الباحث القرآني

﴿ثُمَّ بَعَثْنا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ﴾ عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُوسى وهارُونَ أوْثَرَ التَّنْصِيصَ عَلى بَعْثَتِهِما عَلَيْهِما السَّلامُ مَعَ ضَرْبِ تَفْصِيلٍ إيذانًا بِخَطَرِ شَأْنِ القِصَّةِ وعِظَمِ وقْعِها ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ أيْ أشْرافِ قَوْمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلى رَأْيٍ فَيَمْلَأُونَ العَيْنَ رِواءً والنُّفُوسَ جَلالَةً وبَهاءً وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ لِأصالَتِهِمْ في إقامَةِ المَصالِحِ والمُهِمّاتِ ومُراجَعَةِ الكُلِّ إلَيْهِمْ في النَّوازِلِ والمُلِمّاتِ وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ هُنا مُطْلَقُ القَوْمِ مِنِ اسْتِعْمالِ الخاصِّ في العامِّ ﴿بِآياتِنا﴾ أيْ أدِلَّتِنا ومُعْجِزاتِنا وهي الآياتُ المُفَصَّلاتُ في الأعْرافِ والباءُ لِلْمُلابَسَةِ أيْ مُتَلَبِّسِينَ بِها ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ تَكَبَّرُوا وأُعْجِبُوا بِأنْفُسِهِمْ وتَعَظَّمُوا عَنْ الاتِّباعِ والفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فَأتَياهم فَبَلَّغاهُمُ الرِّسالَةَ فاسْتَكْبَرُوا وأُشِيرَ بِهَذا الِاسْتِكْبارِ إلى ما وقَعَ مِنهم أوَّلَ الأمْرِ مِن قَوْلِ اللَّعِينِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وغَيْرَ ذَلِكَ ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ 75﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرَضَةٌ تَذْيِيلِيَّةٌ وجُوِّزَ فِيها الحالِيَّةُ بِتَقْدِيرِ قَدْ، وعَلى الوَجْهَيْنِ تُفِيدُ اعْتِيادَهُمُ الإجْرامَ وهو فِعْلُ الذَّنْبِ العَظِيمِ أيْ وكانُوا قَوْمًا شَأْنُهم ودَأْبُهم ذَلِكَ. وقَدْ يُؤْخَذُ مِمّا ذُكِرَ تَعْلِيلُ اسْتِكْبارِهِمْ والحَمْلُ عَلى العَطْفِ السّاذَجِ لا يُناسِبُ البَلاغَةِ القُرْآنِيَّةِ ولا يُلائِمُها فَمَعْلُومٌ هَذا القَدْرُ مِن سَوابِقِ أوْصافِهِمْ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب