الباحث القرآني

﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ عَذابُنا أوْ أمَرْنا بِنُزُولِهِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى مِنَ التَّهْوِيلِ ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِنَجَّيْنا أوْ بِآمَنُوا ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ أيْ بِسَبَبِها أوْ مُلْتَبِسِينَ بِها، وفي التَّنْوِينِ والوَصْفِ نَوْعانِ مِنَ التَّعْظِيمِ ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أيْ نَجَّيْناهم مِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ وهو الهَلاكُ بِالصَّيْحَةِ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ عَلى مَعْنى إنّا نَجَّيْناهُمْ، وكانَتْ تِلْكَ التَّنْجِيَةُ مِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ، وجَوَّزَ أنْ يُرادَ ونَجَّيْناهم مِن ذُلِّ وفَضِيحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ أيْ مِن عَذابِهِ، فَهَذِهِ الآيَةُ كَآيَةِ هُودٍ سَواءً بِسَواءٍ. وتَعَقَّبَ أبُو حَيّانَ هَذا بِأنَّهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ لَمْ تَتَقَدَّمْ جُمْلَةٌ ذُكِرَ فِيها يَوْمُ القِيامَةِ لِيَكُونَ التَّنْوِينُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، والمَذْكُورُ إنَّما هو جاءَ أمْرُنا فَلْيُقَدَّرْ يَوْمَ إذْ جاءَ أمْرُنا وهو جَيِّدٌ، والدَّفْعُ بِأنَّ القَرِينَةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ لَفْظِيَّةٍ كَما هُنا فِيهِ نَظَرٌ، وقِيلَ: القَرِينَةُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ فِيما مَرَّ: ( عَذابُ غَلِيظٍ ) وفِيهِ ما فِيهِ، وقِيلَ: الواوُ زائِدَةٌ فَيَتَعَلَّقُ (مِن) بِنَجَّيْنا المَذْكُورِ، وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لِأنَّ الواوَ لا تُزادُ عِنْدَهم فَيُوجِبُونَ هُنا التَّعَلُّقَ بِمَحْذُوفٍ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، وقَرَأ طَلْحَةُ، وأبانَ (ومِن خِزْيٍ) بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ (يَوْمَئِذٍ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ مَعْمُولًا لِخِزْيٍ، وعَنْ نافِعٍ والكِسائِيِّ أنَّهُما قَرَآ بِالإضافَةِ وفَتَحِ –يَوْمَ- لِأنَّهُ مُضافٌ إلى إذْ وهو غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وهَذا كَما فُتِحَ حِينَ في قَوْلِ النّابِغَةِ: ؎عَلى (حِينَ) عاتَبْتَ المَشِيبَ عَلى الصِّبا فَقُلْتَ: ألَمّا أصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ أيِ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ والغالِبُ عَلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ ويَنْدَرِجُ في ذَلِكَ الإنْجاءُ والإهْلاكُ في ذَلِكَ اليَوْمِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب