الباحث القرآني

﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ﴾ عُطِفَ عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ قَدْ حُذِفَ إيذانًا بِسُرْعَةِ امْتِثالِهِمْ لِلْأمْرِ كَما هو شَأْنُ الفاءِ الفَصِيحَةِ وقَدْ نُصَّ عَلى نَظِيرِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ﴾ أيْ فَأتَوْا بِهِ فَلَمّا جاؤُوا ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ 80﴾ أيْ ما ثَبَتُّمْ واسْتَقَرَّ رَأْيُكم عَلى إلْقائِهِ كائِنًا ما كانَ مِن أصْنافِ السِّحْرِ، وأصْلُ الإلْقاءِ طَرْحُ الشَّيْءِ حَيْثُ تَلْقاهُ أيْ تَراهُ ثُمَّ صارَ في العُرْفِ اسْمًا لِكُلِّ طَرْحٍ وكانَ هَذا القَوْلُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما قالُوا لَهُ ما حُكِيَ عَنْهم في السُّوَرِ الأُخَرِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ونَحْوَ ذَلِكَ ولَمْ يَكُنْ في ابْتِداءِ مَجِيئِهِمْ و(ما) مَوْصُولَةٌ والجُمْلَةُ بَعْدَها صِلَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ مُلْقُونَ إيّاهُ ولا يَخْفى ما في الإبْهامِ مِنَ التَّحْقِيرِ والإشْعارِ بِعَدَمِ المُبالاةِ والمُرادُ أمْرُهم بِتَقْدِيمِ ما صَمَّمُوا عَلى فِعْلِهِ لِيَظْهَرَ إبْطالُهُ ولَيْسَ المُرادُ الأمْرَ بِالسِّحْرِ والرِّضا بِهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب