الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ صَدَّقُوا بِكُلِّ ما يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِاسْتِماعِ الحَقِّ ومُشاهَدَةِ الآياتِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ والتَّدَبُّرِ فِيها، أوِ المَعْنى فَعَلُوا الإيمانَ واتَّصَفُوا بِهِ كَما في فُلانٍ يُعْطِي ويَمْنَعُ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيِ الأعْمالَ الصّالِحاتِ، ولَعَلَّ المُرادَ بِها ما يَشْمَلُ التَّرْغِيبَ في سُلُوكِ سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ونَحْوِهِ مِمّا عَلى ضِدِّهِ فَرِيقُ الكُفّارِ ﴿وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ أيِ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ سُبْحانَهُ وخَشَعُوا لَهُ، وأصْلُ الإخْباتِ نُزُولُ الخَبْتِ وهو المُنْخَفِضُ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى اطْمِئْنانِ النَّفْسِ والخُشُوعِ تَشْبِيهًا لِلْمَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ ثُمَّ صارَ حَقِيقَةً فِيهِ، ومِنهُ الخَبِيتُ بِالتّاءِ المُثَنّاةِ لِلدَّنِيءِ، وقِيلَ: إنَّ التّاءَ بَدَلٌ مِنَ الثّاءِ المُثَلَّثَةِ ﴿أُولَئِكَ﴾ المَنعُوتُونَ بِتِلْكَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ الشَّأْنَ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ أبَدًا، ولَيْسَ المُرادُ حَصْرَ الخُلُودِ فِيهِمْ لِأنَّ العُصاةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ ويَخْلُدُونَ فِيها، ولَعَلَّ مَن يَدَّعِي ذَلِكَ يُرِيدُ بِنَفْيِ الخُلُودِ عَنِ العُصاةِ نَقْصَهُ مِن أوَّلِهِ كَما قِيلَ بِهِ فِيما سَتَسْمَعُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب