﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُجْتَمِعِينَ عَلى الدِّينِ الحَقِّ بِحَيْثُ لا يَقَعُ مِن أحَدٍ مِنهم كُفْرٌ لَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ سُبْحانَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّ المُرادَ لَوْ شاءَ لَجَمَعَهم عَلى هُدًى أوْ ضَلالَةٍ ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ بَعْضُهم عَلى الحَقِّ وبَعْضُهم عَلى الباطِلِ.
أخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولَعَلَّ المُرادَ الِاخْتِلافُ في الحَقِّ والباطِلِ مِنَ العَقائِدِ الَّتِي هي أُصُولُ الدِّينِ بِقَرِينَةِ المَقامِ، وقِيلَ: المُرادُ ما يَشْمَلُ الِاخْتِلافَ في العَقائِدِ والفُرُوعِ وغَيْرِهِما مِن أُمُورِ الدِّينِ لِعَدَمِ ما يَدُلُّ عَلى الخُصُوصِ في النَّظْمِ، فالِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
{"ayah":"وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ"}