الباحث القرآني

﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قِيلَ: الخِطابُ لِلْكُفّارِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ ومُقاتِلٍ واخْتارَهُ الطِّيبِيُّ. و«النَّعِيمِ» عامٌّ لِكُلِّ ما يُتَلَذَّذُ بِهِ مِن مَطْعَمٍ ومَشْرَبٍ ومَفْرَشٍ ومَرْكَبٍ، وكَذا قِيلَ في الخِطاباتِ السّابِقَةِ. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ صَرَّحَ بِأنَّ الخِطابَ فِي: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، وحَمَلُوا الرُّؤْيَةَ عَلَيْهِ عَلى رُؤْيَةِ الدُّخُولِ، وحَمَلُوا السُّؤالَ هُنا عَلى سُؤالِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِما أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا ذَلِكَ بِالإيمانِ بِهِ عَزَّ وجَلَّ، والسُّؤالُ قِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (p-226)بَعْدَ رُؤْيَةِ الجَحِيمِ ودُخُولِها كَما يُسْألُونَ كَذَلِكَ عَنْ أشْياءَ أُخَرَ عَلى ما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ إذْ ذاكَ أشَدُّ إيلامًا وأدْعى لِلِاعْتِرافِ بِالتَّقْصِيرِ، فَثُمَّ عَلى ظاهِرِها، وأنْ يَكُونَ في مَوْقِفِ الحِسابِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَكُونُ «ثُمَّ» لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، وقِيلَ: الخِطابُ مَخْصُوصٌ بِكُلِّ مَن ألْهاهُ دُنْياهُ عَنْ دِينِهِ، والنَّعِيمُ مَخْصُوصٌ بِما شَغَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِ أنَّ الخِطابَ في ﴿ألْهاكُمُ﴾ إلَخْ لِلْمُلْهَيْنِ فَيَكُونُ قَرِينَةً عَلى ما ذُكِرَ ولِلنُّصُوصِ الكَثِيرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ و﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وهَذا أيْضًا يَحْمِلُ السُّؤالَ عَلى سُؤالِ التَّوْبِيخِ، ويَدْخُلُ فِيما ذِكْرُ الكُفّارِ وفَسَقَةِ المُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: الخِطابُ عامٌّ وكَذا السُّؤالُ يَعُمُّ سُؤالَ التَّوْبِيخِ وغَيْرَهُ، والنَّعِيمُ خاصٌّ، واخْتُلِفَ فِيهِ عَلى أقْوالٍ. فَأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««هُوَ الأمْنُ والصِّحَّةُ»». وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأمِيرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: النَّعِيمُ العافِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مَرْفُوعًا: «أكْلُ خُبْزِ البُرِّ، والنَّوْمُ في الظِّلِّ، وشُرْبُ ماءِ الفُراتِ مُبَرَّدًا»». وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ مَرْفُوعًا: ««النَّعِيمُ المَسْؤُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ كَسْرَةٌ تَقُوتُهُ، وماءٌ يَرْوِيهِ، وثَوْبٌ يُوارِيهِ»». وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُفَسِّرُهُ قالَ: «الخِصافُ والماءُ وفَلْقُ الكِسَرِ»». ورُوِيَ عَنْهُ وعَنْ جابِرٍ أنَّهُ مَلاذُ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ. وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: هو تَخْفِيفُ الشَّرائِعِ وتَيْسِيرُ القُرْآنِ. ويُرْوى عَنْ جابِرٍ الجَعْفِيِّ مِنَ الإمامِيَّةِ قالَ: دَخَلْتُ عَلى الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: ما يَقُولُ أرْبابُ التَّأْوِيلِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ؟ فَقُلْتُ: يَقُولُونَ: الظِّلُّ والماءُ البارِدُ. فَقالَ: لَوْ أنَّكَ أدْخَلَتْ بَيْتَكَ أحَدًا وأقْعَدْتَهُ في ظِلٍّ، وسَقَيْتَهُ. أتَمُنُّ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: لا. فَقالَ: فاللَّهُ تَعالى أكْرَمُ مِن أنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ ويَسْقِيَهُ ثُمَّ يَسْألُهُ عَنْهُ. قُلْتُ: ما تَأْوِيلُهُ؟ قالَ: النَّعِيمُ هو رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ عَلى أهْلِ العالَمِ فاسْتَنْقَذَهم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا﴾ . ومِن رِوايَةِ العَيّاشِيِّ مِنَ الإمامِيَّةِ أيْضًا أنَّ أبا عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ لِأبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في الآيَةِ: ما النَّعِيمُ عِنْدَكَ يا نُعْمانُ؟ فَقالَ: القُوتُ مِنَ الطَّعامِ والماءُ البارِدُ. فَقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَئِنْ أوْقَفَكَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتّى يَسْألَكَ عَنْ كُلِّ أكْلَةٍ أكَلْتَها أوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَها لِيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ: فَما النَّعِيمُ؟ قالَ: نَحْنُ -أهْلَ البَيْتِ- النَّعِيمُ أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى بِنا عَلى العِبادِ وبِنا ائْتَلَفُوا بَعْدَ أنْ كانُوا مُخْتَلِفِينَ، وبِنا ألَّفَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وجَعَلَهم إخْوانًا بَعْدَ أنْ كانُوا أعْداءً، وبِنا هُداهم إلى الإسْلامِ وهو النِّعْمَةُ الَّتِي لا تَنْقَطِعُ واللَّهُ تَعالى سائِلُهم عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أنْعَمَ سُبْحانَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ وهو مُحَمَّدٌ وعِتْرَتُهُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وكِلا الخَبَرَيْنِ لا أرى لَهُما صِحَّةً وفِيهِما ما يُنادِي عَنْ عَدَمِ صِحَّتِهِما كَما لا يَخْفى عَلى مَن ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ، والحَقُّ عُمُومُ الخِطابِ والنَّعِيمِ بَيْدَ أنَّ المُؤْمِنَ لا يُثَرَّبُ عَلَيْهِ في شَيْءٍ نالَهُ مِنهُ في الدُّنْيا، بَلْ يُسْألُ غَيْرَ مُثَرَّبٍ، وإنَّما يُثَرَّبُ عَلى الكافِرِ كَما ورَدَ ذَلِكَ في حَدِيثٍ رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ويَدُلُّ عَلى عُمُومِ الخِطابِ ما أخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وآخَرُونَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذاتَ يَوْمٍ فَإذا هو بِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَقالَ: «ما أخْرَجَكُما مِن بُيُوتِكُما هَذِهِ السّاعَةَ؟». قالا: الجُوعُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما فَقُومُوا». فَقامُوا مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأتى رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَإذا هو لَيْسَ في بَيْتِهِ فَلَمّا رَأتْهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ المَرْأةُ قالَتْ: مَرْحَبًا. فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أيْنَ فُلانٌ؟» قالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنا الماءَ، إذْ جاءَ الأنْصارِيُّ فَنَظَرَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وصاحِبَيْهِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ ما أحَدٌ اليَوْمَ أكْرَمَ أضْيافًا مِنِّي. فانْطَلَقَ فَجاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وتَمْرٌ، فَقالَ: كُلُوا مِن هَذا. وأخَذَ المُدْيَةَ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إيّاكَ والحَلُوبَ». فَذَبَحَ لَهم فَأكَلُوا مِنَ الشّاةِ ومِن ذَلِكَ (p-227)العِذْقِ وشَرِبُوا. فَلَمّا شَبِعُوا ورَوَوْا قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْألُنَّ عَنْ هَذا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيامَةِ»». وفِي رِوايَةِ ابْنِ حِبّانَ وابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وصاحِبَيْهِ انْطَلَقُوا إلى مَنزِلِ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ فَقالَتِ امْرَأتُهُ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَن مَعَهُ، فَجاءَ أبُو أيُّوبَ فَقَطَعَ عِذْقًا فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ما أرَدْتُ أنْ تَقْطَعَ لَنا هَذا ألا جَنَيْتَ مِن تَمْرِهِ؟» قالَ: أحْبَبْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ تَأْكُلُوا مِن تَمْرِهِ وبُسْرِهِ ورُطَبِهِ. ثُمَّ ذَبَحَ جَدْيًا فَشَوى نِصْفَهُ وطَبَخَ نَصْفَهُ، فَلَمّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أخَذَ مِنَ الجَدْيِ فَجَعَلَهُ في رَغِيفٍ. وقالَ: «يا أبا أيُّوبَ، أبْلِغْ هَذا فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها؛ فَإنَّها لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذا مُنْذُ أيّامٍ، فَذَهَبَ بِهِ أبُو أيُّوبَ إلى فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، فَلَمّا أكَلُوا وشَبِعُوا قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «خُبْزٌ ولَحْمٌ وتَمْرٌ وبْسْرٌ ورُطَبٌ». ودَمَعَتْ عَيْناهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ هَذا لَهو النَّعِيمُ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ فَهَذا النَّعِيمُ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ». فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «بَلى، إذا أصَبْتُمْ مِثْلَ هَذا فَضَرَبْتُمْ بِأيْدِيكم فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، فَإذا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أشْبَعَنا وأنْعَمَ عَلَيْنا وأفْضَلَ؛ فَإنَّ هَذا كَفافٌ بِذاكَ»». ولَيْسَ المُرادُ في هَذا الخَبَرِ حَصْرَ النَّعِيمِ مُطْلَقًا فِيما ذُكِرَ بَلْ حَصْرُ النَّعِيمِ بِالنِّسْبَةِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي كانُوا فِيهِ جِياعًا وكَذا فِيما يَصِحُّ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي فِيها الِاقْتِصارُ عَلى شَيْءٍ أوْ شَيْئَيْنِ أوْ أكْثَرَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِن بابِ التَّمْثِيلِ بِبَعْضِ أفْرادٍ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأمْرٍ اقْتَضاهُ الحالُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في غَيْرِ رِوايَةٍ عِنْدَ ذِكْرِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ: «هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ بِمَن التَّبْعِيضِيَّةِ. وفي التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ: الحَقُّ أنَّ السُّؤالَ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ عَنْ جَمِيعِ النِّعَمِ سَواءٌ كانَ ما لا بُدَّ مِنهُ أوْ لا؛ لِأنَّ كُلَّ ما يَهَبُ اللَّهُ تَعالى يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إلى طاعَتِهِ سُبْحانَهُ لا إلى مَعْصِيَتِهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَكُونُ السُّؤالُ واقِعًا عَنِ الكُلِّ ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««لا تَزُولُ قَدَما العَبْدِ حَتّى يُسْألَ عَنْ أرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أفْناهُ، وعَنْ شَبابِهِ فِيمَ أبْلاهُ، وعَنْ مالِهِ مِن أيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أنْفَقَهُ، وعَنْ عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ بِهِ»». لِأنَّ كُلَّ نَعِيمٍ داخِلٌ فِيما ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويُشْكِلُ عَلَيْهِ ما أخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإمامِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ثَلاثٌ لا يُحاسَبُ بِهِنَّ العَبْدُ: ظِلُّ خُصٍّ يَسْتَظِلُّ بِهِ، وكِسْرَةٌ يَشُدُ بِها صُلْبَهُ، وثَوْبٌ يُوارِي بِهِ عَوْرَتَهُ»». وأُجِيبَ بِأنَّهُ إنْ صَحَّ فالمُرادُ لا يُناقَشُ الحِسابَ بِهِنَّ. وقِيلَ: المُرادُ ما يُضْطَرُّ العَبْدُ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ لِحَياتِهِ فَتَأمَّلْ. ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الطَّعامَ الَّذِي يُؤْكَلُ مَعَ اليَتِيمِ لا يُسْألُ عَنْهُ، وكانَ ذَلِكَ لِأنَّ في الأكْلِ مَعَهُ جَبْرًا لِقَلْبِهِ وإزالَةً لِوَحْشَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الشُّكْرِ فَلا يُسْألُ عَنْهُ سُؤالَ تَقْرِيعٍ. وفي القَلْبِ مِن صِحَّةِ ذَلِكَ شَيْءٌ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب