الباحث القرآني

﴿نارُ اللَّهِ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ لِبَيانِ شَأْنِ المَسْؤُولِ عَنْها أيْ هي نارُ اللَّهِ ﴿المُوقَدَةُ﴾ بِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وفي إضافَتِها إلَيْهِ سُبْحانَهُ ووَصْفِها بِالإيقادِ مِن تَهْوِيلِ أمْرِها ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ. ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ أيْ: تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَغْشاها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِما أنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في الجَسَدِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا بِأدْنى أذًى يَمَسُّهُ، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والنِّيّاتِ الخَبِيثَةِ والمَلَكاتِ القَبِيحَةِ، ومَنشَأُ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ؛ فَهو أنْسَبُ بِما تَقَدَّمَ مِن جَمِيعِ أجْزاءِ الجَسَدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ، فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتَدَأ خَلْقُهُ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ الِاطِّلاعُ العِلْمِيُّ والكَلامُ عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَ لِكُلٍّ مِنَ المُعَذَّبِينَ عَذابٌ مِنَ النّارِ عَلى قَدْرِ ذَنْبِهِ المُتَوَلِّدِ مِن صِفاتِ قَلْبِهِ قِيلَ إنَّها تُطالِعُ الأفْئِدَةَ الَّتِي هي مَعادِنُ الذُّنُوبِ فَتَعْلَمُ ما فِيها فَتُجازِي كُلًّا بِحَسَبِ ما فِيهِ مِنَ الصِّفَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعَذابِ. وأرْبابُ الإشارَةِ يَقُولُونَ: إنَّ (p-232)ما ذُكِرَ إشارَةٌ إلى العَذابِ الرُّوحانِيِّ الَّذِي هو أشَدُّ العَذابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب