الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ إلَخْ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، ومَفْعُولُ يَعْلَمُ مَحْذُوفٌ؛ وهو العامِلُ في «إذا» وهي ظَرْفِيَّةٌ؛ أيْ: أيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ مِنَ القَبائِحِ أوْ ألا يُلاحِظُ فَلا يَعْلَمُ الآنَ مَآلَهُ إذا بُعْثِرَ مَن في القُبُورِ مِنَ المَوْتى وإيرادُ ما لِكَوْنِهِمْ إذْ ذاكَ بِمَعْزِلٍ مِن رُتْبَةِ العُقَلاءِ. وقالَ الحُوفِيُّ: العامِلُ في «إذا» الظَّرْفِيَّةِ ﴿يَعْلَمُ﴾ وأُورِدَ عَلَيْهِ أنَّهُ لا يُرادُ مِنهُ العِلْمُ في ذَلِكَ الوَقْتِ بَلِ العِلْمُ في الدُّنْيا. وأُجِيبَ بِأنَّ هَذا إنَّما يَرِدُ إذا كانَ ضَمِيرُ ( يَعْلَمُ ) راجِعًا إلى الإنْسانِ وذَلِكَ غَيْرُ لازِمٍ عَلى هَذا القَوْلِ لِجَوازِ أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، ويَكُونَ مَفْعُولا يَعْلَمُ مَحْذُوفَيْنِ. والتَّقْدِيرُ: أفَلا يَعْلَمُهُمُ اللَّهُ تَعالى عامِلِينَ بِما عَمِلُوا إذا بُعْثِرَ عَلى أنْ يَكُونَ العِلْمُ كِنايَةً عَنِ المُجازاةِ، والمَعْنى: أفَلا يُجازِيهِمْ إذا بُعْثِرَ ويَكُونُ الجُمْلَةُ المُؤَكَّدَةُ بَعْدُ تَحْقِيقًا وتَقْرِيرًا لِهَذا المَعْنى وهو كَما تَرى. وقِيلَ: إنَّ «إذا» مَفْعُولٌ بِهِ لِ «يَعْلَمُ» عَلى مَعْنى: أفَلا يَعْلَمُ ذَلِكَ الوَقْتَ ويَعْرِفُ تَحَقُّقَهُ، وقُلْ إنَّ العامِلَ فِيها بُعْثِرَ بِناءً عَلى أنَّها شَرْطِيَّةٌ غَيْرُ مُضافَةٍ. قالُوا: ولَمْ يُجَوَّزْ أنْ يَعْمَلَ فِيها «لَخَبِيرٌ» لِأنَّ ما بَعْدَ إنْ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، وأوْجَهُ الأوْجُهِ ما قَدَّمْناهُ، وتَعِدِّي العِلْمِ إذا كانَ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ لِواحِدٍ شائِعٌ، وتَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَعْثَرَةِ فَتَذَكَّرْ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: «بُحْثِرَ» بِالحاءِ والثّاءِ المُثَلَّثَةِ. وقَرَأ الأسْوَدُ بْنُ زَيْدٍ: «بُحِثَ» بِهِما. بِدُونِ راءٍ. وقَرَأ نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ: «بُحْثِرَ» كَقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ لَكِنْ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب