الباحث القرآني
﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ عَطْفٌ عَلى ( فَلا تَبْتَئِسْ) والأمْرُ قِيلَ: لِلْوُجُوبِ إذْ لا سَبِيلَ إلى صِيانَةِ الرُّوحِ مِنَ الغَرَقِ إلّا بِهِ فَيَجِبُ كَوُجُوبِها وقِيلَ: لِلْإباحَةِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وألْ في (الفُلْكِ) إمّا لِلْجِنْسِ أوْ لِلْعَهْدِ بِناءً عَلى أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَبْلُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ سَيُهْلِكُهم بِالغَرَقِ ويُنْجِيهِ ومَن مَعَهُ بِشَيْءٍ يَصْنَعُهُ بِأمْرِهِ تَعالى مِن شَأْنِهِ كَيْتَ وكَيْتَ واسْمُهُ كَذا، والباءُ لِلْمُلابَسَةِ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الفاعِلِ، والأعْيُنُ حَقِيقَةٌ في الجارِحَةِ وهي جارِيَةٌ مَجْرى التَّمْثِيلِ كَأنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ أعْيُنًا تَكْلَؤُهُ مِن تَعَدِّي الكَفَرَةِ، ومِنَ الزَّيْغِ في الصَّنْعَةِ، والجَمْعُ لِلْمُبالَغَةِ، وقَدِ انْسَلَخَ عَنْهُ لِإضافَتِهِ عَلى ما قِيلَ: مَعْنى القِلَّةِ وأُرِيدَ بِهِ الكَثْرَةُ وحِينَئِذٍ يُقَوِّي أمْرَ المُبالِغَةِ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الأعْيُنَ بِمَعْنى الرُّقَباءِ وأنَّ في ذَلِكَ ما هو مِن أبْلَغِ أنْواعِ التَّجْرِيدِ وذَلِكَ أنَّهم يَنْتَزِعُونَ مِن نَفْسِ الشَّيْءِ آخَرَ مِثْلَهُ في صِفَتِهِ مُبالَغَةً بِكَمالِها كَما أنْشَدَ أبُو عَلِيٍّ:
؎أفاتَ بَنُو مَرْوانَ ظُلْمًا دِماءَنا وفي اللَّهِ إنْ لَمْ يَعْدِلُوا حَكَمٌ عَدْلُ
وقَدْ جُرِّدَ هَهُنا مِن ذاتِ المُهَيْمِنِ جَماعَةُ الرُّقَباءِ وهو سُبْحانَهُ الرَّقِيبُ نَفْسُهُ وقِيلَ: إنَّ مُلابَسَةَ العَيْنِ كِنايَةٌ عَنِ الحِفْظِ ومُلابَسَةُ الأعْيُنِ لِمَكانِ الجَمْعِ كِنايَةٌ عَنْ كَمالِ الحِفْظِ والمُبالَغَةِ فِيهِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ بَسْطُ اليَدِ وبَسْطُ اليَدَيْنِ، فَإنَّ الأوَّلَ كِنايَةٌ عَنِ الجُودِ والثّانِي عَنِ المُبالَغَةِ فِيهِ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ الحِفْظَ الكامِلَ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ لِما أنَّ الحِفْظَ مِن لَوازِمِ الجارِحَةِ، وقِيلَ: المُرادُ مِن أعْيُنِنا مَلائِكَتُنا الَّذِينَ جَعَلْناهم عُيُونًا عَلى مَواضِعِ حِفْظِكَ ومَعُونَتِكَ والجَمْعُ حِينَئِذٍ عَلى حَقِيقَتِهِ لا لِلْمُبالَغَةِ، ويُفْهَمُ مِن صَنِيعِ بَعْضِهِمْ أنَّ هَذا مِنَ المُتَشابِهِ، والكَلامُ فِيهِ شَهِيرٌ، فَفي الدُّرِّ المَنثُورِ عِنْدَ الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما وصَفَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى نَفْسَهُ في كِتابِهِ فَقِراءَتُهُ تَفْسِيرَهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا بِالفارِسِيَّةِ، وقَرَأ أبُو طَلْحَةَ بْنُ مُصَرِّفٍ: بَأعْيُنّا بِالإدْغامِ ووَحْيِنا إلَيْكَ كَيْفَ تَصْنَعُها وتَعْلِيمِنا. أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ صَنْعَةُ الفُلْكِ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنِ اجْعَلْ رَأْسَها كَرَأْسِ الدِّيكِ وجُؤْجُؤَها كَجُؤْجُؤِ الطَّيْرِ وذَنَبَها كَذَنَبِ الدِّيكِ، واجْعَلْ لَها أبْوابًا في جَنْبِها وشُدَّها بِدُسُرٍ، وأمَرَهُ أنْ يَطْلِيَها بِالقارِ ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قارٌ فَفَجَّرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ عَيْنَ القارِ حَيْثُ يَنْحِتُها يَغْلِي غَلَيانًا حَتّى طَلاها الخَبَرُ، وفِيهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَعَلَّمَهُ صَنْعَتَها، وقِيلَ: كانَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تُعَلِّمُهُ (p-50)﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ لا تُراجِعُنِي فِيهِمْ ولا تَدْعُنِي بِاسْتِدْفاعِ العَذابِ عَنْهُمْ، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ فِيما لَوْ قِيلَ: ولا تَدْعُنِي فِيهِمْ، وحَيْثُ كانَ فِيهِ ما يَلُوحُ بِما يَسْتَتْبِعُهُ أكَّدَ التَّعْلِيلَ فَقِيلَ: ﴿إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ أيْ مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ بِالإغْراقِ، وقَدْ جَرى بِهِ القَضاءُ وجَفَّ القَلَمُ فَلا سَبِيلَ إلى كَفِّهِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْصُولِ مَن لَمْ يُؤْمِن مِن قَوْمِهِ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المُرادُ واعِلَّةُ زَوْجَتُهُ وكَنْعانُ ابْنُهُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ،
{"ayah":"وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











