الباحث القرآني

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أيْ فَأصَرُّوا بَعْدَ أنْ لَمْ يُبْقِ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْسِ الإلْزامِ مَنزَعًا وفي كَأْسِ بَيانِ أنْ لا سَبَبَ لِتَوَلِّيهِمْ غَيْرُ التَّمَرُّدِ مُكْرِعًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ الدّالِّ عَلَيْهِ السِّباقُ واللِّحاقُ وهو عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ لِقَوْمِهِ﴾ والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ فَصِيحَةٌ في رَأْيٍ أيْ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ فَأنْجَيْناهُ وأنْكَرَ ذَلِكَ الشِّهابُ وادَّعى أنَّ ذِكْرَ ما يُشِيرُ إلَيْهِ في عِبارَةِ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ تَوْطِئَةٌ لِلتَّفْرِيعِ لا إشارَةٌ إلى أنَّ الفاءَ فَصِيحَةٌ وأنا لا أرى فِيهِ بَأْسًا إلّا أنَّ تَقْدِيرَ فَعامَلْنا كُلًّا بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ ونَحْوَهُ عِنْدِي أوْلى، ومُتَعَلِّقُ الإنْجاءِ مَحْذُوفٌ أيْ مِنَ الغَرَقِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ وقِيلَ: مِن أيْدِي الكُفّارِ فَخَلَّصْناهُ مِن ذَلِكَ ﴿ومَن مَعَهُ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ وكانُوا في المَشْهُورِ أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً وقِيلَ دُونَ ذَلِكَ ﴿فِي الفُلْكِ﴾ أيِ السَّفِينَةِ وهو مُفْرَدٌ هَهُنا، والجارُّ كَما قالَ الأجْهُورِيُّ وغَيْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأنْجَيْناهُ أيْ وقَعَ الإنْجاءُ في الفُلْكِ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الظَّرْفُ قَبْلَهُ الواقِعُ صِلَةً أيْ والَّذِينَ اسْتَقَرُّوا مَعَهُ في الفُلْكِ ﴿وجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ عَمَّنْ هَلَكَ بِالإغْراقِ بِالطُّوفانِ وهو جَمْعُ خَلِيفَةٍ ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وهُمُ الباقُونَ مِن قَوْمِهِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِلْإيذانِ بِعِلِّيَّةِ مَضْمُونِ الصِّلَةِ لِلْإغْراقِ، وتَأْخِيرُ ذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ الإنْجاءِ والِاسْتِخْلافِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ المُقَدَّمِ ولِتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ لِلسّامِعِينَ ولِلْإيذانِ بِسَبْقِ الرَّحْمَةِ الَّتِي هي مِن مُقْتَضَياتِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلى الغَضَبِ الَّذِي هو مِن مُسْتَتْبَعاتِ جَرائِمِ المُجْرِمِينَ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ 73﴾ المُخَوَّفِينَ بِاللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ والمُرادُ بِهِمُ المُكَذِّبِينَ والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِذَلِكَ لِلْإشارَةِ إلى إصْرارِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ حَيْثُ لَمْ يَنْجَعِ الإنْذارُ فِيهِمْ ولَمْ يُفِدْهم شَيْئًا وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللَّهِ تَعالى أنْ لا يُهْلِكَ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصالِ إلّا بَعْدَ الإنْذارِ لِأنَّ مَن أُنْذِرَ فَقَدْ أُعْذِرَ والنَّظَرُ كَما قالَ الرّاغِبُ يَكُونُ بِالبَصَرِ والبَصِيرَةِ والثّانِي أكْثَرُ عِنْدَ الخاصَّةِ وسِيقَ الكَلامُ لِتَهْوِيلِ ما جَرى عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرِ مَن كَذَّبَ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ اعْتُبِرَ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ هو صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا مَن أنْذَرَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب