أنَّهُ خَيْرٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِشَرْطِ أنْ تُؤْمِنُوا إذْ مَعَ الكُفْرِ لا خَيْرَ في شَيْءٍ أصْلًا، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِي في مَقالَتِي لَكُمْ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ الحَبْرِ أنَّهُ فَسَّرَ البَقِيَّةَ بِالرِّزْقِ. وقالَ الرَّبِيعُ هي وصِيَّتُهُ تَعالى، وقالَ مُقاتِلٌ: ثَوابُهُ في الآخِرَةِ، وقالَ الفَرّاءُ: مُراقَبَتُهُ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ قَتادَةُ: ذَخِيرَتُهُ، وقالَ الحَسَنُ: فَرائِضُهُ سُبْحانَهُ. وزَعَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ كُلَّ هَذا لا يُعْطِيهِ لَفْظَ الآيَةِ، وإنَّما مَعْناهُ الإبْقاءُ وهو مَأْخُوذٌ مِمّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: المَعْنى إبْقاءُ اللَّهِ تَعالى النَّعِيمَ عَلَيْكم خَيْرٌ لَكم مِمّا يَحْصُلُ مِنَ النَّقْصِ بِالتَّطْفِيفِ وأيًّا ما كانَ فَجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ البَصْرِيِّينَ وهو الصَّحِيحُ وقَرَأ إسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أهْلِ المَدِينَةِ (بَقِيَةُ) (p-117)بِتَخْفِيفِ الياءِ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهي لُغَةٌ، قالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ حَقَّ وصْفِ فِعْلِ اللّازِمِ أنْ يَكُونَ عَلى وزْنِ فاعِلٍ نَحْوَ شَجِيَتِ المَرْأةُ فَهي شَجِيَةٌ فَإذا شُدِّدَتِ الياءُ كانَ عَلى وزْنِ فَعِيلٍ لِلْمُبالَغَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ (تَقِيَّةُ اللَّهِ) بِالتّاءِ والمُرادُ تَقْواهُ سُبْحانَهُ ومُراقَبَتُهُ الصّارِفَةُ عَنِ المَعاصِي ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أحْفَظُكم مِنَ القَبائِحِ أوْ أحْفَظُ عَلَيْكم أعْمالَكم وأُجازِيكم بِها، وإنَّما أنا ناصِحٌ مُبَلِّغٌ وقَدْ أُعْذِرْتُ إذْ أنْذَرْتُ ولَمْ آلُ جُهْدًا، أوْ ما أنا بِحافِظٍ عَلَيْكم نِعَمَ اللَّهِ تَعالى لَوْ لَمْ تَتْرُكُوا سُوءَ صَنِيعِكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب